صاحب موسيقى دموع في عيون وقحة ورأفت الهجان وأرابيسك
عمار الشريعي.. غواص بحر النغم وأيقونة الموسيقى في ذكرى الرحيل
في مثل هذا اليوم 7 ديسمبر عام 2012 رحل الموسيقار الكبير عمار علي محمد إبراهيم علي الشريعي، والذي ولد عام 1948 بمحافظة المنيا، ليصبح أحد أعظم صناع الموسيقى في العالم العربي. منذ طفولته المبكرة، تميز عمار بموهبة استثنائية، ورغم حرمانه من نعمة البصر، إلا أن شغفه بالموسيقى دفعه لحفظ أول نوته موسيقية في المرحلة الابتدائية، ليبدأ رحلة طويلة من الإبداع التي لم تتوقف طوال حياته.
طفولة مبصرة وموهبة موسيقية استثنائية
تلقى عمار الشريعي دعمه الأول من أسرته، خصوصًا والدته، وانطلق في تعلم الموسيقى بجدية منذ صغره، حيث درس علوم الموسيقى الشرقية على يد مجموعة من أساتذة كبار في مدرسة ثانوية مخصصة للطلبة المكفوفين، في برنامج مكثف أعدته وزارة التربية والتعليم.
براعة العزف وتعدد الآلات الموسيقية
أتقن الشريعي العزف على البيانو، الأكورديون، العود، والأورج، وبرز كأحد أفضل العازفين في جيله. بعد حصوله على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية من جامعة عين شمس عام 1970، بدأ العمل كعازف للأورج، وترك بصمة واضحة في الفرق الموسيقية المصرية، قبل أن يصبح الاسم الأبرز في الموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات والمسرحيات.
أعماله السينمائية: ألحان خلّدت لحظات لا تُنسى
ترك الشريعي إرثًا هائلًا من الألحان السينمائية التي لا تُنسى، من بينها:
الشك يا حبيبي، البرئ، البداية، حب في الزنزانة، أرجوك أعطني هذا الدواء، أيام في الحلال، آه يا بلد، كتيبة الإعدام، يوم الكرامة، وحليم، كراكون في الشارع، أبنائي والذئاب، الشيطانة التي أحبّتني، ليلة القبض على بكيزة وزغلول.
تميزت أعماله بتوليفة فريدة بين الموسيقى الكلاسيكية الشرقية والغربية، مما جعل كل فيلم يحمل بصمته الفنية الخاصة.
الموسيقى التليفزيونية والمسرحية: تترات أيقونية وذكريات خالدة
أسهم الشريعي في تكريس لحظات درامية لا تُنسى من خلال أعماله التليفزيونية مثل: دموع في عيون وقحة، رأفت الهجان، أرابيسك، امرأة من زمن الحب، الشهد والدموع، زيزينيا، ابنائي الأعزاء، أبو زيد زمانه، أم كلثوم، وأخرى.
كما قدم لمسرحيات بارزة ألحانًا خلّدت مثل: رابعة العدوية، الواد سيد الشغال، علشان خاطر عيونك، إنها حقًا عائلة محترمة، الحب في التخشيبة، تصبح على خير يا حبة عيني، لولى، يمامة بيضا.
كانت موسيقاه تعبيرًا صادقًا عن المشاعر، تجعل الجمهور يعيش التجربة الدرامية بعمق، ويشعر بكل نبضة من أحداث العمل.
إرث فني خالد وتأثيره على الموسيقى العربية
لقب عمار الشريعي بـ"غواص بحر النغم"، نظرًا لقدرته على الغوص في أعماق المشاعر الإنسانية، وترجمتها إلى ألحان تصاحب حياة المشاهدين في السينما والتليفزيون والمسرح. رحيله عام 2012 إثر أزمة قلبية لم يمح إرثه، فقد ترك صندوقًا من الذكريات الموسيقية التي سيظل لها أثر دائم في الموسيقى العربية.





