السبت 18 يوليو 2026 04:41 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

دراسة حديثة: الغلايات البلاستيكية قد تُدخل لكوب الشاي الواحد نحو 3 مليارات جسيم نانوي

الثلاثاء 19 مايو 2026 12:05 مـ 2 ذو الحجة 1447 هـ
دراسة حديثة: الغلايات البلاستيكية قد تُدخل لكوب الشاي
دراسة حديثة: الغلايات البلاستيكية قد تُدخل لكوب الشاي

كشفت دراسة علمية حديثة عن مصدر غير متوقع لتعرض الإنسان اليومي للجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية، حيث أظهرت النتائج أن استخدام الغلايات البلاستيكية في غلي الماء قد يؤدي إلى انتقال كميات كبيرة من هذه الجسيمات إلى مشروباتنا اليومية، بما في ذلك كوب الشاي أو القهوة.

الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من جامعة كوينزلاند في أستراليا، سلطت الضوء على مخاطر استخدام الغلايات المصنوعة من مادة البولي بروبيلين، مشيرة إلى أن الاستخدام اليومي البسيط قد يساهم في إدخال مليارات الجسيمات البلاستيكية إلى جسم الإنسان دون إدراك مباشر.

كيف كشفت الدراسة عن المشكلة؟

اعتمد الباحثون على تحليل كيميائي لعينات مياه مأخوذة من 8 غلايات بلاستيكية مختلفة، حيث تمت مراقبة ما يحدث عند غلي الماء لأول مرة داخل هذه الأجهزة.

وأظهرت النتائج أن الغليان الأول فقط يمكن أن يطلق نحو 12 مليون جسيم نانوي من البلاستيك لكل مليلتر واحد من السائل داخل الغلاية، وهو رقم مرتفع للغاية عند مقارنته بحجم كوب الشاي العادي.

وبحسب حسابات الباحثين، فإن هذا الرقم قد يصل إلى نحو 3 مليارات جسيم نانوي في الكوب الواحد، دون احتساب مصادر أخرى مثل أكياس الشاي نفسها، التي ثبت سابقًا أنها قد تطلق بدورها جسيمات بلاستيكية إضافية.

خطر غير مرئي.. ماذا يعني “الجسيم النانوي”؟

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعد أصغر بكثير من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك)، مما يجعلها أكثر قدرة على الانتقال داخل الجسم والتوغل في الأنسجة دون أن تُلاحظ بسهولة.

ويرى الباحثون أن هذا النوع من التلوث يمثل تحديًا صحيًا متزايدًا، نظرًا لانتشاره في مصادر متعددة داخل الحياة اليومية، مثل الزجاجات البلاستيكية، وأغلفة الطعام، وأدوات المطبخ.

هل كل الغلايات البلاستيكية خطيرة؟

تشير الدراسة إلى أن الغلايات الجديدة تحديدًا هي الأكثر إطلاقًا للجسيمات البلاستيكية خلال الاستخدام الأول، بينما يقل هذا التأثير تدريجيًا مع تكرار الاستخدام.

وبحسب ما رصده الباحثون، فإن مستويات تسرب البلاستيك تنخفض بشكل ملحوظ بعد حوالي 10 عمليات غلي، وتصل إلى مستويات أقل بكثير بعد 50 غليّة، لكنها لا تختفي تمامًا.

ورغم هذا الانخفاض، ظل الباحثون قادرين على قياس نحو 820 ألف جسيم نانوي لكل مليلتر حتى بعد 150 عملية غلي، وهو ما يعادل تقريبًا 205 ملايين جسيم في كوب واحد.

عوامل تقلل من تسرب البلاستيك

قدمت الدراسة بعض النتائج المهمة التي تشير إلى إمكانية تقليل التعرض لهذه الجسيمات، ومن أبرزها:

1- استخدام المياه العسرة

أوضحت النتائج أن غلي الماء الذي يحتوي على نسبة أعلى من المعادن (المياه العسرة) يساعد على تكوين طبقة ترسبات داخل الغلاية، قد تعمل كحاجز يقلل من تسرب الجسيمات البلاستيكية.

2- تكرار الاستخدام

لاحظ الباحثون أن الغلايات تُطلق أكبر كمية من الجسيمات في الاستخدامات الأولى، ثم تنخفض تدريجيًا مع التكرار.

دعوات لتحذيرات أوضح

يدعو الباحثون إلى ضرورة وضع ملصقات تحذيرية على الغلايات البلاستيكية، وتقديم إرشادات أكثر وضوحًا حول كيفية تقليل التعرض للجسيمات البلاستيكية، خاصة مع الاستخدام اليومي الواسع لهذه الأجهزة في المنازل حول العالم.

كما أكدوا أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود خطر فوري، لكنها تشير إلى “مصدر إضافي غير مرئي” للتعرض المستمر للبلاستيك الدقيق في الحياة اليومية.

تكشف الدراسة عن جانب غير معروف من استخدام الأدوات المنزلية البسيطة، حيث يمكن للغلايات البلاستيكية أن تساهم في نقل مليارات الجسيمات النانوية إلى المشروبات الساخنة، ما يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث حول تأثير ذلك على الصحة العامة.

ورغم أن بعض الحلول قد تقلل من هذا التأثير، إلا أن النتائج تؤكد أن موضوع الميكروبلاستيك أصبح جزءًا لا يتجزأ من نقاشات الصحة والبيئة عالميًا.