عن سلوك الديناصورات.. التقنيات الحديثة تكشف أسرارًا جديدة عن التيرانوصور
كشفت دراسة حديثة مبنية على تحليل أحفوري مفاجئ أن بعض أنواع الديناصورات من فصيلة التيرانوصور لم تكن فقط مفترسات شرسة كما اعتُقد سابقًا، بل كانت أيضًا انتهازية تتغذى على الجيف، بل وأحيانًا على بقايا أقاربها من نوع التيرانوصور ركس الأكبر حجمًا.
ويأتي هذا الاكتشاف ليضيف بعدًا جديدًا لفهم سلوك أحد أشهر الديناصورات في التاريخ الطبيعي.
“السحلية الطاغية”.. اسم يعكس الهيمنة
وفقًا لما ذكره موقع Independent، فقد صيغ اسم “Tyrannosaurus” والذي يعني “السحلية الطاغية” في عام 1905 على يد عالم الحفريات الأمريكي هنري فيرفيلد أوزبورن، وذلك بسبب الحجم الضخم للديناصور ودوره كأحد المفترسات العليا في عصره.
وقد ظهر التيرانوصور في الثقافة الشعبية من خلال أفلام شهيرة مثل “Jurassic Park”، حيث صُوِّر كمفترس لا يرحم.
من المفترس إلى “آكل الجيف”
تشير الدراسات الجديدة إلى أن التيرانوصورات لم تكن تعتمد فقط على الصيد النشط، بل كانت تستغل الفرص المتاحة للحصول على الغذاء، بما في ذلك أكل الجيف وبقايا الحيوانات النافقة، حتى لو كانت من أقاربها.
ويُعتقد أن هناك ما بين 3 إلى 5 أنواع مختلفة من التيرانوصورات، من بينها التيرانوصور ركس الشهير.
علامات عض تكشف السلوك الغذائي
قام باحثون من جامعة آرهوس في الدنمارك بتحليل عظمة قدم متحجرة ضخمة، حيث تم العثور على 16 علامة عض دقيقة تشير إلى أن ديناصورًا أصغر من فصيلة التيرانوصورات قد تغذى على جثة ديناصور أكبر حجمًا منذ نحو 75 مليون سنة.
وأوضح الباحثون أن:
- العلامات تم تحليلها من حيث العمق والزاوية والموضع
- تم استخدام نماذج ثلاثية الأبعاد لفحصها بدقة
- النتائج تؤكد أن هذه العلامات لم تكن عشوائية
تحليل علمي متقدم باستخدام التكنولوجيا الحديثة
أكد العلماء أن استخدام التقنيات الحديثة في تحليل الأحافير ساعد بشكل كبير في فهم سلوك الديناصورات بشكل أكثر دقة.
كما أوضحت الدراسة أن صغر حجم العلامات وتباعدها يشير إلى أن ديناصورًا صغيرًا من التيرانوصورات كان يتغذى على بقايا قريب له أكبر حجمًا، في سلوك يعكس الطبيعة الانتهازية في الحصول على الغذاء.
الديناصورات لم تكن تترك شيئًا للضياع
تشير النتائج إلى أن التيرانوصورات كانت تستفيد من جميع مصادر الغذاء الممكنة، بما في ذلك العظام الصلبة وبقايا اللحم المتحلل، ما يدل على سلوك غذائي أكثر مرونة مما كان يُعتقد سابقًا.
وقال الباحثون إن هذه العلامات الدقيقة للأسنان تقدم دليلًا قويًا على أن الديناصورات كانت تتغذى حتى على “آخر فتات” من الجيف.
موقع الاكتشاف وأهميته العلمية
تم اكتشاف العينة الأحفورية في تكوين نهر جوديث بولاية مونتانا الأمريكية، وهي منطقة تشتهر بحفظ سجل غني لنظام بيئي يعود إلى نحو 75 مليون سنة.
ويُعد هذا الاكتشاف إضافة مهمة لفهم الحياة القديمة وتطور السلوك الغذائي لدى الديناصورات.
التكنولوجيا تعيد رسم تاريخ الديناصورات
تؤكد الدراسة أن التقنيات الحديثة، مثل التحليل ثلاثي الأبعاد والدراسات المجهرية، أصبحت أداة أساسية في إعادة بناء سلوك الكائنات المنقرضة بدقة غير مسبوقة.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام اكتشافات جديدة قد تغيّر الكثير من المفاهيم التقليدية حول عالم الديناصورات.


