من خلال ثلاثة أعمال روائية
زينب السعود تشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب
تُشارك الكاتبة والأديبة الأردنية زينب السعود في الدورة الحالية لـ معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يُعد واحداً من أهم المحافل الثقافية في العالم العربي. وتأتي مشاركتها من خلال ثلاث روايات لافتة استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً في المشهد الروائي المعاصر، بفضل أسلوبها الذي يمزج بين الرمزية العميقة والواقعية المؤلمة، مع تركيز خاص على القضايا الإنسانية والوجدانية.
وتاليا إطلالة على الروايات الثلاث التي تحتفي بها أروقة المعرض:
1. رواية : الحرب التي أحرقت تولستوي
هذه الرواية من أكثر أعمال زينب السعود إثارة للتساؤلات، حيث يظهر من عنوانها الاشتباك مع الأدب العالمي والواقع الإنساني المرير وهي تخوض فيها بموضوع الراهن من خلال تناولها لقصة مراسل صحفي يغطي الحرب الروسية الأكرانية وما يوازي صورته على الشاشات من حياته الشخصية وتداخلات إنسانية أخرى .وقد نوقشت الرواية في مختبر الاسكندرية للسرديات في مكتبة الاسكندرية كنموذج من نماذج اشتغالات السرد الأردني.
تدور أحداث الرواية في فضاء يمزج بين الواقع والخيال، حيث تستحضر الكاتبة إرث الأديب الروسي الشهير "ليو تولستوي" ومبادئه حول السلام والحب، لتضعها في مواجهة مباشرة مع بشاعة الحروب الحديثة مصورةً صراع المثقف مع واقع لا يرحم، بأسلوب سردي متدفق.
2. رواية :العبور على طائرة من ورق
في هذه الرواية، تأخذنا زينب السعود إلى عوالم من الهشاشة والأمل، مستخدمة "الطائرة الورقية" كرمز لرحلة البحث عن الذات أو النجاة. حيث تتناول الرواية قضايا الاغتراب، سواء كان اغتراباً جغرافياً أو نفسياً. تسرد قصة شخصيات تحاول "العبور" من ضفة اليأس إلى ضفة الأمان بوسائل تبدو ضعيفة وغير كافية (مثل الطائرة الورقية)، لكنها تحمل في طياتها قوة الإرادة.
من خلال قصص شاب وفتاتين خسروا حياتهم العلمية وتحطمت طموحاتهم فهل سينهضون؟ تركز الرواية على فكرة أن الأحلام البسيطة، رغم هشاشتها محرك هام للاستمرار.
3. رواية : نطفة في قلب غسان كنفاني
يحمل هذا العمل طابعاً وجدانياً ووطنيًا خاصاً، حيث يتقاطع فيه الخاص بالعام من خلال رمزية أدبية فلسطينية بامتياز.
فالرواية ليست سيرة ذاتية لغسان كنفاني، بل هي استلهام لروحه ومدرسته الأدبية. تطرح الرواية أسئلة حول الاستمرارية، وكيف تزرع الأفكار والمبادئ في قلوب الأجيال القادمة (النطفة) لتنمو وتستمر رغم الموت والغياب.
هي استقصاء لعمق الأثر الذي تركه كنفاني في الوجدان العربي، وصياغته في قالب روائي معاصر يربط الماضي بالحاضر ونص أدبي بين غسان وندى الحبيبين اللذان جمعهما الحب وفرقتهما المواقف وزاوية النظر.
ومما يجدر قوله أن تجربة الكاتبة الأردنية زينب السعود في معرض القاهرة تتميز بأهميتها صوتاً نسائياً يحمل هموم الإنسان العربي بقالب فني رصين. فهي لا تكتفي بسرد الحكايات، بل تغوص في تحليل النفس البشرية والعزف على وتر المشترك الإنساني.
تقول زينب السعود " إن الكتابة هي محاولة لاستعادة الإنسانية في زمن تتآكل فيه القيم، وهي دعوة للقارئ ليرى العالم بعيون أكثر عمقاً." وترى أن الأديب مسؤول أمام قرائه مسؤولية كبيرة.















