السبت 18 يوليو 2026 02:32 صـ 1 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

في ذكرى ميلاد أنيس منصور.. الفيلسوف الصحفي صاحب ”الخالدون مائة”

الإثنين 18 أغسطس 2025 05:02 مـ 23 صفر 1447 هـ
أنيس منصور
أنيس منصور

النشأة والبدايات

ولد أنيس محمد منصور في 18 أغسطس 1924 بقرية في محافظة الدقهلية، وحفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في سن التاسعة، كما اشتهر بذكائه المبكر وذاكرته القوية التي أهلته لاحتلال المركز الأول على مستوى مصر في المرحلة الثانوية. التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة برغبته الشخصية لدراسة الفلسفة، وحصل على الليسانس عام 1947، ثم عمل أستاذًا للفلسفة الحديثة بجامعة عين شمس.

من قاعات الجامعة إلى قاعات الصحافة

ترك أنيس منصور التدريس ليتفرغ للكتابة والعمل الصحفي بمؤسسة «أخبار اليوم»، قبل أن ينتقل إلى «الأهرام» ويعود لاحقًا ليصبح رئيسًا لمجلس إدارة دار المعارف. أسس مجلة «أكتوبر» عام 1976، وكان من أقرب الصحفيين إلى الرئيس أنور السادات ورافقه في زيارته التاريخية إلى القدس عام 1977. تميز أسلوبه الصحفي بالبساطة والعمق، فكان قادرًا على إيصال الأفكار الفلسفية المعقدة إلى عامة القراء عبر مقالات يومية مشهورة مثل «مواقف».

أيقونة أدب الرحلات

عُرف أنيس منصور كأحد أبرز رواد أدب الرحلات في العالم العربي. جاب عشرات الدول وكتب عنها في مؤلفات خالدة مثل «حول العالم في 200 يوم»، «اليمن ذلك المجهول»، و«أنت في اليابان وبلاد أخرى». امتاز أسلوبه بدمج الانطباعات الإنسانية مع الرؤية الفلسفية، ما جعل كتبه وثائق أدبية وسياحية وثقافية في الوقت نفسه.

لغات متعددة وثقافات متنوعة

أتقن منصور عدة لغات منها الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية واللاتينية والروسية، وترجم عشرات الكتب والمسرحيات إلى العربية، كما أُعيدت ترجمة أعماله إلى لغات عالمية. وصفه طه حسين بأنه «أكبر قارئ في العالم العربي»، وقد انعكس هذا الاطلاع على تنوع إنتاجه الفكري.

مؤلفات لا تُحصى

ترك أنيس منصور نحو 200 كتاب في مجالات الأدب والفلسفة والفكر والرحلات، إلى جانب أعمال مسرحية وروائية تحولت إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية. من أبرز مؤلفاته: «الذين هبطوا من السماء»، «في صالون العقاد كانت لنا أيام»، «لعنة الفراعنة»، و«أعجب الرحلات في التاريخ».

آراؤه وفلسفته

مزج منصور بين الفكر الفلسفي والتجربة الإنسانية. آمن أن الحياة رحلة بحث عن الحقيقة، وكان دائم القلق والشك، وهو ما انعكس في كتبه التي جمعت بين الفكر والخيال. انتقد الاستبداد السياسي، واعتبر أن الحرية الفكرية أساس أي نهضة، كما كان يرى أن الكتابة «وسيلة لتخفيف أعباء الوجود لا لتفسيره فقط».

الوداع الأخير

رحل أنيس منصور صباح الجمعة 21 أكتوبر 2011 بعد معاناة مع الالتهاب الرئوي عن عمر ناهز 87 عامًا. ودُفن في مقابر الأسرة بمصر الجديدة، وبرحيله خسر الوسط الثقافي والفكري واحدًا من أكثر كتّاب مصر والعالم العربي تأثيرًا وثراءً.