السبت 18 يوليو 2026 01:47 صـ 1 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

غربان اليابان تفتح بابًا جديدًا لفهم الذكاء الحيواني

الأربعاء 22 أبريل 2026 12:50 مـ 5 ذو القعدة 1447 هـ
غربان اليابان
غربان اليابان

أثارت الغربان في اليابان اهتمام العلماء بعد سلسلة دراسات ميدانية كشفت امتلاكها قدرات ذهنية وسلوكية متقدمة، جعلتها من أكثر الطيور ذكاءً على مستوى العالم، وفق أبحاث امتدت لعقود طويلة.

وسلطت هذه الدراسات الضوء على سلوكيات غير تقليدية تُظهر قدرة الغربان على التعلم والتكيف مع البيئة الحضرية، وهو ما يعيد طرح تساؤلات علمية حول حدود الذكاء لدى الطيور.

هيرويوشي هيغوتشي يوثق سلوكيات مذهلة للغربان

وثّق عالم الطيور الياباني هيرويوشي هيغوتشي، الأستاذ الفخري بجامعة طوكيو، مجموعة واسعة من السلوكيات المعقدة للغربان، والتي جمعها عبر أكثر من خمسين عامًا من البحث والملاحظة.

ونشر هيغوتشي هذه النتائج في كتابه “ملاحظات عن الغربان اللصة”، موضحًا أن هذه الطيور تمتلك قدرة لافتة على حل المشكلات والتفاعل الذكي مع البيئة المحيطة.

سلوكيات غير متوقعة.. استخدام السيارات والصنابير

من أبرز الظواهر التي رُصدت ما يُعرف بـ"غربان السيارات"، حيث تقوم الطيور بإسقاط المكسرات أمام المركبات أثناء المرور لكسرها، في سلوك يُظهر تخطيطًا مسبقًا.

كما رُصدت “غربان الحجارة” التي تستخدم الصخور لإحداث تأثيرات معينة، إضافة إلى سلوكيات أخرى مثل التعامل مع مصادر المياه وتشغيل الصنابير في بعض المدن اليابانية.

وفي حالات موثقة بمدينة يوكوهاما، تمكنت بعض الغربان من تشغيل صنابير المياه باستخدام مناقيرها، بل والتحكم في تدفق المياه وفق احتياجاتها، وهو ما اعتبره العلماء مؤشرًا على فهم واضح للعلاقة بين السبب والنتيجة.

بيئة اليابان ودورها في تطوير ذكاء الغربان

يرى الباحثون أن البيئة الحضرية في اليابان لعبت دورًا مهمًا في تطوير هذه القدرات، خاصة مع نظام إدارة النفايات وتوفر مصادر غذاء متنوعة في الأماكن العامة.

هذا التنوع ساعد الغربان على تطوير مهارات متقدمة في البحث عن الطعام، وتحديد الوقت والمكان المناسبين للحصول عليه، مما عزز من قدراتها الإدراكية بشكل ملحوظ.

سلوكيات اجتماعية وقدرات على التخطيط

تشير الدراسات أيضًا إلى أن الغربان تقوم بتخزين الطعام في أماكن مخفية لاستخدامه لاحقًا، ما يعكس قدرة على التخطيط وإدارة الموارد.

كما لوحظت سلوكيات اجتماعية معقدة، مثل التعاون بين الأفراد في بعض المواقف، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا لفهم سلوك هذه الطيور.

هل كل الغربان ذكية بنفس المستوى؟

يؤكد العلماء أن ما يُعرف بـ"عبقرية الغربان" لا يظهر لدى جميع الأفراد، بل يقتصر على حالات محدودة تحتاج إلى دراسة طويلة الأمد لرصد تطورها وفهمها بدقة.

وتبقى هذه النتائج مفتوحة أمام المزيد من البحث العلمي، لفهم أعمق لمدى تطور الذكاء الحيواني داخل البيئات الحضرية الحديثة.