سينما نجيب محفوظ في السبعينيات.. دراسة تكشف تحولات النقد وإعادة قراءة تاريخ السينما المصرية
صدر كتاب جديد للباحثة الدكتورة أمل الجمل بعنوان «سينما نجيب محفوظ والشهود المحترفون في السبعينيات»، عن دار المرايا للثقافة والفنون، ليقدم قراءة نقدية معمقة للعلاقة بين أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ والسينما المصرية خلال عقد السبعينيات، مع تحليل تطور حركة النقد السينمائي في تلك المرحلة.
ويطرح الكتاب رؤية مختلفة لإعادة بناء تاريخ النقد السينمائي في مصر، من خلال دراسة الأفلام المقتبسة عن روايات محفوظ، واستكشاف طبيعة التلقي النقدي لها، إلى جانب تحليل السياق الاجتماعي والسياسي الذي أثّر في الخطاب النقدي آنذاك.
نجيب محفوظ والسينما.. علاقة إبداعية وإشكاليات نقدية
تنطلق المؤلفة من إشكالية رئيسية تتمثل في تناقض مواقف نجيب محفوظ تجاه السينما والنقد، خاصة بعد تصريحاته في السبعينيات حول عدم وجود نقد سينمائي سليم، رغم قبوله لاحقًا بهجوم النقاد على بعض أعماله السينمائية.
وتتساءل الدراسة حول مدى موضوعية النقد السينمائي في تلك الفترة، وهل كان انعكاسًا فنيًا خالصًا أم تأثرًا بالتحولات الفكرية والسياسية والاجتماعية في مصر.
457 فيلمًا.. رصد شامل للسينما المصرية في السبعينيات
تكشف الدراسة أن السينما المصرية أنتجت خلال الفترة من 1970 إلى 1979 نحو 457 فيلمًا روائيًا طويلًا، وهو رقم يعكس حجم النشاط السينمائي الكبير خلال العقد.
كما تشير إلى أن أكثر سنوات الإنتاج كانت عام 1978 بإجمالي 50 فيلمًا، بينما سجل عام 1979 أقل معدل إنتاج بـ38 فيلمًا فقط.
منهج بحثي دقيق وتحليل نقدي للأفلام المقتبسة من محفوظ
اعتمدت الدكتورة أمل الجمل على اختيار عينة بحثية دقيقة من الأفلام المقتبسة عن أعمال نجيب محفوظ أو التي شارك في كتابتها، حيث بلغت العينة 15 فيلمًا سينمائيًا من أبرزها:
- بين القصرين
- قصر الشوق
- ميرامار
- توحيدة
كما اعتمدت الدراسة على تحليل المقالات النقدية والحوارات الصحفية المرتبطة بهذه الأعمال، بهدف تحديد اتجاهات النقد السينمائي في تلك الفترة.
النقد السينمائي في السبعينيات.. بين الأيديولوجيا والتحليل الفني
تناقش الدراسة طبيعة النقد السينمائي في السبعينيات، وهل كان يعتمد على التحليل الفني واللغة السينمائية، أم أنه تأثر بالاتجاهات الفكرية والأيديولوجية.
وتستشهد الباحثة برؤية الناقد سمير فريد الذي وصف الناقد بأنه «شاهد محترف»، لتطرح تساؤلات حول دور الناقد في التأثير على العمل السينمائي ومدى موضوعيته.
مرونة منهج الدراسة وتجاوز الإطار الزمني
توضح المؤلفة أنها لم تلتزم بشكل صارم بالإطار الزمني للدراسة، حيث لجأت أحيانًا إلى تحليل أفلام خارج السبعينيات مثل فيلم «ميرامار» (1969)، نظرًا لأهميته النقدية وتعدد الكتابات حوله.
كما استندت إلى مقالات ودراسات لنقاد بارزين مثل أحمد عبد المعطي حجازي وصبري حافظ وهاشم النحاس، بهدف تقديم قراءة أكثر شمولًا لتطور النقد السينمائي.
إعادة بناء تاريخ النقد السينمائي في مصر
تخلص الدراسة إلى أن فهم النقد السينمائي في مصر خلال السبعينيات يتطلب إعادة قراءة شاملة للظروف التاريخية والفكرية التي أحاطت بالسينما، مؤكدة أن الكتاب يساهم في إعادة بناء طرق تلقي السينما كفن، وتحليل تطور الخطاب النقدي.
وترى الباحثة أن هذا العمل قد يتحول مع الوقت إلى مرجع أساسي في دراسة تاريخ السينما المصرية والنقد السينمائي العربي.





