د. ملكة فؤاد في حوار خاص لـ”تقرير الإخباري”: زراعة الأعضاء ليست مجرد عملية جراحية.. بل علم متكامل
**زراعة الأعضاء علم متكامل يبدأ بالتوافق المناعي ولا يتوقف عند غرفة العمليات
*لكل إنسان بصمة مناعية خاصة.. وجهاز المناعة يرفض أي جسم غريب يكتشفه"
*نبحث أولًا عن المتبرع داخل الأسرة لأن فرص التوافق الجيني والمناعي تكون أعلى"
*جميع الفحوص السابقة للزراعة هدفها حماية المتبرع والمريض وضمان نجاح العملية"
*رفض العضو المزروع يحدث غالبًا عندما يتعامل معه جهاز المناعة باعتباره جسمًا غريبًا"
*التقدم في علم المناعة والتقنيات الجراحية رفع نسب نجاح زراعة الأعضاء بشكل كبير"
شائعات سرقة الأعضاء لا أساس لها من الصحة.. والعملية تحكمها ضوابط علمية وقانونية صارمة
**"شائعات سرقة الأعضاء تتجاهل الحقائق العلمية.. والزراعة لا تتم إلا داخل منظومة طبية متكاملة
**استئصال العضو ونقله يخضعان لإجراءات دقيقة.. ولا يمكن استخدام أي عضو بصورة عشوائية"
**المعلومات غير الموثقة تزرع الخوف وتشوه صورة أحد أهم المجالات المنقذة للحياة"
**الإعلام مسؤول عن نشر الثقافة الطبية الصحيحة والرجوع إلى المتخصصين قبل تداول المعلومات"
**الاعتقاد بإمكانية نقل جميع الأعضاء بعد الوفاة الطبيعية غير صحيح من الناحية العلمية"
**القوانين والضوابط الطبية والأخلاقية تمثل الضمان الحقيقي لحماية المتبرع والمريض".
**الخلايا الجذعية تحمل آمالًا كبيرة للمستقبل.. وسوء استخدام المضادات الحيوية يهدد الصحة العالمية
**الخلايا الجذعية تفتح آفاقًا واعدة لعلاج الأمراض وتجديد الأنسجة لكنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات"
**أبحاث الخلايا الجذعية تهدف إلى إصلاح الأنسجة التالفة وليس تكوين إنسان من خلية واحدة"
**الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية يساهم في ظهور بكتيريا مقاومة للعلاج ويهدد الصحة العالمية"
**نزلات البرد والإنفلونزا أمراض فيروسية لا تستجيب للمضادات الحيوية"
**كل إنجاز طبي بدأ بفكرة بحثية ثم مر بمراحل علمية دقيقة حتى أصبح واقعًا"
**مواجهة الشائعات الطبية تبدأ بالاعتماد على المصادر الموثوقة ودعم البحث العلمي ونشر الوعي الصحي"
------------
دعاء حسين
تُعد زراعة الأعضاء واحدة من أعظم الإنجازات الطبية التي غيّرت حياة آلاف المرضى حول العالم، بعدما فتحت أمامهم بابًا جديدًا للأمل في مواجهة أمراض كان يُنظر إليها في الماضي باعتبارها نهاية الطريق، ورغم التطور الكبير الذي شهده هذا المجال خلال العقود الأخيرة، لا تزال تحيط به العديد من المفاهيم الخاطئة والشائعات التي تثير القلق لدى كثير من المواطنين، خاصة فيما يتعلق بآليات التبرع بالأعضاء، ومدى نجاح عمليات الزراعة، وحقيقة ما يُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي محاولة لتقديم الصورة العلمية الصحيحة، أجرى موقع تقرير الإخباري حوارًا مع الدكتورة ملكة فؤاد، أستاذ الطب بجامعة القاهرة، للحديث عن مفهوم زراعة الأعضاء، وأهمية علم المناعة في نجاحها، وأسباب رفض الجسم للعضو المزروع، وكيف أسهم التقدم العلمي في رفع نسب نجاح هذه العمليات، فضلًا عن الرد على عدد من التساؤلات التي تشغل الرأي العام. والكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام..
جاء هذا الحوار:-
**في البداية.. كيف تشرحين مفهوم زراعة الأعضاء من الناحية الطبية والعلمية؟
بدأت الدكتورة ملكة فؤاد حديثها بالتأكيد على أن زراعة الأعضاء تُعد من العلوم الطبية الحديثة نسبيًا، لكنها أصبحت اليوم علمًا متكاملًا يقوم على أسس دقيقة، موضحة أن الأمر لا يقتصر على إجراء عملية جراحية فحسب، وإنما يعتمد على منظومة علمية تشمل اختيار المتبرع المناسب، وإجراء الفحوص اللازمة، وتحقيق أعلى درجات التوافق بين المتبرع والمريض، ثم تنفيذ العملية وفق معايير طبية دقيقة.
وأضافت أن فهم طبيعة جهاز المناعة كان نقطة التحول الكبرى في نجاح عمليات زراعة الأعضاء، موضحة أن الله سبحانه وتعالى خلق داخل جسم الإنسان نظامًا بالغ الدقة يستطيع التمييز بين خلايا الجسم الطبيعية وأي جسم غريب يدخل إليه، فيصدر أوامره لجهاز المناعة للتعامل معه ومحاولة التخلص منه.
وأشارت إلى أن لكل إنسان ما يشبه "البصمة المناعية" الموجودة على جميع خلايا الجسم، وهي التي تساعد الجهاز المناعي على التعرف على خلايا الجسم وعدم مهاجمتها، بينما يتعامل مع أي خلايا غريبة باعتبارها جسمًا دخيلًا.
وضربت مثالًا بالتطعيمات، موضحة أن فكرة اللقاحات تعتمد على تعريف جهاز المناعة بالمسبب المرضي في صورة آمنة، حتى يتمكن الجسم من التعرف عليه سريعًا إذا تعرض له مستقبلًا، وهو ما يعكس الدور الكبير الذي يلعبه علم المناعة في حماية الإنسان من الأمراض.
**ما المقصود بعلم مناعة زراعة الأعضاء؟ وما دوره في نجاح عمليات الزراعة؟
علم مناعة زراعة الأعضاء يُعد الركيزة الأساسية التي تقوم عليها عمليات الزراعة الحديثة، موضحة أن نجاح العملية يعتمد بدرجة كبيرة على مدى التشابه بين البصمة المناعية للمتبرع والمريض.
وقالت إن الأطباء يبدأون دائمًا بالبحث عن المتبرع داخل الأسرة، سواء من الأب أو الأم أو الأشقاء، لأن فرص التوافق المناعي والجيني بينهم تكون أعلى من غيرهم، وهو ما يزيد من احتمالات نجاح العملية ويقلل من فرص رفض الجسم للعضو المزروع.
وأضافت أن الإنسان يرث جزءًا من صفاته الوراثية من الأب وجزءًا من الأم، لذلك تختلف درجات التشابه بين الإخوة، وهو ما يجعل إجراء التحاليل المتخصصة أمرًا لا غنى عنه قبل اتخاذ قرار الزراعة.
**لماذا يُعد التوافق المناعي والجيني عنصرًا أساسيًا في نجاح العملية؟
التوافق المناعي هو العامل الأهم في قبول الجسم للعضو الجديد، مؤكدة أن جهاز المناعة إذا اعتبر العضو المزروع جسمًا غريبًا فإنه يبدأ في مهاجمته، وهو ما يؤدي إلى رفض العضو وفشل العملية.
وأضافت أن الهدف من جميع الفحوص التي تُجرى قبل الزراعة هو الوصول إلى أعلى درجة ممكنة من التوافق، بما يضمن تقليل احتمالات الرفض وزيادة فرص نجاح العملية على المدى الطويل.
**ما الفحوصات والتحاليل التي تسبق إجراء عملية زراعة عضو؟
أشارت الدكتورة ملكة فؤاد إلى أن مرحلة الفحوص تُعد من أهم مراحل الإعداد للعملية، إذ يخضع المتبرع لسلسلة من التحاليل الدقيقة للتأكد من تمتعه بصحة جيدة وخلوه من الأمراض التي قد تنتقل إلى المريض.
وأضافت أن الأطباء يتأكدون من عدم إصابة المتبرع بالأمراض المعدية أو الالتهابات أو الفيروسات، إلى جانب تقييم حالته الصحية بشكل كامل، حفاظًا على سلامته أولًا، وضمان عدم تعريض المريض لأي مخاطر صحية ثانيًا.
وأكدت أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو حماية الطرفين، المتبرع والمريض، لأن نجاح العملية لا يعتمد على نقل العضو فقط، بل على سلامة المنظومة الطبية بأكملها.
**ما أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى رفض الجسم للعضو المزروع؟
السبب الرئيسي وراء رفض الجسم للعضو المزروع هو عدم وجود توافق مناعي كافٍ بين المتبرع والمريض، حيث يتعامل جهاز المناعة مع العضو الجديد باعتباره جسمًا غريبًا، فيبدأ بمهاجمته.
وأضافت أن هذا هو السبب الذي يجعل اختيار المتبرع المناسب وإجراء التحاليل المناعية الدقيقة من أهم خطوات نجاح العملية.
**كيف ساهم التقدم العلمي في رفع نسب نجاح عمليات زراعة الأعضاء خلال السنوات الأخيرة؟
أكدت الدكتورة ملكة فؤاد أن التطور الكبير الذي شهده علم المناعة ساهم في تحسين نتائج عمليات زراعة الأعضاء بصورة ملحوظة، من خلال القدرة على تحديد درجة التوافق بين المتبرع والمريض بدقة، واختيار بروتوكولات العلاج المناسبة لكل حالة.
وأضافت أن التطور لم يقتصر على الجانب المناعي فقط، بل امتد أيضًا إلى التقنيات الجراحية، موضحة أن عملية نقل العضو تحتاج إلى سرعة ودقة كبيرتين، وأن نجاحها يعتمد على التنسيق الكامل بين الفرق الطبية المشاركة في الجراحة.
وأشارت إلى أن المتبرع والمريض يتم تجهيزهما في الوقت نفسه داخل غرف العمليات، ثم يُنقل العضو فور استئصاله بطريقة علمية دقيقة، للحفاظ على كفاءته وتقليل فرص تعرضه لأي تلف.
**ما حقيقة الشائعات المتداولة بشأن سرقة الأعضاء أو الحصول عليها بطرق غير قانونية؟
أكدت الدكتورة ملكة فؤاد، أن ما يتم تداوله عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول سرقة الأعضاء لا يستند إلى أي أساس علمي، موضحة أن عمليات زراعة الأعضاء لا يمكن أن تتم بصورة عشوائية أو خارج منظومة طبية متكاملة.
وقالت إن نجاح عملية الزراعة يبدأ من اختيار متبرع تتوافر فيه درجات مناسبة من التوافق المناعي مع مريض محدد، ثم إجراء سلسلة طويلة من الفحوص والتحاليل الدقيقة للطرفين، إلى جانب تجهيز فريقين طبيين وغرفتي عمليات، بحيث يتم نقل العضو في أسرع وقت ممكن وفق إجراءات دقيقة ومعقمة.
وأضافت أن العضو لا يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة أو نقله بطريقة عشوائية كما تروج بعض الشائعات، لأن لكل عضو زمنًا محددًا للحفاظ على صلاحيته، كما أن أي خطأ في طريقة استئصاله أو نقله أو تعقيمه قد يؤدي إلى تلفه أو فشل عملية الزراعة بالكامل.
وشددت على أن تصوير الأمر وكأنه يمكن انتزاع عضو من شخص واستخدامه في أي مريض آخر يتعارض مع أبسط القواعد العلمية التي يقوم عليها هذا التخصص.
**كيف تنظرين إلى تأثير الشائعات في هذا الملف؟
أوضحت أستاذ الطب بجامعة القاهرة أن تداول معلومات غير صحيحة حول زراعة الأعضاء لا يقتصر ضرره على نشر الخوف بين المواطنين، بل قد يؤدي إلى تشويه صورة الطب والأطباء، وإثارة حالة من الشك تجاه أحد أهم المجالات التي تسهم في إنقاذ حياة المرضى.
وأضافت أن بعض الروايات المنتشرة تستند إلى مشاهد درامية أو قصص غير موثقة، بينما تختلف الحقيقة العلمية تمامًا، مؤكدة أن مناقشة القضايا الطبية يجب أن تعتمد على رأي المتخصصين والأدلة العلمية، لا على الشائعات أو المنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
**ما الدور الذي يجب أن تقوم به وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في نشر الوعي الصحيح؟
أكدت الدكتورة ملكة فؤاد أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في نشر الثقافة الطبية الصحيحة، مشيرة إلى أن أي معلومة غير دقيقة قد تترك أثرًا سلبيًا على المجتمع، خاصة عندما تتعلق بملفات تمس حياة الإنسان.
وشددت على ضرورة الرجوع إلى المصادر العلمية والأطباء المتخصصين قبل نشر أي معلومات طبية، موضحة أن تداول الأخبار غير الموثقة قد يزرع الخوف لدى المرضى وأسرهم، ويؤثر في نظرة المجتمع إلى عمليات زراعة الأعضاء، رغم أنها تمثل أملًا حقيقيًا لإنقاذ حياة كثير من المرضى.
**هل يمكن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟ وما الأعضاء التي يمكن الاستفادة منها؟
أوضحت الدكتورة ملكة فؤاد، أن الإجابة تختلف باختلاف نوع الوفاة، مؤكدة أن الاعتقاد السائد بإمكانية نقل جميع الأعضاء بعد الوفاة الطبيعية اعتقاد غير صحيح من الناحية العلمية.
وأشارت إلى أن القرنية تُعد من الأنسجة التي يمكن الاستفادة منها بعد الوفاة خلال فترة زمنية محددة، لأنها لا تعتمد في تغذيتها على الأوعية الدموية بالشكل الذي تعتمد عليه بقية الأعضاء.
وأضافت أن بقية الأعضاء لها اشتراطات وإجراءات طبية دقيقة، ولا يمكن التعامل معها بعيدًا عن الضوابط العلمية المعروفة.
**ما الفرق بين الوفاة الإكلينيكية والوفاة الطبيعية التي تسمح بالتبرع بالأعضاء؟
أوضحت أن هناك فرقًا جوهريًا بين الوفاة الإكلينيكية، التي تتمثل في توقف وظائف المخ بصورة كاملة مع استمرار الدورة الدموية والأجهزة الداعمة للحياة لفترة محدودة، وبين الوفاة التي تتوقف فيها الدورة الدموية تمامًا.
وقالت إن بعض الدول تستفيد من حالات موت المخ وفق بروتوكولات طبية وقانونية شديدة الدقة، بينما يؤدي توقف الدورة الدموية لفترة قصيرة إلى تلف الأعضاء، وهو ما يجعل فكرة الحصول على أعضاء صالحة للزراعة بعد الوفاة الطبيعية كما يروج البعض أمرًا غير صحيح علميًا.
وأضافت أن كل حالة تخضع لإجراءات صارمة، تبدأ بتشخيص الوفاة وفق المعايير الطبية، ثم التأكد من صلاحية العضو، وإجراء الفحوص اللازمة، وهو ما ينفي تمامًا الصورة التي تروجها بعض الشائعات بشأن الاستيلاء على أعضاء المتوفين.
**كيف تنظم القوانين عمليات التبرع وزراعة الأعضاء؟
أكدت الدكتورة ملكة فؤاد، أن زراعة الأعضاء لا تُجرى بصورة عشوائية، وإنما تخضع لضوابط طبية وأخلاقية وقانونية واضحة، تضمن حماية المتبرع والمريض في الوقت نفسه.
وأشارت إلى أن وجود هذه الضوابط يمثل أحد أهم عوامل نجاح منظومة زراعة الأعضاء، ويغلق الباب أمام أي ممارسات غير قانونية، مؤكدة أن احترام القانون والالتزام بالإجراءات العلمية هو الضمان الحقيقي لاستمرار هذا المجال في أداء رسالته الإنسانية.
**شهدنا خلال السنوات الأخيرة حديثًا متزايدًا عن الخلايا الجذعية والتعديل الجيني.. إلى أين وصلت هذه الأبحاث؟
أكدت الدكتورة ملكة فؤاد أن الأبحاث الخاصة بالخلايا الجذعية والتعديل الجيني تشهد تطورًا مستمرًا على مستوى العالم، لكنها ما زالت في إطار الدراسات العلمية والتجارب البحثية في كثير من التطبيقات، مشددة على ضرورة التفرقة بين ما ثبت نجاحه علميًا وما يزال قيد البحث.
وأوضحت أن الباحثين يسعون إلى تنشيط بعض الخلايا أو إعادة برمجتها لتتمكن من تعويض الخلايا التالفة داخل بعض الأعضاء، وهو ما قد يفتح مستقبلًا آفاقًا جديدة في علاج العديد من الأمراض، إلا أن هذه الأبحاث تحتاج إلى سنوات من الدراسة والتجارب قبل اعتمادها بشكل واسع.
وأضافت أن العلماء يحلمون بالوصول إلى تقنيات تسمح بتنشيط خلايا الجسم لتجديد الأنسجة المصابة واستعادة وظائفها، مؤكدة أن هذا المجال يمثل أحد أكثر فروع الطب تطورًا في الوقت الحالي.
**هل يمكن أن تؤدي هذه الأبحاث إلى تكوين إنسان من خلية واحدة؟
حسمت الدكتورة ملكة فؤاد هذا التساؤل بالتأكيد على أن تكوين الإنسان له أساس بيولوجي ثابت، يتمثل في اتحاد البويضة من الأم مع الحيوان المنوي من الأب، موضحة أن هذا هو الطريق الطبيعي والعلمي لتكوين الجنين.
وأكدت أن أبحاث الخلايا الجذعية تختلف تمامًا عن عملية تكوين الإنسان، إذ تهدف إلى إصلاح الأنسجة أو تعويض الخلايا التالفة، وليس إنشاء إنسان من خلية واحدة كما يروج البعض أو يتصور.
**تحدثتم أيضًا عن خطورة الاستخدام غير الصحيح للمضادات الحيوية.. لماذا يمثل ذلك تهديدًا حقيقيًا؟
حذرت أستاذ الطب بجامعة القاهرة من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، مؤكدة أن هذا السلوك يؤدي إلى ظهور أنواع من البكتيريا المقاومة للعلاج، وهو ما يمثل تحديًا متزايدًا أمام الأنظمة الصحية في مختلف دول العالم.
وأوضحت أن المضاد الحيوي لا يُستخدم لعلاج جميع أنواع العدوى، لافتة إلى أن العدوى الفيروسية، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، لا تستجيب للمضادات الحيوية، وأن استخدامها في هذه الحالات لا يحقق أي فائدة، بل قد يسبب أضرارًا صحية ويسهم في زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات.
وأضافت أن اختيار المضاد الحيوي المناسب يعتمد على التشخيص الدقيق، وقد يتطلب إجراء تحاليل معملية لتحديد نوع الميكروب ومدى استجابته للعلاج، وهو ما يساعد الطبيب على وصف العلاج الأكثر فاعلية والأقل ضررًا على المريض.
**كيف ترين مستقبل البحث العلمي في المجال الطبي؟
أكدت الدكتورة ملكة فؤاد أن الطب يتطور باستمرار، وأن كل اكتشاف علمي جديد يفتح الباب أمام اكتشافات أخرى قد تغير مستقبل علاج كثير من الأمراض.
وأشارت إلى أن العديد من الإنجازات الطبية التي أصبحت اليوم جزءًا من الممارسة اليومية، مثل اكتشاف المضادات الحيوية وتطور وسائل العلاج، بدأت في الأساس كأبحاث وتجارب علمية، قبل أن تثبت نجاحها وتصبح واقعًا يستفيد منه ملايين المرضى.
وشددت على أن البحث العلمي يجب أن يسير وفق قواعد دقيقة ومراحل واضحة، تبدأ بالتجارب والدراسات، ثم التقييم العلمي، وصولًا إلى التطبيق الآمن، مؤكدة أن أي معلومة طبية يجب أن تستند إلى دليل علمي موثق، وليس إلى اجتهادات أو معلومات متداولة.
**في ختام الحوار.. ما الرسالة التي تودين توجيهها للمجتمع؟
وجهت الدكتورة ملكة فؤاد رسالة إلى المواطنين دعت فيها إلى ضرورة تحري الدقة عند تداول المعلومات الطبية، وعدم الانسياق وراء الشائعات، خاصة تلك المتعلقة بملفات تمس حياة الإنسان وصحته.
وأكدت أن زراعة الأعضاء تمثل أحد أعظم الإنجازات الطبية الحديثة، وأنها تمنح فرصة جديدة للحياة لآلاف المرضى، لكنها في الوقت نفسه تقوم على منظومة علمية وأخلاقية وقانونية متكاملة، لا يمكن اختزالها في معلومات مغلوطة أو روايات غير موثقة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن دعم البحث العلمي، والاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة، ونشر الثقافة الصحية السليمة، تمثل جميعها مسؤولية مشتركة بين الأطباء والإعلام والمجتمع، من أجل بناء وعي قائم على العلم والمعرفة، بما يسهم في حماية الإنسان وإنقاذ المزيد من الأرواح.
















