السبت 18 يوليو 2026 02:31 صـ 1 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

قراءة جديدة في تفكك الاتحاد السوفيتي.. مناقشة ثرية لكتاب “الإمبراطورية الأخيرة”

الخميس 6 نوفمبر 2025 11:38 مـ 15 جمادى أول 1447 هـ
قراءة جديدة في تفكك الاتحاد السوفيتي
قراءة جديدة في تفكك الاتحاد السوفيتي

نظّم مركز آتون للدراسات حلقة نقاشية حول كتاب "الإمبراطورية الأخيرة.. انهيار الاتحاد السوفيتي من خلال الوثائق الأمريكية"، الصادر عن دار نفرتيتي للنشر والدراسات والترجمة، وهو من تأليف الباحث الأوكراني وأستاذ التاريخ بجامعة هارفارد الدكتور سيرجي بلوخي، وترجمه إلى العربية الخبير في الشؤون الروسية الدكتور نبيل رشوان.
يستعرض الكتاب، المنجز بدعم من قسم التاريخ بجامعة هارفارد، الأشهر الستة الأخيرة قبل تفكك الاتحاد السوفيتي، استناداً إلى وثائق رسمية أمريكية ومراسلات خاصة داخل الإدارة الأمريكية آنذاك، وفي مقدمتها وثائق الرئيس الأمريكي الراحل جورج بوش الأب.
شارك في الندوة مترجم الكتاب الدكتور نبيل رشوان، فيما قدّمها الكاتب الصحفي خالد محمود الذي أكّد أن العمل يقدم قراءة مختلفة لسقوط الاتحاد السوفيتي، بعيداً عن الروايات التقليدية التي تربط الانهيار بالأزمة الاقتصادية أو سباق التسلح فقط. وأوضح أن الكتاب يتعامل مع الاتحاد السوفيتي بوصفه "إمبراطورية" انهارت من "المركز" لا من الأطراف، على غرار الإمبراطوريات القديمة.
وخلال مداخلته، شدد الدكتور نبيل رشوان على أن الكتاب يكشف صورة موثقة حول تفكك الاتحاد من داخل هياكل السلطة في موسكو، مبيناً أن غورباتشوف كان رئيساً حزبياً لا شعبياً، ما أضعف موقعه في لحظة انهيار اقتصادي حاد. وأضاف أن رغبة جمهوريات كبرى مثل أوكرانيا وبيلاروسيا في الانفصال عجّلت بسقوط الاتحاد، في وقت كانت الولايات المتحدة تتابع المشهد بقلق خشية تحوّل الكيان المنهار إلى عدة دول نووية.
ولفت رشوان إلى أن هبوط أسعار النفط في تلك الفترة نتيجة سياسة السعودية الإنتاجية كان أحد العناصر الضاغطة التي عمّقت الأزمة المالية داخل الاتحاد السوفيتي، الذي كان يعتمد على صادرات الطاقة بشكل أساسي.
كما شدد المترجم على أن الكتاب ينسف الفرضية القائلة بأن واشنطن لعبت دوراً مباشراً في إسقاط الاتحاد، مؤكداً – وفق الوثائق – أن الإدارة الأمريكية كانت تخشى التفكك أكثر من انهيار المنظومة الشيوعية نفسها.
وفي ختام الندوة، شهدت الجلسة نقاشاً واسعاً حول أوجه الشبه بين سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيارات إمبراطوريات أخرى، إلى جانب تساؤلات حول تأثير تلك التجربة على النظام الدولي اليوم. وقد أجمع الحضور على أهمية الكتاب كمرجع وثائقي يعيد تفكيك واحدة من أكثر لحظات التاريخ الحديث غموضاً.
يُذكر أن الكتاب صدر حديثاً عن دار نفرتيتي للنشر والدراسات والترجمة بوصفه إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال التاريخ السياسي المعاصر.