السبت 18 يوليو 2026 09:07 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

الاستعمار الأوروبي وراء الفقر في أفريقيا.. كتاب يكشف جذور الأزمة

الإثنين 18 أغسطس 2025 04:45 مـ 23 صفر 1447 هـ
الفقر في أفريقيا
الفقر في أفريقيا

كشف كتاب "التاريخ الاقتصادي العالمي: مقدمة قصيرة جدًّا" للمؤرخ الاقتصادي روبرت سي آلن، أن الاستعمار الأوروبي لعب الدور الأكبر في صناعة الفقر المزمن بالقارة الأفريقية، من خلال سياسات اقتصادية واجتماعية مدمرة عطّلت النمو وأفقدت القارة فرص التنمية.

بدايات الاستعمار الأوروبي

يشير الكتاب إلى أن الاستعمار بدأ بالبرتغاليين في القرن الخامس عشر، قبل أن تتوسع القوى الأوروبية الأخرى في إنشاء حصون على سواحل غرب أفريقيا لتسهيل تجارة العبيد. وفي القرن التاسع عشر، تصاعدت المنافسة الاستعمارية لتقسيم القارة بين القوى الكبرى.

أهداف اقتصادية واستراتيجية

كانت القوى الاستعمارية تنظر إلى أفريقيا كمصدر للمواد الخام والمنتجات الاستوائية، وسوق لتصريف منتجاتها، إضافة إلى كونها مناطق استيطان واستثمار للطبقات البرجوازية الأوروبية.

الحكم المباشر وغير المباشر

تؤكد الدراسة أن الاستعمار دمّر المؤسسات المحلية، فبدأ بالحكم المباشر الذي فرض القوانين الأوروبية على السكان دون منحهم حقوقاً متساوية، ثم انتقل إلى الحكم غير المباشر الذي اعتمد على "زعماء قبائل" موالين للاستعمار. هؤلاء الزعماء مارسوا سلطات قمعية، وفرضوا الضرائب والعمل القسري، ما أسس لنظام استغلالي طويل الأمد.

اقتصاد تابع للسوق العالمية

ركزت القوى الاستعمارية على بناء السكك الحديدية لربط المناطق الداخلية بالموانئ بهدف تسهيل تصدير المواد الأولية مثل زيت النخيل والفول السوداني. في المقابل، حوربت الصناعات المحلية مثل المنسوجات القطنية، وظل اقتصاد أفريقيا تابعاً كلياً للسوق الأوروبية.

تهميش التعليم والموارد

لم تبذل الحكومات الاستعمارية جهوداً حقيقية لنشر التعليم بين الأفارقة، تاركة المهمة للبعثات الدينية والمدارس المستقلة. كما لم تُنشئ بنوكاً أو مؤسسات مالية لدعم الاستثمارات المحلية، بل منحت الأجانب امتيازات ضخمة لامتلاك الموارد الطبيعية.

إرث الاستعمار في أفريقيا

يخلص الكتاب إلى أن الاستعمار الأوروبي أسس لنظم سياسية واقتصادية مشوهة جعلت القارة الأفريقية تعتمد على تصدير المواد الخام، وحرم شعوبها من التعليم والبنية الاقتصادية المستقلة، وهو ما ساهم في تكريس الفقر والتخلف حتى بعد الاستقلال.