الكوليرا تحصد الأرواح في دارفور وسط حرب ومجاعة في السودان
أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، أن 40 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في منطقة دارفور بالسودان، في ظل أسوأ تفشٍّ للمرض تشهده البلاد التي تعاني من حرب مستمرة منذ أكثر من عامين.
وقالت المنظمة في بيان، اليوم الخميس: "بالإضافة إلى حرب شاملة، يعاني سكان السودان الآن أسوأ تفشٍّ للكوليرا منذ سنوات"، مضيفة أن فرقها الطبية في دارفور عالجت أكثر من 2300 مريض، وسجّلت 40 وفاة خلال الأسبوع الماضي وحده.
انتشار مقلق في مناطق جديدة
من جانبها، حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بإقليم دارفور من الارتفاع المقلق لمعدلات الإصابة بالكوليرا، مشيرة إلى دخول مناطق جديدة في دائرة انتشار المرض، مثل جبل مرة، وزالنجي، ونيالا، وخزان جديد بمحلية شعيرية، ومخيمات النازحين التي شهدت معدلات إصابة غير مسبوقة.
ودعا الناطق الرسمي باسم المنسقية، آدم رجال، منظمة الصحة العالمية والهيئات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الكارثة الصحية والإنسانية. وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع أعداد الوفيات بسبب الكوليرا إلى نحو 257 حالة وفاة، وأكثر من 5886 إصابة منذ بدء تفشي الوباء، وسط نقص حاد في الإمدادات الطبية وعدم توفر مراكز للحجر الصحي.
مجاعة وأزمة إنسانية حادة
ويأتي تفشي الوباء، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو منذ أبريل 2023، وهي الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف وأدت إلى نزوح أكثر من 13 مليون شخص داخل وخارج البلاد.
كما حذرت الأمم المتحدة مؤخراً من أن 17 منطقة سودانية أصبحت معرضة لخطر المجاعة، بما في ذلك أجزاء من دارفور وجبال النوبة والخرطوم والجزيرة، وسط تعطل سلاسل الإمداد الغذائية وصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية.
خسائر فادحة للحرب المستمرة
وتسببت الحرب الأهلية في السودان، في تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب انهيار شبه كامل للاقتصاد وتوقف الإنتاج الزراعي في معظم المناطق. هذا الوضع دفع ملايين السودانيين إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية التي تواجه بدورها صعوبات كبرى في الوصول إلى المتضررين، فيما يقدر خبراء أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً، مع دخول أعداد متزايدة من السكان في دائرة الفقر المدقع.

