شيركو حبيب يكتب: العراقيون يترقبون حملة تطهير شاملة من المفسدين
رغم المعاناة التي عاشها الشعب العراقي والجرائم البشعة منذ نشأة الدولة، إلا أنهم لم يصدقوا أنهم تحرروا من حكم الأنظمة الدكتاتورية بعد العام 2003 والتي حكمتهم بالحديد و النار.
فقد انتخب العراقيون ممثليهم في البرلمان و الحكومة بشرعية دستور 2005، وانتظروا تلقي أفضل الخدمات عوضا عن السنين الماضية، ولم يعلم الشعب المغلوب على أمره بأن بعض الذين انتخبهم أصبحوا ألد أعداءه، فقد قاموا بسرقة قوت الشعب الذي عانى عقودا من الجوع والحرمان والإفقار المتعمد.
واليوم؛ في عهد حكومة دولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي، بدأت ولايته بحملة مكافحة الفساد الإداري و المالي، ملاحقا من خانوا العهد و سرقوا الشعب في وضع النهار، ومع خدعوا البسطاء بشعارات براقة عن نزاهتهم و أمانتهم.
وما قام به الزيدي ولو جاء متأخرا، إلا أن الحكومات التي سبقتها لم تسع يوما لتنفيذ مثل هذه الإجراءات و تنظيف الدوائر و مؤسسات الدولة وإنزال أشد العقاب بلصوص المال العام ليكونوا عبرة لمن يعتبر.
وأكثر هؤلاء كانوا يدعون دفاعهم عن العراق كأنهم وحدهم عراقيون دون غيرهم، و البعض كان يتهم إقليم كوردستان بتهم باطلة لتغطية جرائمه وسرقاته وجرائمه الخاصة المستترة، وأثبتت الأيام أن من يتهم كوردستان ظلما و بهتانا سيكون مصير هكذا، إلى مزبلة التاريخ.
الزيدي حريص على مكافحة الفاسدين، والكل ينتظر منه قطع رؤوس الأفاعي الكبيرة، وتخليص البلد من مصاصي دماء الشعب، وهو ما نتمنى له التوفيق و النجاح فيه لتطهير العراق من خونة الشعب والقانون و الدستور .
إن العراق الذي انضم رسمياً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عبر إقرار مجلس النواب القانون رقم (35) لسنة 2007، ملتزم بموائمة أطره التشريعية وتفعيل آليات التعاون الدولي والمؤسسي لملاحقة المتورطين واسترداد الأصول العامة المنهوبة.
وطبقا للقانون، تتولى هيئة النزاهة الاتحادية في العراق مسؤولية تنفيذ ومتابعة أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى، وما تقوم به حكومة الزيدي الآن هو الترجمة العملية للقانون و الدستور والاتفاقية الدولية.
إن محاربة حكومة الزيدي للفساد والفاسدين تعني منح العراق قبلة الحياة مجددا ليستعيد الثقة الدولية في مناخ العدالة والاستثمار، وخطواته ضد المفسدين تجعل المؤشرات الدولية تضع العراق في مرتبة أفضل مستقبلا، بما يعزز ثقة المؤسسات الاقتصادية والشركات العالمية في مناخ الاستثمار بالبلد الباحث شعبه عن الحق في التنمية والازدهار والرخاء.
كل التحية لدولة رئيس الوزراء العراقي على الزيدي وحكومته على ما يتخذه من إجراءات لأجل ملاحقة المفسدين وتخليص العراق من الفساد، فقد ظل إفقار الشعب نتيجة لممارسات هؤلاء، ولن يقبل بعد ذلك إلا بحركة تطهير شاملة تأتي على كل المفسدين و داعميهم دون توقف.

