السبت 18 يوليو 2026 06:49 صـ 2 صفر 1448 هـ
موقع تقرير الاخباري
رئيس التحرير إبراهيم شعبان
×

مع الاحتفاء بذكرى ميلاد بديع الروح

بديع خيري… رفيق درب نجيب الريحاني وصانع نهضة المسرح الكوميدي

الخميس 14 أغسطس 2025 12:31 مـ 19 صفر 1447 هـ
الكاتب المسرحي العظيم بديع خيري
الكاتب المسرحي العظيم بديع خيري

عندما تكون الكوميديا علاجًا للأمراض والقضايا الاجتماعية، وعندما تكون متنفسا حقيقيا للضحك والمتعة، حينها يتذكر الجميع "بديع خيري"، المبدع المصري الأصيل، القاسم المشترك في نجاح وأسطورة نجيب الريحاني، ورفيق دربه.

بديع خيري لم يكن مجرد كاتب مسرح أو زجال وشاعر شهير يشار له بالبنان، بل قاد ثورة فنية حقيقية في زمنه بأعماله التي لا تزال تشاهد حتى اليوم..

ومع احتفاء المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بذكرى ميلاد بديع خيري.. بديع الروح، فإن هذا التقرير أقل ما يقدم لروحه..

ففى الذكرى الـ132 لميلاد الشاعر والمؤلف المسرحي بديع خيري، أحد أبرز رواد المسرح المصري وصانعي النهضة الفنية في أوائل القرن العشرين. يمكن القول أن بديع خيري لم يكن مجرد زجال أو كاتب مسرحي، بل كان فنانًا شاملاً ترك بصمة واضحة في تاريخ الأدب والفن المصري، واستطاع أن يمد جسور الإبداع بين الأجيال عبر أعماله التي ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.

النشأة والبدايات الفنية

وُلد بديع خيري في حي المغربلين بوسط القاهرة في 17 أغسطس 1893، وسط بيئة شعبية غنية بالفنون، ما ساهم في شغفه بالشعر العامي والزجل. بدأ مسيرته بإلقاء أزجاله بنفسه أو عبر أصدقائه، قبل أن يتجه لكتابة المنولوجات التي انتشرت إبان الحرب العالمية الأولى.

عمل بديع خيري في هيئة التليفونات المصرية لإجادته اللغتين الإنجليزية والعربية، ثم انتقل إلى التدريس، قبل أن يجرب حظه في التمثيل عام 1916 ضمن فرقة جورج أبيض، إلا أن نتيجة الاختبار لم تكن لصالحه فعاد للتدريس في مدارس القاهرة.

اللقاء الفارق مع نجيب الريحاني

كان العام 1918 نقطة تحول فارقة في مسيرته، حين التقى لأول مرة بالفنان نجيب الريحاني، وبدأت بينهما شراكة فنية استمرت لعقود، كانت أولى ثمارها رواية "على كيفك". أسس خيري فرقة "المسرح العصري" وكتب لها رواية "أما حتة ورطة" التي لفتت انتباه الريحاني، ليبدأ بعدها بديع في كتابة أعماله له باسم مستعار "جورج شفتشي"، قبل أن يقرر التوقيع باسمه الحقيقي.

أسلوب فني متجدد وثورة في عالم الزجل

تميّز بديع خيري بأسلوب فني مبتكر، إذ كان أول من أدخل في القصيدة الواحدة أكثر من بحر شعري، مخالفًا القاعدة التقليدية التي تلتزم ببحر واحد، مما جعله يوصف بـ"صانع ثورة في عالم الزجل". كما كان أول من كتب للسينما المصرية، إلى جانب إبداعه كمؤلف مسرحي، وممثل، وملحن.

أبرز أعماله مع نجيب الريحاني

قدّم بديع خيري مع نجيب الريحاني عشرات المسرحيات التي أصبحت علامات في تاريخ الكوميديا المصرية، من أبرزها:

  • كشكش بك
  • الدلوعة
  • حكم قراقوش
  • إلا خمسة
  • حمار وحلاوة
  • الدنيا على كف عفريت

هذه الأعمال جمعت بين النقد الاجتماعي اللاذع وخفة الظل، وجعلت من الثنائي الريحاني–خيري رمزًا من رموز المسرح المصري في النصف الأول من القرن العشرين.

الإرث الفني والرحيل

إلى جانب الريحاني، تعاون خيري مع رواد المسرح العربي مثل علي الكسار، وساهمت أعماله في رفع اسم مصر على الساحة الفنية والثقافية العربية. وبعد مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود، رحل في فبراير 1966، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا.

وقد ورث ابنه عادل خيري موهبته، واشتهر ببطولة مسرحية "إلا خمسة"، فيما واصلت حفيدته عطية عادل خيري الإبداع في مجال الرسوم المتحركة.

لماذا لا يزال حاضرًا حتى اليوم؟

لم يكن بديع خيري مجرد اسم في سجل التاريخ الفني، بل كان حالة إبداعية متكاملة، استطاعت أن تجدد وتبتكر وتواكب روح العصر. ربما لهذا السبب ظل حاضرًا حتى اليوم، بأعمال لا تزال تضحك الجمهور وتلامس وجدانه، مجسدة مقولة إن الفن الأصيل لا يموت.