السبت 18 يوليو 2026 09:57 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

رئيس البرلمان الإيراني: واشنطن تعدّ عملية برية ضدّنا رغم بعثها برسائل للتفاوض

الأحد 29 مارس 2026 01:50 مـ 10 شوال 1447 هـ
رئيس البرلمان الإيراني
رئيس البرلمان الإيراني

في تصريح مثير للجدل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، الولايات المتحدة بالتخطيط لشن هجوم بري ضد بلاده، في وقت تواصل فيه واشنطن محاولاتها للتفاوض مع طهران بشأن إنهاء الحرب. هذه التصريحات جاءت خلال بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، حيث أكد قاليباف أن "العدو" – في إشارة إلى الولايات المتحدة – يرسل إشارات دبلوماسية بشأن الحوار في العلن، بينما يواصل في الخفاء التحضير لعملية عسكرية ضد إيران.

تصريحات قاليباف: تحذير من "التناقض الأمريكي"

رئيس البرلمان الإيراني قال إن الولايات المتحدة تسعى "للظهور بمظهر الساعية للحوار" من خلال رسائل التفاوض التي ترسلها علنًا، لكنها في ذات الوقت تواصل إعداد خطط عسكرية "تهدد أمن إيران". وأضاف قاليباف أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه المحاولات "العدائية" وأنها ستبذل كل جهد للدفاع عن سيادتها وحقوق شعبها.

تصريحات قاليباف تمثل جزءًا من الخطاب السياسي الإيراني الرسمي الذي يتهم واشنطن بتبني سياسة مزدوجة، بين تقديم وعود بالسلام وتوسيع الدبلوماسية في العلن، بينما تواصل تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، خصوصًا في مناطق قريبة من حدود إيران. كما أشار قاليباف إلى أن الجمهورية الإسلامية تأخذ التهديدات العسكرية الأمريكية على محمل الجد، وأنها على استعداد لاتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب.

تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة

تسهم هذه التصريحات في رفع مستوى التوترات بين طهران وواشنطن، التي شهدت علاقاتهما تدهورًا مستمرًا منذ عدة سنوات. ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تقلبات أمنية وتحولات دبلوماسية، لا يزال الملف النووي الإيراني يشكل نقطة خلاف رئيسية بين البلدين. الولايات المتحدة، التي تفرض عقوبات اقتصادية خانقة على إيران، تسعى إلى إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي، في حين تسعى إيران للتمسك بحقها في برنامجها النووي السلمي، مؤكدًا على أن هذا البرنامج ليس إلا حقًا سياديًا.

قاليباف، الذي يعد أحد أقوى السياسيين في إيران، تحدث عن "التناقض" الذي يراه في سياسات واشنطن. وقال إن إرسال واشنطن لرسائل دبلوماسية يبدو بمثابة محاولة لتهدئة الوضع، بينما تحشد القوات العسكرية في مناطق حساسة في الشرق الأوسط. وبهذا الصدد، أشار إلى أن إيران تراقب عن كثب هذه الأنشطة وتعتبرها تهديدًا خطيرًا.

السيناريوهات المستقبلية والتأثير على الأمن الإقليمي

تأتي تصريحات قاليباف في وقت حساس، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط توترات متعددة على جبهات مختلفة. سواء في اليمن أو العراق أو سوريا، تتواجد القوات الأمريكية في عدة مواقع، وهو ما يعتبره بعض المحللين العسكريين جزءًا من استراتيجية ضغط على إيران. وفي ظل هذه المعطيات، لا يبدو أن هناك أي مؤشرات لتخفيف حدة التوتر بين طهران وواشنطن في المدى القريب.

من ناحية أخرى، تُبذل جهود كبيرة من قبل القوى الدولية الكبرى لإيجاد تسوية سلمية. خاصة مع تصاعد الحديث عن العودة إلى مفاوضات نووية جديدة بين إيران والدول الغربية. هذه المفاوضات تشهد تعقيدات غير قليلة، إذ لا تزال المسائل المتعلقة بعقوبات إيران وبرنامجها النووي محل نزاع رئيسي. وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المتواصلة، إلا أن المخاوف من التصعيد العسكري لا تزال قائمة.

الرد الإيراني المتوقع على التهديدات الأمريكية

على الرغم من التصعيد في الخطاب السياسي، يبدو أن إيران عازمة على الحفاظ على استقرارها الداخلي وحمايته من أي تهديدات خارجية. فإيران تمتلك جيشًا قويًا وقدرات دفاعية متطورة، ما يتيح لها الرد بشكل متناسب في حال تعرضت لأي هجوم. ومع ذلك، يتفق الخبراء العسكريون على أن أي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة سيكون له تأثيرات كارثية على الأمن الإقليمي والدولي. فالتوترات بين البلدين ليست جديدة، إلا أن أفق التسوية الدبلوماسية لا يزال ضبابيًا.

كما يرى العديد من المراقبين أن إيران قد تتجه نحو تعزيز تحالفاتها الإقليمية، خاصة مع روسيا والصين، كخطوة لإحداث توازن استراتيجي في مواجهة الضغوط الأمريكية. وفي الوقت نفسه، قد تسعى إيران إلى تعزيز قدرتها على الدفاع عن مصالحها في المنطقة من خلال زيادة الدعم لجماعات وحركات تابعة لها في بعض البلدان العربية.

تصريحات محمد باقر قاليباف تثير العديد من التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في المرحلة المقبلة. فبينما تدعي واشنطن البحث عن حلول دبلوماسية، يبدو أن طهران تراقب عن كثب أي تحركات عسكرية أو تهديدات قد تصدر عن واشنطن. بالنظر إلى الوضع الراهن، من غير المرجح أن تشهد المنطقة استقرارًا قريبًا، مما يزيد من حدة المخاوف من التصعيد العسكري بين القوى العظمى في المنطقة.