مشروع قانون الأسرة الجديد: منع رجوع الأب الميسور عن التعليم الخاص للأبناء.. وضوابط لحماية مصلحة الطفل
كشفت الحكومة المصرية، من خلال المذكرة الإيضاحية الخاصة بـ مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم إلى البرلمان، عن توجه تشريعي جديد يهدف إلى تنظيم العلاقة بين الوالدين في ما يتعلق بالولاية التعليمية للأبناء، وضمان استمرار استقرار العملية التعليمية بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل.
ويأتي مشروع القانون ضمن خطة شاملة لتوحيد أحكام قوانين الأحوال الشخصية التي صدرت على مدار أكثر من قرن، في إطار قانون موحد يواكب التطورات الاجتماعية ويعالج الإشكاليات العملية التي تواجه الأسر المصرية.
الولاية التعليمية للحاضن في مشروع القانون
نصت المادة 136 من مشروع القانون على أن الولاية التعليمية تكون للحاضن، باعتباره المسؤول الأول عن رعاية الصغير بعد الانفصال أو في حالات النزاع الأسري، مع منح المحكمة المختصة حق التدخل في حال وجود خلاف بين الأطراف.
وفي حالة النزاع حول ما يحقق مصلحة الطفل الفضلى، يحق لذوي الشأن اللجوء إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيًا للأمور الوقتية، ليصدر قرارًا عاجلًا بأمر على عريضة يحدد فيه ما يحقق مصلحة الطفل التعليمية، دون الإخلال بحق الحاضن في ممارسة الولاية التعليمية.
كما أوضحت المادة أنه في حالة استمرار الحياة الزوجية تكون الولاية التعليمية للأب باعتباره الولي الطبيعي على الصغير.
إلزام الأب بالإنفاق على التعليم حتى المرحلة الجامعية
وأكد مشروع القانون التزام الأب الكامل بتحمل تكاليف تعليم الأبناء حتى انتهاء المرحلة الجامعية، باعتبار ذلك من الحقوق الأساسية للطفل التي لا يجوز الإخلال بها.
وجاء هذا النص متسقًا مع أحكام المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 6 لسنة 34 قضائية "دستورية"، والتي أقرت دستورية تنظيم الولاية التعليمية للطفل وفقًا لمبدأ تحقيق مصلحته الفضلى.
منع رجوع الأب عن التعليم الخاص المختار
وفي خطوة مهمة أثارت اهتمامًا واسعًا، نص مشروع القانون على أنه إذا كان الأب قد اختار لأبنائه نوعًا معينًا من التعليم الخاص، فلا يجوز له الرجوع عن هذا الاختيار طالما كان في حالة ميسرة مادية ولم تطرأ ظروف جديدة تستوجب التغيير.
ويهدف هذا النص إلى تحقيق الاستقرار التعليمي للأطفال ومنع التغير المفاجئ في نوعية التعليم بما قد يضر بمستقبلهم الدراسي والنفسي.
واستندت المذكرة الإيضاحية في هذا التوجه إلى آراء وتوصيات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، الصادرة في الجلسة الطارئة للدورة رقم 48 لعام 2012، والتي أكدت أهمية مراعاة استقرار الأبناء في التعليم وعدم الإضرار بمستقبلهم.
تنظيم مشاركة الأب في المصروفات التعليمية
كما تناولت المادة 139 من مشروع القانون حالة أخرى تتعلق بالتعليم الخاص، حيث نصت على أنه إذا التحق الطفل بنوع تعليم خاص لم يكن الأب قد وافق عليه صراحة أو ضمنًا، وكانت تكلفته تتجاوز قدرته المالية، فإنه يلتزم بسداد جزء من المصاريف التعليمية بما يتناسب مع يساره المالي.
وفي المقابل، يتحمل من قام بإلحاق الطفل بهذا التعليم استكمال باقي المصروفات من ماله الخاص، دون الرجوع على الأب في هذا الجزء.
حماية مصلحة الطفل.. الهدف الأساسي للتشريع
ويؤكد مشروع قانون الأسرة الجديد أن المعيار الأساسي في جميع القرارات المتعلقة بالتعليم هو "مصلحة الطفل الفضلى"، سواء في اختيار نوع التعليم أو في توزيع الأعباء المالية بين الوالدين.
ويأتي ذلك في إطار توجه الدولة نحو تعزيز حقوق الطفل وضمان بيئة تعليمية مستقرة، بعيدًا عن النزاعات الأسرية التي قد تؤثر سلبًا على مستقبله الدراسي.
تقليل النزاعات الأسرية حول التعليم
ويستهدف المشروع تقليل النزاعات القضائية بين الوالدين حول مصروفات التعليم أو تغيير نوع التعليم، من خلال وضع قواعد قانونية واضحة تحدد مسؤوليات كل طرف بشكل دقيق، وتمنح المحكمة سلطة التدخل السريع عند الضرورة.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق توازن بين قدرة الأب المالية وحق الطفل في تعليم مستقر، مع الحفاظ على العدالة بين أطراف الأسرة.
رؤية تشريعية حديثة لقانون الأسرة
ويعكس مشروع قانون الأسرة الجديد رؤية تشريعية حديثة تهدف إلى تطوير منظومة الأحوال الشخصية بما يتناسب مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على حماية الأطفال باعتبارهم الطرف الأضعف في العلاقات الأسرية.
ومن المتوقع أن يثير المشروع نقاشًا واسعًا داخل البرلمان خلال الفترة المقبلة نظرًا لتأثيره المباشر على ملايين الأسر المصرية.








