موقع تقرير الاخباري

«نسيان الحمل».. حقيقة علمية أم مجرد خرافة متداولة؟

الخميس 23 أبريل 2026 12:12 مـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
حقيقة علمية أم مجرد خرافة متداولة
حقيقة علمية أم مجرد خرافة متداولة

تنتشر بين الناس مصطلحات مثل «نسيان الحمل» أو «فقدان الذاكرة الأمومي» لوصف ما تعانيه بعض النساء خلال فترة الحمل وبعد الولادة من شرود ذهني أو نسيان مؤقت، وغالبًا ما تُستخدم هذه الظاهرة في إطار المزاح أو في الأعمال الدرامية والكوميدية، لكنها تثير تساؤلات حول مدى صحتها علميًا.

ما المقصود بـ«نسيان الحمل»؟

يشير مصطلح «نسيان الحمل» إلى مجموعة من التغيرات الذهنية التي قد تلاحظها المرأة أثناء الحمل أو بعد الولادة بفترة قصيرة، وتشمل:

  • نسيان أسباب دخول غرفة معينة
  • وضع الأشياء في أماكن غير معتادة
  • صعوبة تذكر بعض المهام اليومية
  • شرود ذهني متكرر

ورغم شيوع هذه الأعراض، فإنها لا تُصنف طبيًا كمرض أو اضطراب مستقل.

هل يتغير الدماغ أثناء الحمل؟

تشير دراسات علمية إلى أن الحمل يرافقه تغيّرات حقيقية في وظائف الدماغ، نتيجة التغيرات الهرمونية الكبيرة التي تحدث في جسم المرأة خلال هذه المرحلة.

ووفقًا لموقع «gazeta»، فإن بعض أجزاء الدماغ تتأثر خلال الحمل، حيث:

  • تزداد نشاطات الغدة النخامية المسؤولة عن تنظيم الهرمونات
  • تتأثر المناطق المرتبطة بالمشاعر والسلوك الاجتماعي
  • قد يحدث تغير في حجم بعض مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة

تأثير الحمل على الذاكرة والانتباه

أظهرت أبحاث أن منطقة الحُصين في الدماغ، وهي المسؤولة عن الذاكرة قصيرة المدى، قد تتعرض لتغيرات خلال الحمل، وهو ما قد يفسر بعض حالات النسيان المؤقت أو ضعف التركيز لدى بعض النساء.

لكن هذه التغيرات لا تعني فقدانًا دائمًا للذاكرة، بل تُعد استجابة طبيعية لتكيف الجسم مع الحمل والأمومة.

زيادة الحساسية الحسية أثناء الحمل

تشير الدراسات أيضًا إلى أن بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن الإدراك الحسي تتأثر خلال الحمل، مما يؤدي إلى:

  • زيادة حساسية الروائح
  • تغير الإحساس بالطعام
  • تأثر السمع والإحساس بدرجات الحرارة
  • قدرة أعلى على تمييز الوجوه

وتستمر هذه التغيرات غالبًا حتى فترة ما بعد الولادة.

هل يعني ذلك تراجع القدرات العقلية؟

رغم وجود تغيرات في بنية الدماغ، يؤكد الباحثون أن ذلك لا يعني تراجع القدرات العقلية للمرأة الحامل، بل هو جزء من عملية التكيف البيولوجي والنفسي مع دور الأمومة الجديد.

وتشير الدراسات إلى أن ما يُلاحظ من تغير في بعض مناطق الدماغ، مثل انخفاض المادة الرمادية، لا يُعد أمرًا مرضيًا، بل يرتبط بتطور القدرة على التفاعل العاطفي مع الطفل وبناء علاقة قوية معه.

ماذا عن الرجال؟

أجريت دراسات مقارنة شملت آباء جدد وآخرين غير مرتبطين بالأبوة، وأظهرت النتائج عدم وجود تغيرات ملحوظة في بنية الدماغ لدى الرجال، سواء كانوا آباءً أو غير آباء، ما يسلط الضوء على خصوصية التغيرات التي تمر بها المرأة خلال الحمل.

بين الحقيقة والمبالغة

يمكن القول إن «نسيان الحمل» ليس خرافة بالكامل، لكنه أيضًا ليس حالة مرضية، بل هو مجموعة من التغيرات الطبيعية والمؤقتة التي تصاحب الحمل وتؤثر بشكل محدود على التركيز والذاكرة.

وتختلف هذه التأثيرات من امرأة لأخرى، بحسب الحالة الصحية والهرمونية والنفسية.

نصائح للتعامل مع النسيان أثناء الحمل

للتخفيف من آثار النسيان أو ضعف التركيز خلال الحمل، يُنصح بما يلي:

  • تنظيم المهام اليومية في قوائم مكتوبة
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم
  • تقليل التوتر والضغط النفسي
  • ممارسة أنشطة خفيفة لتحفيز الذهن
  • تناول غذاء صحي يدعم وظائف الدماغ

يبقى «نسيان الحمل» ظاهرة طبيعية مرتبطة بتغيرات بيولوجية معقدة تمر بها المرأة خلال فترة الحمل، ولا يُنظر إليها كخلل صحي، بل كجزء من رحلة التكيف مع الأمومة، مع اختلاف شدتها من حالة لأخرى.