السبت 18 يوليو 2026 09:07 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

الغرب ذاق هوان الاحتلال وعليه نصرة الشعب الفلسطيني

تحرير باريس 1944: نهاية الاحتلال الألماني وبداية الجمهورية الفرنسية الجديدة

الإثنين 25 أغسطس 2025 12:50 صـ 29 صفر 1447 هـ
ذكرى تحرير فرنسا من ذل النازية
ذكرى تحرير فرنسا من ذل النازية

شهدت باريس بين 19 و25 أغسطس 1944 حدثًا تاريخيًا بارزًا في الحرب العالمية الثانية، عندما استسلمت القوات الألمانية المحتلة للعاصمة الفرنسية، في ما يعرف بتحرير باريس أو معركة باريس، لتكون آخر المعارك الكبرى ضمن حملة نورماندي، وتحولًا محوريًا في تقدم الحلفاء بعد عملية أوفرلورد.

الاحتلال الألماني وخلفية المعركة

احتلت ألمانيا النازية شمال وغرب فرنسا منذ يونيو 1940، بعد توقيع هدنة كومبياني الثانية، وأقامت حكومة فيشي الدمية التي اتخذت من مدينة فيشي عاصمة لها. وعلى مدار أربع سنوات، خضعت باريس لإدارة الاحتلال الألماني، قبل أن تبدأ المقاومة الفرنسية بتنسيق تحركات مسلحة لتحرير العاصمة.

المقاومة الفرنسية وتصعيد الانتفاضة

بدأت المقاومة المسلحة بقيادة هنري رول تانغوي بالتصعيد ضد القوات الألمانية في منتصف أغسطس 1944، مع انطلاق معركة جيب فاليز بين 12 و21 أغسطس. رفض الجنرال دوايت آيزنهاور تحويل تحرير باريس إلى هدف رئيسي، مفضلًا التركيز على تدمير القوات الألمانية المتراجعة نحو نهر الراين، وتجنب مواجهة استنزافية قد تؤدي إلى دمار كبير للعاصمة الفرنسية.

أعرب شارل ديغول عن قلقه من احتمال فرض حكم عسكري من قبل قوات الحلفاء، ودعا إلى هجوم سريع لتجنب مذبحة المدنيين كما حدث في انتفاضة وارسو. وقد هدّد ديغول بإطلاق فرقة مدرعة فرنسية ثانية ضد الألمان في باريس إذا تأخر الهجوم، ما دفع الحلفاء لتنسيق التدخل بشكل عاجل.

الإضراب العام في باريس

في 15 أغسطس 1944، بدأت القوات الألمانية بنقل السجناء السياسيين إلى معسكرات الاعتقال في ألمانيا، بينما أضرب موظفو مترو باريس وشرطة المدينة عن العمل، ثم انضم إليهم عمال البريد وسكان العاصمة، لتبدأ مرحلة الإضراب العام بين 15 و19 أغسطس. كما حاول رئيس مجلس باريس البلدي، بيير تايتنغر، مع القنصل السويدي راؤول نوردلينغ إقناع الحاكم الألماني ديتريش فون شولتيتز بعدم تدمير المدينة.

اندلاع المعارك والتحرير النهائي

انسحبت القوات الألمانية نحو شرق باريس في 19 أغسطس، وبدأت المقاومة الفرنسية بتحشيد السكان للتعبئة العامة ضد المحتلين، بمشاركة الشرطة والحرس الجمهوري والدرك. تركزت المناوشات الأولى في الشوارع، حيث تصاعدت حدة القتال باستخدام البنادق الآلية والدبابات، مع تدخل وحدات الصليب الأحمر لتقديم الدعم للمدنيين والمصابين.

بلغت المعارك ذروتها في 22 و23 أغسطس، عندما أطلقت القوات الألمانية النار على مواقع المقاومة وفق أوامر هتلر، محاولين تدمير المدينة قبل استسلامهم النهائي. ونتيجة القتال، قُتل نحو 800 إلى 1000 من مقاتلي المقاومة الفرنسية وأصيب حوالي 1500 آخرون.

الاستسلام وإعادة الجمهورية الفرنسية

في 24 أغسطس، حصلت المقاومة الفرنسية على دعم مباشر من جيش التحرير الفرنسي الحر، ووصل قطاع المشاة الرابع الأمريكي في اليوم التالي. استسلمت القوات الألمانية في 25 أغسطس، معلنة نهاية الاحتلال وإعادة الجمهورية الفرنسية، بينما تم نفي حكومة فيشي إلى سيجمارينجن في ألمانيا.

خاتمة

مثل تحرير باريس نقطة تحول هامة في الحرب العالمية الثانية، وأكد قدرة الحلفاء والمقاومة الفرنسية على تحرير الأراضي المحتلة دون تدمير ثقافي كبير للعاصمة. اليوم، تظل معركة باريس رمزًا للشجاعة والصمود، وتدرس كواحدة من أبرز الحملات العسكرية في التاريخ الحديث، التي أسهمت في إنهاء الاحتلال الألماني لفرنسا وإعادة سيادة الجمهورية إلى العاصمة. والوقوف أمامها اليوم، تذكير الغرب بأنه واذ كان قد ذاق مرارة الاحتلال بأشكاله المختلفة، فعليه نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته ومساعدته على التخلص من الاحتلال الإسرائيلي.