السبت 18 يوليو 2026 01:47 صـ 1 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

علماء يشككون في مفهوم شائع عن سمنة الأطفال منذ 40 عامًا.. دراسة جديدة تعيد تعريف “ارتداد السمنة”

الخميس 21 مايو 2026 03:20 مـ 4 ذو الحجة 1447 هـ
علماء يشككون في مفهوم شائع عن سمنة الأطفال منذ 40 عامًا
علماء يشككون في مفهوم شائع عن سمنة الأطفال منذ 40 عامًا

أعاد بحث علمي حديث فتح نقاش واسع حول أحد أكثر المفاهيم استخدامًا في متابعة نمو الأطفال، بعدما شكك باحثون في صحة الربط التقليدي بين تغيرات مؤشر كتلة الجسم في الطفولة المبكرة وبين خطر الإصابة بالسمنة مستقبلًا، معتبرين أن ما يُعرف بـ“ارتداد السمنة” قد لا يكون علامة خطر كما كان يُعتقد لعقود.

مفهوم “ارتداد السمنة” تحت المجهر العلمي

على مدار أكثر من 40 عامًا، اعتمد الأطباء على نمط معروف في نمو الأطفال، يتمثل في ارتفاع مؤشر كتلة الجسم خلال مرحلة الرضاعة، ثم انخفاضه تدريجيًا، قبل أن يعاود الارتفاع مرة أخرى في سن السادسة تقريبًا.

وكان يُنظر إلى هذا الارتفاع المبكر على أنه مؤشر محتمل لزيادة خطر الإصابة بالسمنة لاحقًا، ما دفع الكثير من الإرشادات الطبية إلى التحذير من هذه المرحلة العمرية باعتبارها نقطة “تحول خطيرة” في نمو الطفل.

لكن الدراسة الجديدة تقترح قراءة مختلفة تمامًا لهذه الظاهرة.

دراسة فنلندية تعيد تفسير الظاهرة

قاد الدراسة البروفيسور أندرو أجباجي من جامعة شرق فنلندا، وتم عرض نتائجها خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة في إسطنبول، حيث أشارت النتائج إلى أن تغيرات مؤشر كتلة الجسم في الطفولة المبكرة لا تعكس بالضرورة زيادة في الدهون.

وبحسب الباحثين، فإن هذه التغيرات قد تكون مرتبطة بشكل أكبر بزيادة الكتلة العضلية والأنسجة الخالية من الدهون، وهو ما يعني أن ما كان يُفسر سابقًا كإشارة خطر قد يكون في الواقع جزءًا طبيعيًا من نمو الجسم.

مؤشر كتلة الجسم ليس المعيار الوحيد

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 2400 طفل ومراهق، مع مقارنة مؤشر كتلة الجسم بنسبة محيط الخصر إلى الطول، والتي تعتبر أكثر دقة في قياس الدهون الحقيقية في الجسم.

وأظهرت النتائج أن مؤشر كتلة الجسم يتبع النمط التقليدي المعروف، بينما لم تُظهر قياسات الدهون الفعلية أي زيادة دائمة تعكس تراكم الدهون بعد مرحلة الطفولة المبكرة.

هذا التباين يشير إلى أن الزيادة اللاحقة قد تكون مرتبطة بالنمو العضلي الطبيعي وليس بالسمنة.

مراجعة لمفاهيم استمرت عقودًا

يرى الباحثون أن الاعتماد المفرط على مؤشر كتلة الجسم وحده ربما أدى إلى سوء فهم استمر لأكثر من أربعة عقود، خاصة أن هذا المؤشر لا يميز بين الدهون والكتلة العضلية.

كما أوضحوا أن التدخلات المبكرة أو محاولات تعديل ما يسمى بـ“ارتداد السمنة” عبر الحميات الغذائية لم تُثبت فعاليتها بشكل واضح، لأن الظاهرة نفسها قد تكون جزءًا طبيعيًا من تطور الجسم في مرحلة النمو.

هل يجب القلق من تغير وزن الطفل؟

تشير الدراسة إلى أن التغيرات الطبيعية في مؤشر كتلة الجسم خلال الطفولة لا تستدعي القلق أو التدخل الطبي المبكر في جميع الحالات، ما لم توجد مؤشرات صحية أخرى واضحة.

وتؤكد في الوقت نفسه على أهمية التركيز على نمط الحياة الصحي، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، بدلًا من القلق المفرط بشأن الأرقام وحدها.

نحو أدوات أدق لتقييم صحة الأطفال

تفتح هذه النتائج الباب أمام مراجعة أوسع لطرق تقييم نمو الأطفال وصحتهم، وتدعو إلى إعادة النظر في الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم كمقياس وحيد.

ويواصل العلماء البحث عن أدوات أكثر دقة تساعد في التمييز بين النمو الصحي الطبيعي وبين مؤشرات الخطر الحقيقية المرتبطة بالسمنة.

موضوعات متعلقة