السبت 18 يوليو 2026 04:41 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

مضادات حيوية حسب العمر.. دراسة تفتح آفاقًا جديدة لمواجهة أزمة المقاومة العالمية

الخميس 15 يناير 2026 10:11 مـ 26 رجب 1447 هـ
مضادات حيوية حسب العمر.. دراسة تفتح آفاقًا جديدة لمواجهة أزمة المقاومة العالمية

في ظل تصاعد أزمة مقاومة المضادات الحيوية عالميًا، كشفت دراسة علمية حديثة أن العلاج الفعّال للعدوى قد لا يكون واحدًا لجميع الأعمار، حتى في حال الإصابة بالمرض نفسه، ما قد يُحدث تحولًا جذريًا في طرق التعامل الطبي مع الأمراض المعدية خلال السنوات المقبلة.

وبحسب دراسة أجراها معهد سالك للأبحاث البيولوجية ونُشرت في مجلة Nature، فإن الأجسام الصغيرة والمتقدمة في العمر تستخدم آليات مختلفة تمامًا لتحمّل المرض عند الإصابة بالإنتان (تعفن الدم)، وهي حالة مناعية خطيرة قد تهدد الحياة، وفق ما أورده موقع Medical Xpress العلمي.

وأوضحت الدراسة أن النجاة من العدوى لا تعتمد فقط على القضاء على المسبب المرضي، بل تتطلب أيضًا قدرة الجسم على ضبط الاستجابة المناعية لتفادي إلحاق أضرار جسيمة بالأنسجة والأعضاء، وهي آلية تُعرف بـ«تحمّل المرض»، وتختلف بشكل ملحوظ باختلاف العمر.

وقالت الباحثة الرئيسية جانيل آيرز، أستاذة الأحياء في معهد سالك، إن كثيرًا من المرضى يتمكنون من القضاء على الميكروب، لكنهم يفقدون حياتهم بسبب الأضرار الناتجة عن الاستجابة المناعية المفرطة، مؤكدة أن فهم آليات تحمّل المرض قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة تقلل الاعتماد على المضادات الحيوية.

واعتمدت الدراسة على تجارب أُجريت على فئران صغيرة وأخرى متقدمة في العمر مصابة بالإنتان، حيث أظهرت النتائج اختلافًا جذريًا في مسار المرض وآليات النجاة. ففي الفئران الصغيرة، لعب بروتين FOXO1 وجين Trim63 دورًا وقائيًا في حماية القلب ومنع فشل الأعضاء، بينما تسببت الآلية نفسها في تفاقم الضرر وزيادة معدلات الوفاة لدى الفئران الأكبر سنًا.

وبيّنت النتائج أن حذف بروتين FOXO1 حسّن فرص نجاة الفئران المسنة، لكنه قلل فرص النجاة لدى الفئران الصغيرة، ما يؤكد أن العلاج المناسب لعمر معين قد يكون ضارًا لعمر آخر.

وتأتي هذه النتائج في وقت صنّفت فيه منظمة الصحة العالمية مقاومة المضادات الحيوية ضمن أخطر عشرة تهديدات تواجه البشرية، مع تقديرات تشير إلى أن الوفيات المرتبطة بها تفوق وفيات الإيدز والسل والملاريا مجتمعة.

ويرى الباحثون أن استهداف آليات تحمّل المرض قد يوفر بديلًا أكثر دقة وأمانًا من المضادات الحيوية أو الأدوية المثبطة للمناعة، ويمهّد لتطوير علاجات مخصّصة حسب الفئة العمرية، ما قد يشكل سلاحًا جديدًا في مواجهة أزمة المقاومة المتفاقمة.