السبت 18 يوليو 2026 11:16 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

مشروع قانون الأسرة الجديد يجيز للزوجة الإنفاق على نفسها واعتباره دينًا على الزوج

الخميس 7 مايو 2026 10:57 صـ 20 ذو القعدة 1447 هـ
مشروع قانون الأسرة الجديد
مشروع قانون الأسرة الجديد

كشفت الحكومة المصرية، من خلال المذكرة الإيضاحية الخاصة بـ مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم إلى البرلمان، عن عدد من المواد الجديدة التي تستهدف تنظيم قضايا الأحوال الشخصية بشكل أكثر شمولًا، بما يواكب التطورات الاجتماعية ويحافظ على حقوق جميع الأطراف داخل الأسرة المصرية.

ويأتي مشروع القانون في إطار سعي الدولة إلى توحيد الأحكام المتفرقة الواردة بقوانين الأحوال الشخصية، والتي صدرت على مدار عقود طويلة، داخل تشريع موحد ينظم مختلف المسائل الأسرية، وفي مقدمتها النفقة، والحضانة، والرؤية، والطلاق، والحقوق المالية للزوجة والأبناء.

نفقة الزوجة تُحدد وفق حالة الزوج المادية

ونصّت المادة 54 من مشروع القانون على أن تُقدّر نفقة الزوجة وفق الحالة المالية للزوج وقت استحقاق النفقة، سواء كان ميسور الحال أو معسرًا، مع التأكيد على ألا تقل النفقة في حالة إعسار الزوج عن الحد الذي يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية والضرورية للزوجة.

وأوضح مشروع القانون أن تقدير قيمة النفقة يختلف بحسب طبيعة كل حالة وظروف المعيشة والزمن والمكان والمستوى الاجتماعي للزوجين، على أن يكون الفصل النهائي في هذا التقدير لمحكمة الأسرة المختصة وفق ملابسات كل دعوى.

للزوجة حق طلب زيادة النفقة بشروط

كما تناولت المادة 55 من مشروع القانون حق الزوجة في طلب زيادة النفقة حال تحسن الظروف المالية للزوج، وكذلك حق الزوج في المطالبة بتخفيض النفقة إذا تدهورت أوضاعه المادية.

لكن المشروع وضع ضابطًا مهمًا يتمثل في عدم جواز المطالبة بزيادة أو خفض النفقة قبل مرور عام كامل على صدور الحكم النهائي بالنفقة، وذلك بهدف الحد من تكرار النزاعات والقضايا بين الزوجين داخل المحاكم.

واستثنى القانون الحالات الطارئة والاستثنائية، حيث منح المحكمة سلطة تقديرية لتجاوز هذه المدة إذا ظهرت ظروف جديدة تستدعي إعادة النظر في النفقة، على أن يتم تطبيق الزيادة أو التخفيض اعتبارًا من تاريخ صدور الحكم الجديد.

إنفاق الزوجة على نفسها يتحول إلى دين على الزوج

ومن أبرز البنود التي أثارت اهتمامًا واسعًا، ما نصت عليه المادة 54 من مشروع القانون بشأن جواز إنفاق الزوجة على نفسها في حال تعذر حصولها على النفقة من الزوج بسبب إعساره أو امتناعه عن الإنفاق.

ووفقًا لنص المادة، فإنه إذا كانت الزوجة تمتلك مالًا خاصًا يمكنها من الإنفاق على نفسها، يجوز للقاضي أن يأذن لها باستخدام هذا المال لتغطية احتياجاتها الأساسية، على أن يُعتبر إجمالي ما أنفقته دينًا مستحقًا على الزوج يجب سداده لاحقًا.

وأكدت المذكرة الإيضاحية أن الهدف من هذا النص هو منع تحقيق الزوج أي استفادة أو إثراء غير مشروع نتيجة امتناعه عن أداء واجباته المالية تجاه زوجته.

حق الأقارب والمُقرض في الرجوع على الزوج

وفي حالة عدم امتلاك الزوجة لأي أموال خاصة، ألزم مشروع القانون الشخص الذي تجب عليه نفقتها شرعًا – مثل الأب أو الابن – بالإنفاق عليها مؤقتًا، مع منحه الحق الكامل في الرجوع على الزوج لاسترداد ما تم إنفاقه.

كما منح القانون الزوجة الحق في الاقتراض عند الحاجة من أي شخص طبيعي أو جهة اعتبارية لتغطية نفقاتها، مع أحقية المقرض في الرجوع على الزوج بالمبالغ التي تم اقتراضها.

التطليق بسبب الإعسار يسقط النفقة

وتناولت المادة 57 من مشروع القانون حالة إعسار الزوج وعدم قدرته على الإنفاق، حيث نصت على أنه إذا طلبت الزوجة التطليق بسبب عدم الإنفاق، وصدر حكم بالطلاق لهذا السبب، فإنها لا تستحق النفقة بعد وقوع الطلاق.

ويهدف هذا النص إلى تنظيم العلاقة المالية بعد إنهاء الرابطة الزوجية، مع تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين وفقًا لأسباب الطلاق.

إلزام جهات العمل بالإفصاح عن دخل الزوج

كما ألزم مشروع القانون كافة الجهات الحكومية والخاصة التي يعمل بها الزوج بتقديم بيان شامل عن دخله ومختلف مستحقاته المالية بناءً على تصريح أو قرار من المحكمة المختصة.

ويتضمن البيان كافة أنواع الأجور والحوافز والبدلات والمكافآت تحت أي مسمى، وذلك لمساعدة المحكمة في تحديد قيمة النفقة بصورة عادلة ودقيقة.

وفي حال كان الزوج يعمل خارج مصر، أجاز القانون لمحكمة الأسرة الاستعانة بالطرق الدبلوماسية للاستعلام عن طبيعة عمله ومستوى دخله، وفق الاتفاقيات الدولية المبرمة بين مصر والدول الأخرى.

كفالة النفقة لتسهيل حصول الزوجة على حقوقها

وتضمنت المادة 59 من مشروع القانون جواز كفالة النفقة الماضية والحاضرة والمستقبلية للزوجة، سواء كانت النفقة قد فُرضت بحكم قضائي أو باتفاق بين الطرفين أو حتى قبل تحديدها رسميًا.

وأكدت المذكرة الإيضاحية أن هذا النص يهدف إلى تسهيل حصول الزوجة على حقوقها المالية، حيث يحق لها مطالبة الزوج والكفيل معًا بسداد النفقة، مع احتفاظ الكفيل بحق الرجوع على الزوج بالمبالغ التي قام بسدادها.