السبت 18 يوليو 2026 01:47 صـ 1 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

في ذكرى وفاته.. كواليس الساعات الأخيرة في حياة الفنان أنور وجدي وبداية النهاية في ستوكهولم

الخميس 14 مايو 2026 12:22 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
الفنان أنور وجدي
الفنان أنور وجدي

تحل اليوم الخميس 14 مايو 2026، ذكرى وفاة الفنان الكبير أنور وجدي، أحد أبرز نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية، والذي ترك إرثًا فنيًا ضخمًا رغم رحلته القصيرة نسبيًا، بعد مسيرة حافلة بالنجاحات أمام وخلف الكاميرا.

ويُعد أنور وجدي واحدًا من أهم صناع السينما في تاريخ مصر، حيث جمع بين التمثيل والإنتاج والإخراج، وقدم أعمالًا ما زالت محفورة في ذاكرة الفن العربي حتى اليوم.

نشأة مبكرة وبداية شغف بالفن

وُلد أنور وجدي عام 1904 في القاهرة، لأسرة ذات أصول تعود إلى مدينة حلب السورية، حيث كانت تعمل في تجارة الأقمشة قبل استقرارها في مصر.

التحق بمدرسة الفرير الفرنسية، وتمكن خلالها من إتقان اللغة الفرنسية، لكنه لم يُكمل تعليمه التقليدي، واتجه مبكرًا إلى عالم الفن، مدفوعًا بشغفه الكبير بالتمثيل والسينما، ليبدأ رحلة مختلفة صنعت اسمه لاحقًا في تاريخ الفن العربي.

مسيرة سينمائية حافلة في زمن قياسي

شارك أنور وجدي في نحو 70 فيلمًا سينمائيًا، ما جعله أحد أبرز نجوم السينما المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين، كما أسس شركة إنتاج خاصة به في الأربعينات، أنتجت ما يقرب من 20 فيلمًا اعتبرها النقاد علامات مهمة في تاريخ السينما.

ومن أبرز أعماله السينمائية التي دخلت قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية: “أمير الانتقام” و”ريا وسكينة”، إلى جانب مساهمته في اكتشاف عدد من النجوم الذين أصبحوا لاحقًا علامات بارزة في الفن.

رحلة العلاج في ستوكهولم وبداية تدهور الحالة

كشفت روايات فنية وشهادات مقربة من الفنان الراحل، من بينها ما روته الفنانة ليلى فوزي، أن حالته الصحية بدأت في التدهور خلال فترة تواجده في العاصمة السويدية ستوكهولم، عقب خضوعه لعملية جراحية معقدة.

وبحسب الروايات، فإن الأطباء أبلغوا زوجته بأن حالته حرجة للغاية، وأن التدخلات الطبية لم تعد مجدية بعد تدهور وظائف الكلى، وهو ما شكل نقطة تحول خطيرة في مسار حالته الصحية.

فقدان البصر وتدهور سريع في الحالة

وأشارت الشهادات إلى أن الفنان الراحل فقد بصره بعد وصوله إلى ستوكهولم بثلاثة أيام فقط، في تطور صادم لحالته الصحية، قبل أن تتدهور الأوضاع بشكل أكبر ويفقد القدرة على النطق تدريجيًا.

ومع استمرار تدهور حالته، دخل في غيبوبة طويلة لم يفق منها إلا لفترات قصيرة قبيل وفاته بساعات، في مشهد وصفته روايات مقربة بأنه كان مزيجًا بين الألم والصمود النفسي.

اللحظات الأخيرة.. ما قبل الرحيل

في الساعات الأخيرة، بحسب رواية زوجته، مر أنور وجدي بلحظات متقلبة بين الإفاقة والغيبوبة، حيث بدا في إحدى اللحظات أكثر هدوءًا وابتسامًا، متفاعلًا مع من حوله رغم خطورة وضعه الصحي.

لكن سرعان ما عاد التدهور سريعًا، وبدأت حالته في الانهيار، مع ظهور نزيف شديد، حتى مال رأسه في النهاية، معلنًا رحيله وسط حالة من الصدمة والحزن العميق.

مشهد الوداع والعودة إلى القاهرة

عقب الوفاة، رافقت زوجته جثمانه في رحلة العودة إلى القاهرة، حيث عاشت لحظات صعبة خلال ترتيبات السفر والعودة، وحرصت على تجهيز كل التفاصيل الخاصة بالوداع الأخير.

ووصل الجثمان إلى مصر، حيث شُيعت الجنازة وسط حضور كبير، وتم دفنه في مدفن أعده بنفسه، بجوار مقبرة كوكب الشرق أم كلثوم، في مشهد تاريخي ودّعت فيه مصر أحد أهم صناع فنها.

إرث فني لا يُنسى

رغم رحيله المبكر، ظل أنور وجدي حاضرًا في ذاكرة السينما المصرية والعربية، باعتباره أحد أبرز من جمعوا بين الفن والإنتاج والرؤية الإبداعية، وأسهموا في تشكيل ملامح السينما خلال عصرها الذهبي.

ولا تزال أعماله تُعرض وتُدرس حتى اليوم، باعتبارها جزءًا من تاريخ فني لا يتكرر، ترك بصمة واضحة في وجدان الجمهور العربي.