موقع تقرير الاخباري

تحويلات المصريين بالخارج تسجل أعلى مستوياتها خلال عشرة أشهر

الإثنين 22 ديسمبر 2025 06:18 مـ 2 رجب 1447 هـ
تحويلات المصريين بالخارج-الدولار
تحويلات المصريين بالخارج-الدولار

سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعًا غير مسبوق خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2025، لتصل إلى مستويات قياسية تعكس تعافي التدفقات النقدية من الخارج وتعزز موارد الاقتصاد الوطني، في ظل تحسن الأوضاع النقدية وزيادة ثقة المصريين بالخارج في القنوات الرسمية للتحويل.

نمو قوي في التحويلات خلال عام 2025

أظهرت البيانات أن إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج بلغ نحو 33.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى أكتوبر 2025، مقابل نحو 23.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2024، محققًا زيادة سنوية قدرها 42.8 %، ويعد هذا النمو من أعلى المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس تحسن بيئة التحويلات واستقرار السياسات النقدية.

ويمثل هذا الأداء القوي دفعة مباشرة للاقتصاد المصري، نظرًا لما تمثله تحويلات العاملين بالخارج من أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

أثر إيجابي على الاقتصاد واحتياطيات النقد

تسهم الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين بالخارج في دعم ميزان المدفوعات وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، بما يساعد على تلبية الاحتياجات التمويلية للدولة، واستقرار سوق الصرف، وتوفير مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية.

كما تلعب هذه التحويلات دورًا محوريًا في دعم مستويات الاستهلاك المحلي وتحسين دخول الأسر، خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على تحويلات ذويهم العاملين في الخارج كمصدر أساسي للدخل.

ارتفاع ملحوظ في تحويلات شهر أكتوبر

وعلى المستوى الشهري، شهد شهر أكتوبر 2025 زيادة ملحوظة في قيمة التحويلات، حيث بلغت نحو 3.7 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.9 مليار دولار خلال شهر أكتوبر 2024، بنسبة نمو سنوية وصلت إلى 26.2 في المئة.

ويعكس هذا الارتفاع استمرار الزخم الإيجابي في تدفقات التحويلات، مدفوعًا بعدة عوامل من بينها استقرار سوق النقد الأجنبي، وتوسع البنوك في تقديم خدمات تحويل سريعة وآمنة، إلى جانب زيادة الاعتماد على القنوات المصرفية الرسمية.

عوامل داعمة لزيادة التحويلات

يرجع الخبراء هذا النمو القوي إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تحسن سعر الصرف واستقراره، ما شجع المصريين بالخارج على تحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية بدلًا من الطرق غير الرسمية، كما ساهمت الإجراءات التنظيمية والتسهيلات التي وفرتها البنوك في جذب مزيد من التحويلات، سواء من خلال تطوير الخدمات الرقمية أو تقليل تكلفة وسرعة تنفيذ العمليات.

إلى جانب ذلك، أسهم تحسن أوضاع العمالة المصرية في عدد من الدول، خاصة في أسواق الخليج وأوروبا، في زيادة حجم التحويلات، مدعومًا بارتفاع مستويات الدخل وتحسن الطلب على العمالة في بعض القطاعات.

أهمية التحويلات كمصدر مستدام للنقد الأجنبي

تعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج من أكثر مصادر النقد الأجنبي استقرارًا مقارنة بالمصادر الأخرى، حيث لا تتأثر بنفس الدرجة بالتقلبات الاقتصادية العالمية، وتمثل عنصر أمان مهمًا للاقتصاد الوطني.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن استمرار هذا الاتجاه التصاعدي من شأنه أن يخفف الضغوط على العملة المحلية، ويدعم جهود الدولة في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، خاصة مع استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي.

توقعات باستمرار الأداء الإيجابي

تشير التقديرات إلى إمكانية استمرار النمو في تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة المقبلة، في حال الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية والنقدية، واستمرار تطوير الخدمات المصرفية المرتبطة بالتحويلات، مع تعزيز ثقة المصريين بالخارج في النظام المالي المحلي.

ويمثل الأداء المسجل خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2025 مؤشرًا قويًا على تعافي أحد أهم روافد الاقتصاد المصري، ودليلًا على الدور المحوري الذي يلعبه المصريون بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني.