السبت 18 يوليو 2026 07:57 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

«الوطن المسلوب».. قراءة تاريخية موثقة في جذور توطين اليهود بفلسطين للباحث محمد شعبان

السبت 10 يناير 2026 03:06 مـ 21 رجب 1447 هـ
محمد شعبان-الوطن المسلوب
محمد شعبان-الوطن المسلوب

يشارك الكاتب الصحفي والباحث محمد شعبان في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بكتاب جديد يحمل عنوان «الوطن المسلوب صفحات من تاريخ توطين اليهود في فلسطين»، الصادر عن دار روافد للنشر والتوزيع، والذي يقدم معالجة تاريخية موثقة لمراحل نشأة مشروع توطين اليهود في فلسطين وتحوله إلى مشروع سياسي واستيطاني منظم.

البدايات الأوروبية لفكرة التوطين

يتناول الكتاب الجذور الأولى لفكرة توطين اليهود في فلسطين، متتبعًا بداياتها التي انطلقت من فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر، باعتبارها أول دولة أوروبية تبنت هذه الفكرة بشكل علني.

ويوضح المؤلف أن الطرح الفرنسي لم يكن بدافع ديني بحت، بل ارتبط بحسابات سياسية هدفت إلى كسب دعم اليهود وتوظيفه في خدمة المصالح الاستراتيجية الفرنسية آنذاك.

ويشير الكتاب إلى أن هذه الدعوات لم تظل في إطار التنظير، بل اتخذت أشكالًا عملية، عكست إدراكًا مبكرًا لأهمية توظيف البعد الديني في تحقيق أهداف سياسية تتعلق بالسيطرة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

الدور الأمريكي البروتستانتي

ويرصد «الوطن المسلوب» الدور الذي لعبه عدد من المسيحيين البروتستانت في الولايات المتحدة، الذين تبنوا مشروع توطين اليهود في فلسطين انطلاقًا من معتقدات دينية راسخة.

ويعرض الكتاب كيف ارتبطت هذه القناعات بفكرة عودة المسيح وقيام ما يعرف بالعهد الألفي، وهو ما دفع بعض التيارات الدينية الأمريكية إلى دعم المشروع الصهيوني قبل ظهوره في صورته السياسية المعروفة.

من أفكار متفرقة إلى مشروع مؤسسي

مع تطور الفكرة عبر الزمن، يوضح الكتاب كيف انتقل مشروع التوطين من مجرد تصورات متفرقة إلى مشروع مؤسسي متكامل، من خلال ما عرف لاحقًا بالصهيونية العالمية.

ويتناول المؤلف دور المفكر اليهودي القلعي في وضع البذور الفكرية الأولى لهذا المشروع، قبل أن تتم بلورته في إطار يجمع بين البعدين الديني والسياسي، ويمنحه أدوات تنظيمية قادرة على التنفيذ.

أدوات التنفيذ والاستيطان المبكر

ويرصد الكتاب الخطوات العملية التي اتخذت لتنفيذ مشروع التوطين، وفي مقدمتها تأسيس صندوق استكشاف فلسطين، الذي مثّل أول تحرك منظم لدراسة الأرض وتهيئة الظروف لإقامة المستوطنات، كما يستعرض الدور الذي لعبه قناصل عدد من الدول الأوروبية في تسهيل دخول اليهود إلى فلسطين وتوفير الحماية السياسية لهم.

ويتناول الكتاب المحاولات المبكرة لإقامة مستوطنات يهودية منذ منتصف القرن التاسع عشر، موضحًا كيف استندت هذه المحاولات إلى تفسيرات توراتية جرى توظيفها لتبرير الاستيطان.

الهجرات اليهودية وبناء النواة الأولى

وتسلط صفحات «الوطن المسلوب» الضوء على موجات الهجرة اليهودية القادمة من روسيا ورومانيا إلى فلسطين في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، موضحًا كيف أسس هؤلاء المهاجرون عددًا من المستوطنات التي شكلت لاحقًا النواة الأساسية لقيام الكيان الصهيوني.

مستعمرات مسيحية ودور غير مباشر

ويكشف الكتاب جانبًا أقل تداولًا، يتمثل في قيام عدد من المسيحيين الألمان بتأسيس مستعمرات في فلسطين بدوافع دينية، هدفت إلى التمهيد لعودة المسيح، وعلى الرغم من الطابع المسيحي لهذه المستعمرات، يوضح المؤلف ارتباطها المباشر أو غير المباشر بمشروع توطين اليهود، سواء من حيث البنية أو الوظيفة.

التمويل ومحاولات التوطين البديلة

كما يتناول الكتاب دور الشركات والمؤسسات المالية التي أنشأتها الحركة الصهيونية لدعم الاستيطان، إلى جانب تبرعات يهود الشتات وكيفية توجيهها لخدمة التوسع الاستيطاني.

وبالتوازي، يعرض محاولات إقامة دولة يهودية خارج فلسطين في مناطق مثل سيناء وشرق أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وليبيا، محللًا أسباب فشل هذه المشاريع أو التخلي عنها.

التهجير والتنظيمات المسلحة

ويشير الكتاب إلى انشغال قادة الحركة الصهيونية، مع تزايد أعداد المستوطنين، بمسألة تهجير العرب الفلسطينيين، مستعرضًا المقترحات التي طُرحت، ومنها مشروعات تهجير إلى العراق، ويختتم بعرض نشأة التنظيمات العسكرية الصهيونية وأدوارها التي انتهت بإقامة دولة الاحتلال عام 1948.