شيركو حبيب يكتب: تحديات وآمال في زيارة على الزيدي إلى واشنطن
ليست مصادفة أن تكون الزيارة الأولى للسيد على الزيدي رئيس وزراء العراق خارج البلاد منذ توليه مسؤوليته، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي خطوة تحمل معان ودلالات كثيرة، لكن الأهم أنها الأولى أيضا لمسؤول رفيع المستوى في العراق لا ينتمي إلى إلى حزب سياسي، رغم أنه مرشح الائتلاف الوطني للأحزاب الشيعية.
و يلتقي الزيدي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظروف بالغة التعقيد تمر بها منطقة الشرق الأوسط الملتهبة بنيران الحروب و التقلبات الداخلية في أكثرية أقطاره، وهي زيارة لا تخلو في رمزيتها من البروتوكولات الاعتيادية ومحاولة البحث عن في مسارات جديدة لتوطيد العلاقات بين بغداد و واشنطن على أسس ربما غيرتها ظروف المنطقة، ومعها باتت أمريكا تنتظر من العراق دورا في الحرب مع إيران.
المعنى هنا، أن حكومة بغداد قد تجد نفسها في اختبار صعب، فالمصلحة العليا للعراق وأي بلد تقتضي عدم الانحياز واختيار الحياد، بين النزعات الإيرانية بين ضغوطات أمريكا، وتوافق العراق في هذه المسألة معادلة مهمة وصعبة.
فهناك من لا يستطيع تحدي أمريكا و لا إيران، فواردات البترول العراقية تحت سيطرة واشنطن، بينما إيران تعتبر العراق جزءا منها لا تتخلى عن السيطرة السياسية عليه، وما يهم الرئيس ترامب هو إضعاف السيطرة الإيرانية في المنطقة، وخاصة العراق، رغم أن واشنطن قدمت البلد لطهران على طبق من ذهب بعد العام 2003، ولا أحد ينسى تسابق دول الخليج على عقد اتفاقيات مع إيران خوفا من هجمات لا طاقة لهذه الدول بها، ما جعلها تزيد أكثر في طلب الدعم والحماية الأمريكية بثمن باهض.
بالطبع سيكون هذا الأمر محورا آخر من المباحثات الأمريكية العراقية، والمحور الثاني المهم أيضا هو نزع سلاح المليشيات في العراق، وهذا ما ترفضه بعض الجماعات المسلحة، لكنه يمثل شرطا أساسيا لحكومة ترامب طالما طلبت حكومة الزيدي دعمها أمنيا وعسكريا على وجه الخصوص.
ملف آخر من المرجع مناقشته في المباحثات العراقية الأمريكية، وهو الملف الكوردي، و العلاقات بين بغداد وأربيل، وما تريده الإدارة الأمريكية هو بناء علاقات ممتازة و حل الخلافات دستوريا.
وستكون على أجندة الحوارات العلاقات الاقتصادية و الاستثمارية ومدى إمكانية استحواذ الشركات الأمريكية على استثمارات أكبر وأكثر تنوعا في العراق.
وتمثل المحاولات الأخيرة للسيد الزيدي للقضاء على الفساد و الفاسدين ركنا مهما في ضبط العلاقات العراقية مع الغرب، فلا مناخ استثمار آمن دون شفافية وحوكمة، ولا انتقال أموال منهوبة من داخل البلدان إلى الخارج دون رقابة أمريكية عليها.
إن زيارة الزيدي إلى واشنطن ليست سهلة كما يتوقعها البعض، لمرور المنطقة بأعاصير قوية، والخيارات أمامه ضيقة عند مناقشة هذه الملفات المعقدة المتشابكة، والزيدي لا يملك حزبا أو كتلة برلمانية يمكن طلب مساندتها، والإطار التنسيقي لم تجر معه الرياح بما تشتهي سفنه، وليس له مصلحة في تقديم الدعم المطلق لجميع قرارات الزيدي، لكن الأمنية شعبية عراقية بامتياز، أن يوفق الزيدي في زيارته لأمريكا، وأن تنعكس نتائجها إيجابيا على العراقيين بمختلف انتماءاتهم وألوانهم.













