موقع تقرير الاخباري

القراءة المتعمقة تقلل التوتر في عصر التصفح السريع

الخميس 22 يناير 2026 09:50 صـ 3 شعبان 1447 هـ
القراءة المتعمقة تقلل التوتر 
القراءة المتعمقة تقلل التوتر 

في ظل هيمنة الهواتف الذكية وثقافة التصفح السريع، بات التحقق المستمر من الشاشات جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن الشخص العادي يفحص هاتفه أكثر من 140 مرة يوميًا، ويقضي ما يزيد على أربع ساعات أمام الشاشة. هذا التدفق المتواصل للمحتوى لم ينعكس فقط على ضعف التركيز، بل ساهم أيضًا في انتشار المعلومات المضللة وارتفاع مستويات التوتر.

وسط هذا الزخم المعلوماتي، يرى باحثون في العلوم المعرفية أن العودة إلى «القراءة المتعمقة» تمثل أداة فعالة وبسيطة في مواجهة التضليل وتقليل الضغط النفسي. فآليات عمل منصات التواصل الاجتماعي، المعتمدة على التمرير اللانهائي، تعزز تكرار المحتوى المتشابه، ما يدفع المستخدم إلى تقبّل المعلومات بشكل غير واعٍ، حتى لو كانت غير دقيقة، في ظاهرة تُعرف بـ«وهم الحقيقة».

وعلى النقيض من ذلك، تقوم القراءة العميقة على التمهل والتحليل وربط الأفكار وطرح الأسئلة، بما يعزز التفكير النقدي ويمنح القارئ قدرة أفضل على التمييز بين الحقيقة والمعلومة المضللة. ورغم ما تتطلبه من جهد ذهني، فإنها تسهم في بناء وعي معرفي أكثر تماسكًا.

وتشير دراسات نفسية إلى أن الإفراط في استخدام الهواتف و«التمرير القهري» يرتبط بزيادة مشاعر الوحدة والقلق، بينما تعزز القراءة المتعمقة الإحساس بالمعنى والإنجاز، وتمنح الدماغ فرصة للهدوء بعيدًا عن الانتقال السريع بين محتويات متناقضة.

ويؤكد الباحثون أن تبنّي القراءة العميقة لا يعني التخلي الكامل عن وسائل التواصل الاجتماعي، بل إعادة التوازن في استخدامها، من خلال خطوات بسيطة مثل التوقف قبل مشاركة الأخبار، والتفكير في مصادرها، وتخصيص وقت يومي لقراءة نص واحد دون مقاطعة، بدءًا بالمقالات والقصص القصيرة وصولًا إلى الكتب الأطول.

وفي هذا السياق، تُعد القراءة المتعمقة مهارة ذهنية مقاومة، لا تقتصر على الجانب الثقافي، بل تسهم في تقليل التوتر، وتعزيز التفكير النقدي، وبناء علاقة أكثر وعيًا مع المعرفة، في زمن تتسارع فيه المعلومات بشكل غير مسبوق.