السبت 18 يوليو 2026 01:47 صـ 1 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

علماء يعيدون بناء وجه «أقدم أسلاف البشر» بعد 3.67 مليون عام ويكشفون ملامح مذهلة | صورة رقمية

الأربعاء 15 أبريل 2026 11:40 صـ 27 شوال 1447 هـ
علماء يعيدون بناء وجه «
علماء يعيدون بناء وجه «

تمكّن فريق دولي من العلماء من إعادة بناء الوجه الكامل لأحد أقدم أسلاف البشر المعروفين، والذي يُلقب بـ«ليتل فوت»، بعد أن عاش على الأرض قبل نحو 3.67 مليون عام داخل كهوف ستيركفونتين في جنوب أفريقيا، في إنجاز علمي يُعد من أبرز الاكتشافات في مجال تطور الإنسان.

ويُعد هذا العمل خطوة مهمة في فهم المراحل المبكرة لتطور البشر، حيث يسلط الضوء على شكل وملامح أحد أقدم الكائنات التي تنتمي إلى سلالة الإنسان القديم.

اكتشاف الهيكل العظمي بعد رحلة طويلة من البحث

تعود بداية القصة إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما عثر عالم الحفريات رونالد كلارك على هيكل عظمي شبه مكتمل داخل الكهوف.

واستغرق استخراج العظام وترميمها ما يقرب من 20 عامًا كاملة، قبل أن يتضح أن الهيكل يعد من أكثر هياكل أسترالوبيثيكوس اكتمالًا، بنسبة وصلت إلى نحو 90%، وهو ما جعله كنزًا علميًا نادرًا.

تحديات إعادة بناء الجمجمة

واجه العلماء تحديًا كبيرًا أثناء دراسة الجمجمة، حيث كانت متضررة بشكل كبير نتيجة تعرضها لضغط الرواسب على مدار ملايين السنين، ما جعل عملية إعادة تركيبها يدويًا أمرًا شبه مستحيل.

هذا التحدي دفع الفريق العلمي إلى اللجوء إلى التكنولوجيا الحديثة لحل المشكلة بدقة عالية.

الحل الرقمي باستخدام أحدث تقنيات التصوير

تم نقل الجمجمة إلى المملكة المتحدة، حيث خضعت لفحص دقيق باستخدام الأشعة السينية عالية الدقة داخل مختبر «Diamond Light Source».

وأنتجت هذه العملية أكثر من 9 آلاف صورة دقيقة، تم تحليلها باستخدام حواسيب فائقة القدرة في جامعة كامبريدج، ما سمح بإعادة بناء العظام رقميًا بدقة غير مسبوقة، ليتمكن العلماء من رؤية ملامح الوجه لأول مرة منذ ملايين السنين.

ملامح وجه تكشف مفاجآت عن تطور الإنسان

أظهرت النتائج أن وجه «ليتل فوت» يجمع بين خصائص القردة العليا والإنسان، حيث جاء الحجم في منطقة وسطية بين الغوريلا والأورانغوتان، مع ملامح أقرب إلى البونوبو والأورانغوتان.

والمفاجأة الكبرى كانت أن ملامحه تشبه حفريات تم العثور عليها في شرق أفريقيا أكثر من جنوبها، ما يدعم فرضية أن القارة الأفريقية كانت بيئة تطور مترابطة وليست مناطق منفصلة كما كان يُعتقد سابقًا.

أهمية الاكتشاف في فهم تطور الإنسان

يرى العلماء أن إعادة بناء هذا الوجه لا تقتصر على الجانب الشكلي فقط، بل تقدم معلومات مهمة حول تطور مناطق الرؤية والتنفس والتغذية لدى الإنسان القديم.

كما أن حجم محجر العين يشير إلى احتمالية امتلاك هذه الكائنات لقدرات بصرية متقدمة نسبيًا، وهو ما قد يرتبط أيضًا ببدايات تطور الدماغ البشري.

خطوة جديدة في علم الحفريات والتاريخ البشري

يمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية في دراسة تطور الإنسان، حيث يفتح الباب أمام إعادة تقييم العديد من النظريات السابقة حول نشأة البشر وانتشارهم في القارة الأفريقية.

كما يعزز استخدام التكنولوجيا الرقمية في علم الحفريات، مما يسمح بإعادة إحياء ملامح كائنات انقرضت منذ ملايين السنين بدقة غير مسبوقة.