السبت 18 يوليو 2026 07:59 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

أكثر من مليون إسرائيلي يستعدون للإضراب

إضراب إسرائيلي واسع رفضاً لاحتلال غزة ومطالبة بصفقة تبادل

السبت 16 أغسطس 2025 10:05 صـ 21 صفر 1447 هـ
احتجاجات في اسرائيل ضد قرار الحرب في غزة
احتجاجات في اسرائيل ضد قرار الحرب في غزة

تتصاعد حدة المعارضة داخل المجتمع الإسرائيلي ضد قرار الحكومة بالمضي في خيار احتلال مدينة غزة، رغم التحذيرات الأمنية والعسكرية. فقد أعلنت قيادات احتجاجية، تضم عائلات الأسرى لدى حركة «حماس» وحركات اجتماعية ونقابات مهنية، عن إضراب عام يوم الأحد المقبل، يشارك فيه أكثر من مليون عامل وموظف، للضغط على الحكومة من أجل التراجع عن خططها والتركيز على المفاوضات لإطلاق المحتجزين.

الإضراب، الذي وُصف بأنه «الأوسع منذ عقود»، يلقى تجاوباً من بلديات رئيسية مثل تل أبيب ويافا، إضافة إلى مئات آلاف المصالح التجارية، التي أكدت إغلاق أبوابها تضامناً مع الأسرى ومعارضة للتصعيد العسكري. ورغم رفض اتحاد النقابات «الهستدروت» تنظيمه رسمياً، فإن النقابات المهنية منحت أعضاءها حرية المشاركة فيه.

مظاهرات واحتجاجات في تل أبيب

منتدى عائلات المحتجزين أكد أن فعاليات احتجاجية حاشدة ستنطلق بالتزامن مع الإضراب في شوارع المدن الإسرائيلية، خصوصاً في تل أبيب، للمطالبة بصفقة تبادل أسرى مع «حماس». ووفق التوقعات، ستشارك مئات الآلاف في هذه التظاهرات، التي باتت تشكّل تحدياً كبيراً للحكومة الإسرائيلية.

إلى جانب ذلك، انضمت جميع أحزاب المعارضة لدعوات المشاركة، معتبرة أن الإضراب وسيلة سلمية للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو التي تصرّ على «الحسم العسكري» رغم معارضة الجيش وأجهزة الأمن.

استطلاعات رأي تكشف رفضاً شعبياً للحرب

تزامناً مع الاستعدادات للإضراب، أظهرت استطلاعات رأي نشرت الجمعة في تل أبيب أن أغلبية الإسرائيليين ترفض استمرار الحرب.

استطلاع معهد JPPI أظهر أن 54% يفضلون التوصل إلى صفقة تبادل أسرى حتى لو بقيت «حماس» في الحكم بغزة، بينما أيد 37% استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

أما استطلاع صحيفة معاريف، فقد كشف أن 69% من الإسرائيليين يتخوفون من تفكك النسيج الاجتماعي بسبب الحرب، و66% يخشون من أضرار اقتصادية مباشرة، فيما عبر 63% عن قلقهم من مخاطر أمنية جديدة داخل إسرائيل وخارجها.

كما أظهرت النتائج تراجع الثقة في القيادة السياسية، حيث قال 59% إنهم غير راضين عن أداء رئيس الحكومة نتنياهو، و57% غير راضين عن أداء وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بينما حصل رئيس الأركان إيال زامير على تقييم متوازن نسبياً.

انتقادات سياسية حادة لنتنياهو

الهجوم الأشد جاء من رئيس حزب الديمقراطيين اليساري يائير جولان، الذي وصف قرار احتلال غزة بأنه «مقامرة خطيرة» تتجاهل إرادة الأغلبية. وأكد أن الإضراب وشلّ الاقتصاد هما الوسيلة الوحيدة لوقف ما سماه «السياسة الديكتاتورية» لنتنياهو.

وقال جولان في تصريحات لصحيفة «هآرتس»: «خلال سنوات حكمه لم يتردد نتنياهو في خداع الجمهور، أما الكذبة الكبرى فهي تبرير الحرب المستمرة على غزة. فحماس هُزمت عسكرياً عام 2024، ومع ذلك يواصل نتنياهو الحرب لأسباب سياسية بحتة». وأضاف: «مصلحة إسرائيل الحقيقية تكمن في إنهاء الحرب وإعادة الأسرى، لا في إبقائها وسيلة لربط حكومته المتطرفة».

ويمثل الإضراب الإسرائيلي المرتقب، علامة فارقة في المشهد السياسي الداخلي، إذ يكشف عن فجوة متسعة بين توجهات الحكومة ورأي الشارع. وبينما تصرّ حكومة نتنياهو على مواصلة الحرب واحتلال غزة، يبدو أن الضغط الشعبي عبر الاحتجاجات والإضرابات قد يشكل عاملاً حاسماً في تغيير مسار الأحداث، خصوصاً مع ازدياد الأصوات المطالبة بصفقة تبادل أسرى ووقف الحرب التي أرهقت المجتمع الإسرائيلي على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.