«الدولي للتعليم التكنولوجي» يوصي بدمج ذوي الإعاقة في التعليم الفني والتقني
أوصى المشاركون في الملتقى الدولي للتعليم التكنولوجي والتدريب المهني بضرورة دمج ذوي الإعاقة داخل منظومات التعليم الفني والتقني، مؤكدين أهمية توفير فرص تعليمية ومهنية متكافئة تُمكّنهم من الاندماج الحقيقي في المجتمع وسوق العمل، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الدول نحو التمكين الشامل.
وشهدت فعاليات الملتقى الدولي للتعليم التكنولوجي والتدريب المهني، في دورته الخامسة «إديوتك 2026»، مناقشات موسعة حول دور التعليم الفني في بناء مستقبل أفضل لذوي الإعاقة، عبر توفير برامج تدريبية متخصصة تعتمد على تقييم القدرات الفردية وربطها باحتياجات سوق العمل.
الأميرة دانية: التعليم التقني أقصر طريق للدمج الحقيقي
أكدت المديرة التنفيذية لمنظمة أصدقاء ذوي الإعاقة بالمملكة العربية السعودية، صاحبة السمو الملكي الأميرة دانية بنت عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، أن التعليم التقني يمثل بوابة رئيسية لدمج ذوي الإعاقة في سوق العمل، مشيرة إلى أن الحديث عن التطوير الحقيقي في التعليم الفني لا يكتمل إلا إذا شمل جميع فئات المجتمع.
وأضافت أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون طاقات كامنة تحتاج فقط إلى التأهيل المناسب حتى تتحول إلى قوة منتجة تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشددت على أن التعليم التقني والتدريب المهني ليس رفاهية بالنسبة لذوي الإعاقة، بل هو حق أساسي وأقصر طريق لتحقيق الدمج الفعلي داخل المجتمع.
ربط البرامج الأكاديمية باحتياجات سوق العمل
وأوضحت الأميرة دانية أن ملف دمج ذوي الإعاقة أصبح محور اهتمام الحكومات والمؤسسات التعليمية حول العالم، في ظل الحاجة المتزايدة إلى ربط البرامج الأكاديمية بمتطلبات سوق العمل.
وأكدت أهمية تصميم برامج تربية خاصة تقوم على تقييم القدرات الفردية لكل طالب، مع تكييف مناهج التدريب المهني لتناسب قدرات طلاب التربية الخاصة، بما يحقق مبدأ "المهنة المناسبة للشخص المناسب".
كما دعت إلى تزويد ذوي الإعاقة بمهارات يدوية وتقنية تساعدهم على تحقيق دخل كريم والاستقلال الاقتصادي.
الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة
وأشارت إلى أهمية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة التي نجحت في تطبيق برامج التدريب المهني داخل مراكز التربية الخاصة، مثل برامج الصيانة الخفيفة، التغليف، الزراعة، الطباعة، والحاسب الآلي، خاصة لذوي الإعاقات الذهنية والبصرية والسمعية.
وأكدت أن هذه النماذج أثبتت نجاحها في تحويل التدريب المهني إلى أداة فعالة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.
دعوة لشراكات تنتهي بالتوظيف
وطالبت الأميرة السعودية بإبرام شراكات بين كليات التقنية ومراكز التربية الخاصة والشركات ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف تصميم برامج تدريبية منتهية بالتوظيف.
وأوضحت أن هذا النموذج يخدم احتياجات سوق العمل، ويعزز مفهوم المسؤولية المجتمعية، كما يفتح أبوابًا جديدة أمام الشباب من ذوي الإعاقة للحصول على فرص عمل حقيقية ومستدامة.
علي شمس الدين: التعليم الفني يضمن حياة كريمة
من جانبه، أكد الدكتور علي شمس الدين، رئيس اللجنة المنظمة للدورة الخامسة من ملتقى «إديوتك 2026»، أن التعليم الفني والتقني والتكنولوجي يعد من أهم المسارات القادرة على دمج ذوي الإعاقة داخل المجتمع وضمان حياة كريمة لهم.
وأشار إلى أهمية تزويد هذه الفئة بمهارات متنوعة تتوافق مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب تدريب العاملين في قطاع التعليم الفني على آليات دعم الطلاب من ذوي الإعاقة وتطوير الأدوات التعليمية المستخدمة بصورة مستمرة.
دعم ريادة الأعمال داخل المدارس الفنية
وجاءت هذه التوصيات خلال الجلسة الخامسة من فعاليات اليوم الثاني للملتقى، والتي أدارها الدكتور أحمد شعير مدير المعهد الفني والمهني بالأكاديمية البحرية، بمشاركة أورورا ليو منسقة ملفات شؤون الهجرة بالوكالة الإيطالية للتنمية، وعدد من رؤساء الشركات.
واستعرض المشاركون عددًا من الأفكار التطويرية، من بينها إنشاء حاضنات ومسرعات أعمال للشركات الناشئة داخل المدارس الفنية، وتنمية العقلية الريادية لدى الطلاب، وربطهم بالمستثمرين، مع إنشاء برامج إرشاد صناعي لرواد الأعمال من الطلاب، ووضع آليات متابعة فعالة للمشروعات الجديدة وخلق فرص العمل.
مستقبل أكثر شمولًا
أكد المشاركون أن دمج ذوي الإعاقة في التعليم الفني لم يعد خيارًا، بل ضرورة تنموية وإنسانية، تسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولًا، وتمنح الجميع فرصًا متساوية للمشاركة في التنمية













