نشاط زلزالي متصاعد في شمال إثيوبيا: زلزال بقوة 5.6 درجة يثير التساؤلات حول سد النهضة
شهدت منطقة شمال إثيوبيا، مساء السبت 11 أكتوبر 2025، سلسلة من الهزات الأرضية، كان أبرزها زلزال بقوة 5.6 درجة على مقياس ريختر. وقد أعاد هذا النشاط الزلزالي المتكرر، الذي تضاعف بشكل لافت في السنوات الأخيرة، تسليط الضوء على المخاطر الطبيعية التي تواجه المنشآت الكبرى في المنطقة، وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي.
جدول الهزات: نمط متصاعد في النشاط الزلزالي
أفاد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن المنطقة الواقعة شمال الأخدود الأفريقي شهدت تسلسلاً زلزالياً واضحاً يوم السبت، وشمل:
-
3:07 مساءً: زلزال بقوة 4.2 درجة.
-
7:01 مساءً: زلزال بقوة 5.3 درجة.
-
7:20 مساءً: الزلزال الأقوى بقوة 5.6 درجة، بعمق 10 كيلومترات، ويبعد نحو 600 كيلومتر شمال شرق موقع سد النهضة.
-
9:38 مساءً: هزة ارتدادية بقوة 5.0 درجات.
وأشار شراقي إلى أن إثيوبيا شهدت موجة زلزالية ملحوظة بين ديسمبر 2024 وفبراير 2025، بلغت 262 زلزالاً، وهو عدد ضخم مقارنة بالمتوسط السنوي الذي لم يكن يتجاوز ستة زلازل قبل عام 2021. وكان أقوى تلك الهزات قد سجل 5.9 درجة في 14 فبراير 2025.
تقييم المخاطر على سد النهضة
تقع إثيوبيا بطبيعتها ضمن منطقة الوادي المتصدع (الأخدود الأفريقي العظيم)، وهي منطقة نشطة زلزالياً وبركانياً. ورغم أن الهزات الأخيرة تبعد جغرافياً عن سد النهضة (600 كيلومتر)، أكد الدكتور شراقي عدة نقاط هامة:
-
التأثير المحتمل: يعتبر شراقي أن تأثير سد النهضة على زيادة الزلازل أمر وارد الحدوث، لكنه يتطلب دراسات علمية معمقة للتأكيد.
-
أقرب زلزال للسد: وقع أقرب زلزال مسجل إلى موقع السد بقوة 4.4 درجة في 8 مايو 2023، على بعد 100 كيلومتر فقط من الموقع.
-
سلامة المنشآت: شدد على ضرورة أخذ الطبيعة الزلزالية للمنطقة في الاعتبار عند تقييم سلامة سد النهضة، مطالباً بضرورة الالتزام الصارم بالمواصفات الفنية الأصلية التي حددت سعة السد بنحو 17 مليار متر مكعب.
-
شبح الانهيار: أوضح شراقي أن الحديث عن النشاط الزلزالي لا يعني توقع انهيار وشيك، بل يهدف إلى تسليط الضوء على المخاطر الطبيعية. ومع ذلك، أشار إلى أن شبح الانهيار يظل قائماً لأسباب طبيعية أو بشرية، وأن السد قد يساهم في تشكيل نظام زلزالي جديد في السنوات المقبلة نتيجة التغيرات الجيولوجية الناتجة عن تخزين المياه.
ونبّه الخبير إلى ضرورة ضبط عملية الملء مستقبلاً بحيث لا تتجاوز 40 مليار متر مكعب إذا ما تم البناء وفق المواصفات الحالية المبالغ فيها، وذلك لتقليل المخاطر المحتملة.
وتؤكد هذه السلسلة من الزلازل على أن إثيوبيا منطقة نشطة جيولوجياً، مما يستدعي أعلى درجات الحذر والالتزام بالمواصفات الهندسية العالمية عند تشييد منشآت عملاقة مثل سد النهضة. ورغم عدم وجود تهديد مباشر من الزلازل الأخيرة، يظل الخوف قائماً من احتمال وقوع زلزال أقوى وأكثر قرباً من موقع السد مستقبلاً.













