مكتبة الإسكندرية تستضيف ندوة الإسكندر الأكبر والعودة إلى مصر ضمن معرض فني دولي
انعقاد الندوة بحضور مصري يوناني رفيع المستوى
استضافت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان الإسكندر الأكبر العودة إلى مصر اليوم السبت بحضور قيادات ثقافية ودبلوماسية مصرية ويونانية.
شارك في الندوة الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية ونيكولاوس باباجورجيو سفير اليونان لدى مصر وبافلوس تروكوبولوس مدير المختبر التجريبي في فيرجينا والفريق أحمد خالد محافظ الإسكندرية.
وقدمت الندوة هبه الرافعي القائم بأعمال رئيس قطاع العلاقات الخارجية والإعلام بالمكتبة.
الندوة ضمن برنامج عرض أعمال فنية عن الإسكندر
جاءت الندوة في إطار استضافة مكتبة الإسكندرية لمجموعة من الأعمال الفنية للفنان والمهندس المعماري اليوناني الراحل ماكيس فارلاميس التي تناولت شخصية الإسكندر الأكبر.
وكانت الأعمال قد عُرضت في محطات ثقافية عدة قبل وصولها إلى الإسكندرية في إطار جولة تهدف إلى إبراز رسالة الإسكندر المرتبطة بالتسامح والتعايش والتفاعل بين الشعوب.
أحمد زايد الإسكندرية مشروع حضاري متكامل
أكد الدكتور أحمد زايد أن اختيار الإسكندر الأكبر لموقع مدينة الإسكندرية عام 331 قبل الميلاد لم يكن عشوائيا بل استند إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط البحر المتوسط ببحيرة مريوط.
وأوضح أن هذا الموقع جعل المدينة جسرا للتواصل بين الشرق والغرب ومركزا للتجارة والعلوم والفنون وأحد أبرز مشروعات العالم القديم.
وأشار زايد إلى أن مكتبة الإسكندرية القديمة استقطبت مئات الآلاف من المخطوطات والعلماء من مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن مكتبة الإسكندرية الحديثة تمثل امتدادا روحيا لتلك الرسالة التاريخية وتواصل دورها كمركز عالمي للمعرفة وحوار الثقافات.
الثقافة الهلنستية والإسكندر كفكرة حضارية
أوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن المكتبة تحتضن مركز الدراسات الهلنستية المستلهم من التراث الثقافي الذي تأسس في عهد الإسكندر الأكبر.
وأشار إلى أن المركز يقدم برنامجا لدرجة الماجستير بالتعاون مع جامعة الإسكندرية في إطار دعم البحث العلمي المتخصص.
وشدد زايد على أن الإسكندر الأكبر لم يكن قائدا عسكريا فقط بل صاحب رؤية حضارية سعت إلى دمج الشعوب عبر الثقافة والمعرفة. وأكد أن أعمال فارلاميس لا تقدم صورا تقليدية للإسكندر بل رؤى فنية تكشف أبعادا إنسانية وفكرية جديدة للشخصية التاريخية.
السفير اليوناني الإسكندرية نقطة التقاء تاريخية
أعرب نيكولاوس باباجورجيو عن سعادته بالمشاركة في الفعالية معتبرا أن عودة أعمال فارلاميس إلى الإسكندرية تمثل عودة رمزية إلى المدينة التي أسسها الإسكندر.
وأكد أن الإسكندرية شكلت عبر التاريخ نقطة ارتباط رئيسية بين اليونانيين والمصريين وأن هذه العلاقة لا تزال حاضرة حتى اليوم.
وأشار السفير اليوناني إلى أن العلاقات بين مصر واليونان تشهد ازدهارا ملحوظا على المستويين السياسي والثقافي.
وأضاف أن هذا التعاون يمثل نموذجا للعلاقات الإقليمية القائمة على الاحترام المتبادل والعمل المشترك.
رؤية فنية إنسانية مشتركة
قال بافلوس تروكوبولوس إن الفعالية تمثل لقاء ثقافيا وإنسانيا بين الشعبين المصري واليوناني.
وأوضح أن وفدا يونانيا يضم نحو ثلاثين مشاركا حضر خصيصا للاحتفاء بأعمال فارلاميس التي تركز على فكرة العودة إلى الإسكندرية.
وأكد أن رؤية الفنان للإسكندر الأكبر تتجاوز التاريخ لتقدم فكرة إنسانية قائمة على التسامح واحترام التنوع. وأضاف أن المعرض يدعو الزائر إلى تأمل هذه القيم في سياق معاصر من خلال الفن.
محافظ الإسكندرية المعرض يعكس هوية المدينة
أكد الفريق أحمد خالد محافظ الإسكندرية أن استضافة المعرض تمثل احتفاء بشخصية تاريخية أثرت في مسار الحضارة الإنسانية.
وأوضح أن المعرض يضم 53 عملا فنيا متنوعا بين لوحات ومنحوتات وأعمال خشبية تحمل رسالة إنسانية تتوافق مع الهوية الثقافية للمدينة.
وأشار إلى أن الإسكندرية شكلت عبر تاريخها نموذجا للتعايش الثقافي وأن الجالية اليونانية كانت جزءا أصيلا من نسيجها الاجتماعي، وأضاف أن التعاون الثقافي المصري اليوناني يعزز قيم الحوار والاستقرار.
جلسة نقاشية بين الأسطورة والتاريخ
شهدت الفعالية جلسة نقاشية بعنوان الإسكندر بين الأسطورة والمدينة أدارتها الدكتورة منى حجاج وشارك فيها باحثون متخصصون في التاريخ والتخطيط الحضري، وتناولت الجلسة التداخل بين التاريخ والأسطورة في سيرة الإسكندر ودور الإسكندرية كمركز للمعرفة والحضارة الهلنستية.
افتتاح المعرض حتى يناير 2026
افتتح في مستهل الفعالية معرض الإسكندر الأكبر العودة إلى مصر ويضم أربعين لوحة كبيرة واثنتي عشرة منحوتة برونزية وخزفية إلى جانب عمل خشبي أصلي، ويستمر المعرض في مكتبة الإسكندرية حتى 17 يناير 2026 برعاية السفارة اليونانية وعدد من المؤسسات الأكاديمية والثقافية المصرية واليونانية.


