السبت 18 يوليو 2026 04:41 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

بعد تداول الفيديو علي السوشيال ميديا..

الأزهر يحرّم «البَشِعة» ويؤكد مخالفتها للشريعة والقانون

الخميس 4 ديسمبر 2025 06:42 مـ 13 جمادى آخر 1447 هـ
البَشِعة
البَشِعة

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إن الإسلام أقام نظام العدالة على أسس تحفظ الحقوق وتصون الكرامة الإنسانية، مؤكدا تحريم جميع الممارسات التي تنتهك حرمة الإنسان أو تقوم على الإكراه والإذلال، وفي مقدمتها ما يعرف بممارسة البَشِعة التي تعد سلوكا خارجا عن أطر القضاء الشرعي والقانوني ولا تستند إلى أي دليل أو بينة معتبرة.

ماهية «البَشِعة» وحكمها الشرعي

وأوضح المركز أن البَشِعة تمثل أحد بقايا الجاهلية التي أبطلها الإسلام، وتقوم على ادعاء معرفة الغيب وإخضاع المتهم لوسائل تعذيب نفسي وبدني لإجباره على الاعتراف، مشيرا إلى أن هذه الممارسات لا تمت إلى المنظومة القضائية بصلة، وتعد شكلا من أشكال الكهانة التي تناقض أسس الشريعة في إقامة الحقوق على البينات والوقائع الثابتة.

وبيّن أن تحريم البَشِعة يستند إلى رفض الإسلام لكل طرائق الفصل في النزاعات المعتمدة على الأدوات الخرافية، مؤكدا أن اللجوء إلى هذه الأساليب يوقع الظلم ويفتح الباب أمام التعدي على الأرواح والأموال دون سند شرعي أو قانوني.

تعارضها مع القيم الإنسانية

وأكد مركز الأزهر أن البَشِعة تتضمن صورا من التعذيب البدني والنفسي، من بينها التخويف والإكراه والتعذيب بالنار، وهو ما يتعارض مع تحريم إيذاء الإنسان جسديا ومعنويا، ويخالف مبدأ تكريم الإنسان الذي قررته الشريعة الإسلامية، فضلا عن كونها شكلا من أشكال التمثيل بالمشتبه فيهم وإلحاق الأذى الدائم بسمعتهم حتى في حال ثبوت براءتهم لاحقا.

وأشار إلى أن الأثر النفسي والاجتماعي لتلك الممارسات لا يتوقف عند لحظة وقوعها، بل يرافق الضحايا على مدار حياتهم، بما يعيق اندماجهم في المجتمع ويشوه صورتهم العامة، كما أن دائرة الضرر لا تقتصر على الفرد بل تمتد إلى أسرته والمحيطين به.

قواعد الإثبات في الشريعة

وشدد المركز على أن الشريعة الإسلامية وضعت قواعد واضحة لضبط عملية الإثبات، قائمة على تقديم البينة من قبل المدعي، وتحميل المدعى عليه اليمين عند عدم ثبوت الدعوى، حفاظا على الحقوق ومنعا للاعتداء، لافتا إلى أن أي وسيلة تتجاوز هذه القواعد تعد باطلة شرعا ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

وأوضح أن طرق الإثبات محددة ومنضبطة، ولا يجوز استبدالها بممارسات قائمة على الادعاء المجرد أو الضغط البدني والنفسي، مؤكدا أن ممارسة البَشِعة لا تعد خطأ إجرائيا فحسب بل جريمة شرعية وإنسانية لارتباطها بالإكراه واستغلال الضعفاء وإيذاء الأبرياء والتدخل غير المشروع في اختصاص القضاء.

الموقف القانوني والتحذير المجتمعي

وأكد المركز عدم جواز التحاكم إلى البَشِعة أو العمل بها أو إكراه أي فرد على الخضوع لها أو الاعتداد بنتائجها، مشددا على ضرورة رد جميع النزاعات إلى الجهات القضائية المختصة التي تعتمد على إجراءات عادلة وبينات موثقة تكفل صون الحقوق وتحقيق العدالة.

كما حذر من تداول المحتوى المرئي أو الإخباري الذي يروج لهذه الممارسة عبر وسائل التواصل أو منصات النشر، لما يحمله ذلك من إحياء لعادات باطلة وإشاعة لسلوكيات منافية لكرامة الإنسان، إضافة إلى تأثيره السلبي في الوعي العام وإذكائه للخلافات والاضطرابات المجتمعية.