السبت 18 يوليو 2026 02:30 صـ 1 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

د. بەهات حسيب قره داخي يكتب: ليلى قاسم ورفاقها.. سرب من الشهداء أخجل مشانق البعث

الأربعاء 13 مايو 2026 02:04 مـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
د. بەهات حسيب قره داخي يكتب
د. بەهات حسيب قره داخي يكتب

لم يكونوا مجرد طلاب جامعيين وناشطين سياسيين مقاومين. بل كانوا يجسّدون جيلاً من المناضلين الكورد، وشباباً حملوا لواء حقبة كانوا يُعاقَبون فيها حتى الإعدام شنقاً، على التمسك باللغة والأغنية و الزي الكوردي وحلم الحياة الحرة.

قبل أكثر من نصف قرن، صعدت فتاة كوردية في الثانية والعشرين من عمرها إلى منصة مشنقة البعث، لا بخطى الإكراه والذل، بل بخطوات مفعمة بالبطولة والكبرياء، فبلغت ذروة الشجاعة وخطّت لنفسها مكانةً خاصة في التاريخ وفي الذاكرة الجمعية الكوردية إلى الأبد.

وُلدت ليلى في خانقين لعائلة كوردية بسيطة، غير أنها منذ فجر شبابها تحلّت بإحساس عميق بالهوية والكرامة. في زمن كان فيه مجرد الحديث عن حق الحياة جريمةً وخيانةً وطنية في نظر البعثيين، كانت ليلى طالبةً في جامعة بغداد، وكأي شاب کوردي واعٍ كانت منخرطةً في بعض الأنشطة والحراك الفكري القومي.

لم تكن ليلى تحمل سلاحاً سوى القلم والكتاب والحرف الکوردي، ولم تقد جيشاً ولم تصعد فوق دبابة أو مدرعة. كانت جريمة ليلى ورفاقها أنهم رفضوا التخلي عن کورديتهم ! وهذا ما كان دائماً ومنذ ذلك اليوم الأسود الذي ضُمّت فيه كوردستان إلى العراق العربي غصبا، وحتى یومنا هذا، يبدو في نظر الحكام الظالمين في بغداد أشد خطراً من الرصاص والدبابة والمدفع والطائرة.

بعد أن اعتُقلت ليلى، وهي المرأة الوحيدة وسط رفاقها الأبطال، وتعرّضت للتعذيب الوحشي، صدر بحقهم في محاكمة صورية زائفة من محاكم نظام البعث عام 1974 حكمٌ بالإعدام شنقاً.

ظنّ حكام بغداد القومجیة أن شنق الشباب الکورد سيُرهب الآخرین ويجعلهم یرکعون لجلاديهم، وبذلك يتبرؤون إلى الأبد من کورديتهم. وظنّ البعثيون أن مشهد جسد الشهيدة ليلى قاسم معلقاً على المشنقة سيُحبط جيلاً بأكمله من الكورد و یمنعهم عن النضال ويطفئ روح النضال فيهم.

بيد أن التاريخ وعدالة القضیة و صمود الشبیبة ، قلب المعادلة رأساً على عقب، فأشتعلت نار الثورة من جدید وجعل أحلام البعثيين أحلاماً أبعد منالاً!

قبيل إعدامها، في آخر لقاء مع والدتها، كان آخر طلب لليلى أن تُلبَس الزيّ الکوردي التقلیدي ، لتواجه الموت لا كسجينة أوأسيرة، بل کواحدة من بطلات الشعب الکوردي وكوردستان، وتمضي إلى حبل المشنقة نحو عالم الخلود الأبدي. وبذلك الموقف الرمزي العميق قالت ليلى لجلاديها:

بإمكانكم أن تشنقوا جسد الکوردي، لكنكم لن تستطيعوا أبداً أن تنتزعوا منا هويتنا الکوردية! فنالت الشهيدة ليلى لقب "عروس كوردستان" وغدت قصة بطولتها نبراساً لنضال أجيال من الشباب الکوردي على مدى عقود.

ليلى قاسم ورفاقها كانوا سربا من شهداء الكوردايتي الخالدين، طالتهم قتامة الحقد الأسود البعثي في سنّ مبكرة... غير أنهم تركوا وراءهم تاريخاً مجيداً ملهِماً إلى الأبد.