موقع تقرير الاخباري

بارزاني يطالب السلطة السورية بعدم تحويل الخلاف السياسي إلى صراع قومي

الأربعاء 7 يناير 2026 08:07 مـ 18 رجب 1447 هـ
مسعود بارزاني
مسعود بارزاني

أصدر الزعيم الكوردي مسعود بارزاني بيانًا سياسيًا لافتًا، مساء الأربعاء، تناول فيه تطورات الأوضاع في سوريا، محذرًا من مخاطر تحويل الخلافات السياسية إلى صراع قومي، ومطالبًا السلطات السورية باتخاذ إجراءات تحول دون تعريض المواطنين الكورد للعنف أو التهجير أو أي ممارسات قد ترقى إلى التطهير العرقي.

وجاء بيان بارزاني في ظل تصاعد التوترات الأمنية والاشتباكات المسلحة في مدينة حلب، وما يرافقها من تداعيات إنسانية خطيرة تهدد حياة المدنيين، وتثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوجود الكوردي في بعض المناطق السورية.

فرصة سياسية لم تُستثمر

أوضح بارزاني أن التغييرات السياسية التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية كانت تمثل فرصة حقيقية للتوصل إلى حلول عادلة وشاملة، تضمن احترام الحقوق المشروعة للشعب الكوردي، وتسهم في معالجة القضايا العالقة ضمن إطار وطني جامع.

وأشار إلى أن جهوده وجهود الأطراف المعنية انطلقت من قناعة راسخة بضرورة حل المشكلات السياسية عبر الحوار، وبوسائل سلمية بعيدة عن منطق القوة، مؤكدًا أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تتحقق دون الاعتراف بالحقوق المشروعة لجميع المكونات.

قلق متزايد من تطورات حلب

عبّر الزعيم الكوردي عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بالأوضاع الخطيرة في مدينة حلب، مشيرًا إلى أن أعمال القتال والعنف الدائرة تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين، وتضع المواطنين الأبرياء في دائرة الخطر المستمر.

ولفت إلى أن المعطيات الميدانية الحالية تنذر بإمكانية تعرض الكورد في بعض مناطق حلب لممارسات قسرية، محذرًا من خطر وقوع تطهير عرقي، وهو ما اعتبره تطورًا بالغ الخطورة على المستويين الإنساني والسياسي.

دعوة مباشرة للسلطات السورية

وجّه بارزاني نداءً صريحًا إلى السلطات السورية، مطالبًا بعدم الانزلاق نحو تحويل الخلافات السياسية إلى صراع قومي، خاصة في ظل التعقيدات الأمنية والإنسانية التي تشهدها محافظة حلب.

وأكد ضرورة حماية المواطنين الكورد من أي ضغوط أو أعمال عنف، ومنع تهجيرهم من مناطقهم التاريخية، مشددًا على أن تعريضهم لمثل هذه الممارسات يمثل انتهاكًا خطيرًا للقيم الإنسانية، ويقوض فرص الاستقرار في البلاد.

نداء للأطراف الكوردية ووقف القتال

وفي سياق متصل، دعا بارزاني جميع الأطراف الكوردية إلى تحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الحساسة، مطالبًا إياها ببذل أقصى الجهود لوقف القتال والاشتباكات، ومنع مزيد من إراقة الدماء.

وخص بالدعوة قوات سوريا الديمقراطية، مطالبًا إياها بالعمل على تهدئة الأوضاع واعتماد الحلول السياسية بدلًا من المواجهات المسلحة، معتبرًا أن استمرار القتال لا يخدم أي طرف، ويضاعف من معاناة المدنيين.

الحوار كخيار وحيد لتجنب الكارثة

شدد بارزاني على أن الحوار والمفاوضات يجب أن يكونا السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات السياسية، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نتائج كارثية، ويعرض حياة المدنيين للخطر المباشر.

وأكد أن أي ممارسات تؤدي إلى تطهير عرقي أو استهداف جماعي للكورد تشكل جريمة ضد الإنسانية، وستترتب عليها عواقب خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي، داعيًا جميع الأطراف إلى إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها.

تحذير من تداعيات إنسانية وسياسية

اختتم بارزاني بيانه بالتأكيد على أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى، وأن أي إخفاق في منع العنف أو التهجير سيؤدي إلى تعميق الأزمة السورية، ويقوض فرص التوصل إلى حل سياسي شامل.

كما شدد على أن الحفاظ على التعايش السلمي بين المكونات السورية يمثل حجر الأساس لأي مستقبل مستقر، محذرًا من أن تغليب منطق الصراع القومي سيقود إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار في البلاد.