السبت 18 يوليو 2026 11:16 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

في ذكرى ميلاده.. أحمد مظهر فارس الشاشة ”البرنس” الذي جمع بين الفروسية والفن

الأربعاء 8 أكتوبر 2025 01:20 صـ 14 ربيع آخر 1447 هـ
الفنان الراحل أحمد مظهر
الفنان الراحل أحمد مظهر

يحل اليوم 8 أكتوبر ذكرى ميلاد الفنان الكبير أحمد مظهر، أحد أبرز نجوم السينما المصرية في القرن العشرين، الذي جمع بين الرقي والثقافة والموهبة الفذة، ليصبح أيقونة في تاريخ الفن العربي. تنقل بين العسكرية والفروسية والتمثيل، فاستحق عن جدارة لقب «فارس السينما المصرية». وبرغم مرور أكثر من عقدين على رحيله، لا تزال أفلامه حاضرة في ذاكرة الأجيال الجديدة، لما حملته من فكر وقيم وإنسانية وجمال فني.

من الكلية الحربية إلى قمة السينما

وُلد أحمد مظهر في 8 أكتوبر 1917 بمحافظة القاهرة، وتخرج في الكلية الحربية عام 1938، ليبدأ مشواره ضابطًا في سلاح الفرسان، حيث تولى لاحقًا قيادة مدرسة الفروسية بأمر من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
غير أن الصدفة قادته إلى الفن، حين شارك في فيلم الوعد الحق للمخرج إبراهيم عز الدين، ثم لفت الأنظار في فيلم رد قلبي عام 1957 بشخصية الأمير علاء، التي فتحت أمامه أبواب الشهرة الواسعة.

فارس الثقافة والأداء الهادئ

تميز أحمد مظهر بثقافته الواسعة وعمق شخصيته، إذ كان قارئًا نهمًا للأدب والشعر، ومتابعًا للفكر العربي القديم، وهو ما انعكس على أدائه الهادئ والموزون.
كان يرى أن الممثل الحقيقي لا يبالغ في الانفعال، بل يعيش الشخصية بصدق، قائلاً في أحد لقاءاته النادرة: «لا أقبل عملاً إلا إذا كنت قادرًا على خدمة المخرج من خلاله».
ورأى أن النجاح لا يرتبط بعدد الأفلام، بل بقيمة ما يقدمه الفنان للناس، لذلك لم يكن يشارك في أكثر من خمسة أعمال سنويًا.

«الناصر صلاح الدين».. محطة التحول الكبرى

اعتبر أحمد مظهر أن فيلم الناصر صلاح الدين هو النقلة الحقيقية في مشواره الفني، إذ جسد من خلاله شخصية القائد التاريخي بملامح القوة والعزيمة.
وقال في حوار إذاعي: «صلاح الدين نقلني من ممثل درجة ثانية إلى ممثل درجة أولى»، ليصبح بعدها واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية والعربية.
كما تألق في أفلام تاريخية أخرى مثل وا إسلاماه والشيماء، مجسدًا البطولة والقيادة بروح فارس حقيقي عاشق للفروسية والعزة.

تنوع فني بين الرومانسية والكوميديا

لم يقتصر إبداع أحمد مظهر على الأدوار التاريخية، بل أبدع في الأعمال الرومانسية والاجتماعية، مثل الطريق المسدود وغصن الزيتون وغرام الأسياد، حيث جمعته كيمياء فنية رائعة مع لبنى عبدالعزيز وعمر الشريف.
كما خاض تجربة الكوميديا بنجاح في أفلام مثل لصوص لكن ظرفاء والجريمة الضاحكة، رغم طبيعته الجادة، ما أبرز قدرته على التنوع وتقديم مختلف الأنماط الدرامية دون تكرار.

«دعاء الكروان».. ذروة النضج الفني

يُعد فيلم دعاء الكروان أحد أهم أعماله السينمائية، إذ جسد فيه ببراعة شخصية المهندس التي كتبها طه حسين، واعتبره النقاد من أروع ما قُدم في تاريخ السينما المصرية.
شاركته البطولة الفنانة فاتن حمامة، وحقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا بفضل التوازن بين الأداء الهادئ والعمق الإنساني في الشخصية.

آراء أحمد مظهر في الفن والحياة

كان أحمد مظهر يرى أن الفن رسالة تثقيفية وإنسانية، وليست وسيلة للنجومية فقط، مؤمنًا بأن الممثل المثقف هو من يضيف للفن ولا يستهلكه.
ورغم أنه عاصر أجيالاً متعددة من الفنانين، ظل محافظًا على مبادئه وقيمه، معتبرًا أن «الصدق في الأداء والاحترام في التعامل» هما سر بقاء الفنان في وجدان الناس.

جوائز وتكريمات خالدة

نال أحمد مظهر وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1969 من الرئيس جمال عبدالناصر، كما كرمه الرئيس أنور السادات في عيد الفن، تقديرًا لإسهاماته السينمائية الكبيرة.
شارك في أكثر من 100 عمل فني بين السينما والتلفزيون، من أبرزها: رد قلبي، الأيدي الناعمة، الشيماء، النظارة السوداء، الليلة الأخيرة، نادية، إمبراطورية ميم، القاهرة 30، ضمير أبلة حكمت، عصر الفرسان.

لماذا عاشت أفلام أحمد مظهر حتى اليوم؟

بقيت أفلام أحمد مظهر خالدة لأنها لم تعتمد على الإبهار المؤقت، بل على الدراما الصادقة والرسالة الإنسانية. شخصياته كانت تعكس القيم والمبادئ، وتُجسد الصراع بين الواجب والعاطفة والحق، فوجد فيها الجمهور مرآة للإنسان الحقيقي.
ورغم رحيله في 8 مايو 2002، فإن تاريخه الفني يظل شاهدًا على زمن الفن الجميل، حيث امتزجت الثقافة بالموهبة، والرقي بالبساطة، ليبقى أحمد مظهر «فارس الشاشة العربية» بلا منازع.