في ذكرى رحيله الثامنة
محفوظ عبد الرحمن ”جبرتي الدراما” الذي كتب التاريخ بجرأة الفن
تحل اليوم 19 أغسطس 2025 الذكرى الثامنة لرحيل الكاتب والسيناريست الكبير محفوظ عبد الرحمن، الذي رحل عن عالمنا في التاسع عشر من أغسطس 2017 بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز 76 عامًا. ورغم غيابه الجسدي، إلا أن أعماله الدرامية والمسرحية لا تزال حيّة في وجدان الجمهور، بعدما نجح في أن يكون أحد أبرز أعمدة الدراما العربية وصاحب بصمة خالدة في كتابة التاريخ بجرأة وصدق.
رائد الدراما التاريخية
لقب محفوظ عبد الرحمن بـ«حلواني الدراما» و«جبرتي الدراما»، حيث أعاد قراءة التاريخ والحضارة المصرية والعربية عبر أعمال فنية شكلت وعي المشاهد. من أبرز إبداعاته:
- مسلسل بوابة الحلواني الذي تناول حفر قناة السويس وفترة حكم الخديو إسماعيل.
- مسلسل أم كلثوم الذي جسد سيرة كوكب الشرق وأعاد تعريف مرحلة كاملة من الفن المصري.
- فيلم ناصر 56 الذي مثّل علامة في تناول قرار تأميم قناة السويس.
- إضافة إلى أعمال بارزة مثل: سليمان الحلبي، ليلة سقوط غرناطة، عنترة، وحليم.
مواجهة الرقابة
لم يكن مشوار الأديب الراحل مفروشًا بالورود. فقد كشف في أحد حواراته أنه مُنع من دخول مبنى التلفزيون في السبعينيات، وتعرضت أعماله للمنع والتضييق.
- في عهد السادات، أوقف مسلسل ليلة سقوط غرناطة (1979) بدعوى أنه يسقط على قضية التطبيع مع إسرائيل.
- في عهد مبارك، واجه فيلم ناصر 56 المنع بعد أن أثار تساؤلات سياسية، قبل أن يسمح بعرضه تحت ضغط الرأي العام ليحقق نجاحًا كبيرًا.
مدرسة فنية متفردة
تميّز محفوظ عبد الرحمن بالقدرة على تحويل صفحات التاريخ الجامدة إلى أحداث نابضة بالحياة، مستخدمًا لغة سلسة ومضامين عميقة. أعماله لم تكن مجرد حكايات درامية، بل وثائق بصرية ألقت الضوء على قضايا الحرية والعدل والانتماء الوطني.
سيرة حافلة بالإبداع
وُلد محفوظ عبد الرحمن في 11 يونيو 1941 بمحافظة البحيرة، وتخرج في كلية الآداب قسم التاريخ بجامعة القاهرة عام 1960. بدأ مسيرته في الصحافة ثم التحق بوزارة الثقافة قبل أن يتفرغ للكتابة.
قدّم للمسرح والإذاعة والتلفزيون والسينما أعمالًا خالدة، نال عنها العديد من الجوائز منها: جائزة الدولة التشجيعية (1972)، الجائزة الذهبية من مهرجان الإذاعة والتليفزيون عن مسلسل أم كلثوم، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون (2002).
إرث يتحدى الزمن
على مدار أكثر من نصف قرن، ظل محفوظ عبد الرحمن صوتًا حرًا كتب للتاريخ والإنسان، دون أن يخضع لإملاءات السلطة أو الرقابة. ترك إرثًا أدبيًا وفنيًا سيبقى علامة للأجيال القادمة، مؤكّدًا أن الفن الحقيقي هو الذي يواجه التزييف ويحفظ الذاكرة الجمعية.
ثمانية أعوام، مرت على رحيل محفوظ عبد الرحمن، لكن أعماله لا تزال حيّة، تحكي للأجيال قصة مبدع آمن بأن الدراما رسالة وذاكرة وطن. سيظل اسمه محفورًا كأحد أعظم كتاب الدراما التاريخية في العالم العربي، ورائدًا جعل الفن مرآة للتاريخ وصرخة في وجه النسيان.

