السبت 18 يوليو 2026 04:43 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

مشروع قانون الأسرة الجديد: الإشارة والكتابة وسيلة رسمية لعقد الزواج والطلاق.. وتوسيع حقوق ذوي الإعاقة

الخميس 7 مايو 2026 11:11 صـ 20 ذو القعدة 1447 هـ
مشروع قانون الأسرة الجديد
مشروع قانون الأسرة الجديد

كشفت الحكومة المصرية، في المذكرة الإيضاحية الخاصة بـ مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم إلى البرلمان، عن توجه تشريعي حديث يهدف إلى تطوير منظومة الأحوال الشخصية، وتوحيد القواعد القانونية التي تنظم قضايا الزواج والطلاق والحقوق الأسرية، بما يواكب التطورات الاجتماعية ويعالج التحديات العملية في التطبيق.

ويأتي مشروع القانون ضمن خطة شاملة لإعادة تنظيم أحكام قانون الأسرة في صيغة موحدة، بعد أن ظلت هذه القوانين موزعة على مدار أكثر من قرن، الأمر الذي دفع الدولة إلى صياغة إطار تشريعي أكثر وضوحًا ومرونة.

مراعاة حقوق ذوي الإعاقة في عقد الزواج

وأكد مشروع القانون على أهمية ضمان حقوق ذوي الإعاقة، حيث تم إدراج وسائل بديلة للإيجاب والقبول في عقد الزواج والطلاق، بما يشمل الكتابة والإشارة، وذلك تطبيقًا لنص المادة (81) من الدستور التي تكفل حماية حقوق ذوي الإعاقة وعدم التمييز ضدهم.

ويهدف هذا التعديل إلى تمكين جميع الفئات من ممارسة حقوقهم القانونية والاجتماعية دون عوائق، من خلال الاعتراف بوسائل تواصل بديلة تتناسب مع طبيعة الإعاقة.

الإيجاب والقبول في الزواج.. ضوابط قانونية جديدة

ونصت المادة (8) من مشروع القانون على أن الإيجاب والقبول في عقد الزواج يتم شفهيًا باستخدام الألفاظ التي تفيد معنى الزواج بأي لغة يفهمها الطرفان، وفي حال تعذر النطق، تكون الكتابة بديلاً رسميًا، وإذا تعذرت الكتابة يتم اللجوء إلى الإشارة المفهومة والمعبرة عن الإرادة.

كما أجاز القانون أن يكون الإيجاب من الطرف الغائب عبر الكتابة الموثقة والمفهومة، بما يضمن صحة الإجراءات القانونية وتوثيقها بشكل رسمي.

شروط صحة الإيجاب والقبول في عقد الزواج

وحدد مشروع القانون عددًا من الضوابط الأساسية لصحة الإيجاب والقبول، أبرزها:

  • أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد وبصورة منجزة دون تعليق على شرط أو تأجيل إلى المستقبل.
  • أن يتم القبول مطابقًا للإيجاب بشكل صريح وواضح.
  • أن يتم سماع وفهم كلام الطرفين أو من ينوب عنهما أثناء العقد.
  • الاعتداد بالعقد الرسمي فقط دون غيره من الصيغ غير الموثقة.

كما أوضح القانون أن الغائب عن مجلس العقد هو من لا يحضر بشخصه، وإنما يتم التواصل معه عبر وكيل أو رسول أو وسائل الاتصال الحديثة.

توثيق عقد الزواج وشروط الشهادة

وفيما يتعلق بعقد الزواج، نصت المادة 9 على ضرورة حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين، على أن يكونا قادرين على السمع والفهم، وأن يدركا أن ما يتم هو عقد زواج، مع اشتراط ألا يقل سن أي من الشهود عن 18 عامًا.

ويأتي هذا التنظيم في إطار تعزيز الشفافية القانونية وضمان صحة الإجراءات الخاصة بإبرام عقد الزواج، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.

تنظيم حالات الطلاق لذوي الإعاقة

وفي خطوة مهمة، تناولت المادة (66) من مشروع القانون تنظيم حالات طلاق الأشخاص غير القادرين على النطق أو الكتابة، حيث نصت على أن طلاق العاجز عن الكلام يتم من خلال الكتابة التي تدل على الإيقاع، بينما يتم الطلاق للعاجز عن الكلام والكتابة عن طريق الإشارة المفهومة التي تعبر عن إرادته.

وأكدت المذكرة الإيضاحية أن هذا النص يهدف إلى ضمان عدم حرمان أي شخص من ممارسة حقه في إنهاء العلاقة الزوجية بسبب إعاقة جسدية أو لغوية.

كما أوضح المشروع أن الطلاق بالكتابة يكون صحيحًا إذا كانت العبارات واضحة وصريحة في دلالتها على الطلاق، حتى لو لم تكن النية مصحوبة بتصريح مباشر، وهو ما يتماشى مع بعض الفتاوى الشرعية، ومنها الفتوى رقم 316 لسنة 1959.

فلسفة تشريعية حديثة لتطوير قانون الأسرة

ويستند مشروع قانون الأسرة الجديد إلى فلسفة تشريعية تهدف إلى مواكبة التطورات الاجتماعية والإنسانية، مع تحقيق التوازن بين الأحكام الشرعية والقواعد القانونية الحديثة، بما يضمن حماية الأسرة المصرية واستقرارها.

كما يسعى المشروع إلى تبسيط الإجراءات القانونية في قضايا الزواج والطلاق، وتوسيع نطاق الاعتراف بالوسائل الحديثة في التعبير عن الإرادة، خاصة مع التطور الكبير في وسائل التواصل والتوثيق.

خطوة نحو عدالة أسرية أكثر شمولًا

ويرى خبراء قانونيون أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق عدالة أسرية أكثر شمولًا، تراعي مختلف الفئات، وتوفر حماية قانونية أكبر للأشخاص ذوي الإعاقة، مع الحفاظ على قدسية عقد الزواج وضمان سلامة الإجراءات القانونية.

ويُنتظر أن يثير مشروع القانون نقاشًا واسعًا داخل البرلمان خلال الفترة المقبلة، نظرًا لأهميته وتأثيره المباشر على ملايين الأسر المصرية

موضوعات متعلقة