السبت 18 يوليو 2026 06:47 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

وائل الدحدوح: صوت غزة سيبقى حاضراً رغم كل محاولات إسكاته

السبت 13 سبتمبر 2025 06:40 مـ 20 ربيع أول 1447 هـ
وائل الدحدوح
وائل الدحدوح

تجربة شخصية مؤثرة في قلب الحرب

في حديث مؤثر لقناة سي إن إن، استعاد وائل الدحدوح، مدير مكتب الجزيرة في قطاع غزة، تفاصيل تجربته في تغطية الحرب، مشيراً إلى أن مغادرته القطاع بعد فقدان عدد من أفراد عائلته كانت أشبه "بتجرع السم"، لكنه أكد أن صوت غزة سيبقى حاضراً رغم كل محاولات إسكاته.

وجاء حديث الدحدوح ضمن مقابلة أجرتها المذيعة كريستيان أمانبور، حيث توقف عند مشاهد الألم التي عاشها في غزة، من إصابته خلال عمله إلى تشييع عائلته التي قُتلت في غارة إسرائيلية.

الإصرار على الاستمرار في التغطية

أكد الدحدوح أن استمراره في التغطية رغم الخسائر نابع من إيمانه برسالة الصحافة ودورها الإنساني، قائلاً إن الصحفيين في غزة "يقفون في وجه محاولات عزل القطاع عن العالم"، وأن مهمتهم تتجاوز الفرد لتصبح واجباً تجاه الضحايا والإنسانية جمعاء.

وأشار إلى إصابته في غارة إسرائيلية في خان يونس رغم التنسيق مع قوات الاحتلال عبر الصليب الأحمر، حيث استُهدف برفقة طاقم إسعاف فلسطيني، فاستشهد ثلاثة مسعفين وأُصيب زميله المصور سامر أبو دقة بجراح بالغة، لكنه واصل الزحف لمسافة طويلة بحثاً عن سيارة إسعاف، مؤكداً أن تلك اللحظات جعلته يدرك أن عمله "رسالة لا يمكن التراجع عنها مهما كان الثمن".

القرار الأصعب في حياته

وصف الدحدوح مغادرته غزة مطلع عام 2024 بعد استشهاد نجله حمزة بأنها اللحظة الأصعب في حياته، قائلاً إنها لم تكن أقل ألماً من دفن عائلته: "شعرت وكأن العالم توقف من حولي وكان علي أن أشرب السم". ومع ذلك أذعن لضغوط أسرته وحاجتهم للعلاج.

رغم خروجه القسري، أكد أن غزة ستظل حاضرة في عمله، معبراً عن أمله في العودة يوماً ما لمواصلة رسالته من قلب الميدان: "الصوت لا يزال موجوداً والصورة لا تزال تتدفق رغم كل محاولات العزل".

استهداف الصحفيين الفلسطينيين

رد الدحدوح على الاتهامات الإسرائيلية الموجهة للصحفيين الفلسطينيين، مؤكداً أن ما يجري هو "قتل متعمد ومنهجي" يستهدف الإعلاميين، مع استشهاد العشرات، بينهم زملاؤه أنس الشريف ومحمد قريقع، إلى جانب قصف مواقع معروفة بوجود الصحفيين فيها.

وأشار إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بقتل الصحفيين، بل منع دخول الإعلام الدولي لغزة لاحتكار الرواية، وأنه لجأ لإنشاء وحدات استخباراتية متخصصة برصد أسماء الصحفيين تمهيداً لاستهدافهم وتشويه سمعتهم.

الصحفيون بلا خيارات

أوضح الدحدوح أن واقع الصحفيين في غزة يتركهم بلا خيارات، فالمستشفيات نفسها تتعرض للاستهداف، والجرحى محرومون من العلاج خارج القطاع، لكن عزاء الإعلاميين هو أن صوت غزة ما زال يصل إلى العالم رغم الثمن الباهظ.

ودعا المؤسسات الإعلامية والحكومات والمنظمات الحقوقية إلى ضرورة التحرك لحماية الصحفيين وإنقاذ ما تبقى من قيم الإنسانية، مؤكداً أن استمرار التغطية هو الدليل الأكبر على أن الصحافة لا تزال قادرة على فضح المأساة.

الصمود الإعلامي في مواجهة العدوان

يُعد وائل الدحدوح أحد أبرز وجوه الجزيرة في غزة منذ انضمامه عام 2004، واشتهر بقدرته على نقل المشهد من قلب الميدان، حتى في أشد لحظات العدوان الإسرائيلي. فقدت عائلته زوجته وابنه وابنته وحفيده الرضيع في غارة جوية جنوب غزة يوم 25 أكتوبر 2023، فيما استشهد نجله الصحفي حمزة مع زميله مصطفى ثريا في يناير 2024.

خلال أكثر من 100 يوم من الحرب الإسرائيلية على غزة، ظل الدحدوح حاضرًا على شاشة الجزيرة، مغطياً تطورات الحرب وخصوصاً الجانب الإنساني ومعاناة سكان القطاع (المصدر: الجزيرة).