شيركو حبيب يكتب: قراءة خاطفة لاستقبال الزيدي في البيت الأبيض
في مقال سابق أشرت إلى أن زيارة رئيس الوزراء العراقي السيد الزيدي إلى واشنطن ستكون صعبة وليست عابرة، من ناحية الاستقبال والبرتوكول، وعند بوابة البيت الأبيض كان استقباله مشهدا دبلوماسيا رائعا، وكذلك تناول الغذاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي نادرا ما يفعلها مع مسؤول بالشرق الأوسط، حسبما قال.
لكن خلال الحديث حاول ترامب نصب الفخ للزيدي، عندما أشار إلى أن "قاسم سليماني كان عدوا لنا و للعراق"، وقال "أود الاستماع لرأي السيد الزيدي".
و الزيدي أشار إلى أنه حديث العهد بالسياسة، و قال "لم أمتهن السياسة في تلك الأوقات ونحن ننتظر إلى المستقبل".
و هذه دبلوماسية ركيكة ربما وقع معها في الفخ، فليس كل العراقيين يعتبرون سليماني بطلا أو عدوا للعراق، وإنما يرونه هو الذي أنقذ العراق من داعش، ومن بعض الخلافات الداخلية.
ربما بهذا الجواب قد يتعرض السيد الزيدي للنقد، خاصة من قبل الإطار الشيعي وإيران.
وركز الرئيس الأمريكي على الناحية الاقتصادية، وكذلك الزيدي، لكن الفرق أن ترامب كان أكثر حكنة وحكمة وخبرة وتجربة، فهو رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم، وهو شخص سياسي و رجل أعمال، و الزيدي رجل حاول الابتعاد عن السياسة و العسكر، و قال إن القوات الأمريكية تنسحب من العراق بنهاية شهر أيلول/ سبتمبر، وهو نفس التاريخ الذي حدده للانتهاء من عملية نزع أسلحة المليشيات العراقية.
كما قال إن الشركات الأمريكية ستحل محل القوات العسكرية، ولكن لم يخطر ببال الزيدي أن الشركات الأمريكية لا تستقر و لا تستثمر في مكان ما دون وجود الحماية الكافية لأعمالها، فهل باستطاعة الزيدي توفير هذه الحماية في الوقت و الظرف الحالي في العراق؟ .
ربما هذا ما يتمناه الجميع، أن يكون العراق قادرا على حماية مواطنيه و التصدي لكل من يحاول مخالفة القانون، و بما أن ترامب رجل أعمال فإن همه الأول بالطبع هو التجارة و الاقتصاد، وقد كرر مرارا أنه "يحب العراق لأن لديه النفط و أشياء أخرى"، و هذا هو المهم لدى رجال الأعمال و الساسة من طراز ترامب.
الزيدي أشار بأنه "لا فرق عنده بين إقليم كوردستان وأية منطقة أخرى في العراق"، وهذا ما يتمناه كل الشرفاء في هذا البلد، ولكن ليس بالأقوال بل بالأفعال، فيجب توزيع رواتب موظفي كوردستان مع بقية موظفي العراق، والالتزام بالدستور و تطبيق المادة 140 منه وهي مفتاح حل المشكلات مع الإقليم، وعدم طرد الفلاحين الكورد من أراضيهم في كركوك لأن هذه الأراضي ملك لهم وأجدادهم قبلهم.
نتمنى للسيد الزيدي زيارة موفقة إلى أمريكا و إبرام عقود مع شركاتها بما يخدم مصالح وحقوق المواطن العراقي بمختلف انتماءاته، كما ندعم أي طريق يسلكه بحكومته نحو إنفاذ القانون وتطبيق الدستور، حماية للدولة ووحدتها وقوتها التي تزيد بتنوع أعراقها وتضافر جهود أبنائها.
