موقع تقرير الاخباري

32 عامًا على رحيل رائد التجديد الموسيقي

بليغ حمدي.. عبقري الألحان الذي جدد الموسيقى العربية بجمل غير مسبوقة

الجمعة 12 سبتمبر 2025 10:37 صـ 19 ربيع أول 1447 هـ
بليغ حمدي
بليغ حمدي

تحل اليوم 12 سبتمبر الذكرى الـ32 لرحيل الموسيقار المصري بليغ حمدي (1931 – 1993)، الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الموسيقى العربية. يمتلك بليغ رصيدًا فنيًا يتجاوز 2000 لحن، تعاون خلالها مع عمالقة الطرب العربي، ما جعله يستحق عن جدارة لقب "سلطان الألحان وعبقري التجديد".

بداية مبكرة ومسيرة حافلة

وُلد بليغ حمدي في القاهرة في أكتوبر 1931، وأتقن العزف على العود منذ كان في التاسعة من عمره. بدأ مسيرته الفنية مطربًا وسجل أربع أغنيات، لكنه سرعان ما اتجه إلى التلحين الذي وجد فيه شغفه الحقيقي.
أولى أعماله الاحترافية جاءت مع المطربة فايدة كامل بأغنيتي "ليه لأ؟" و"فاتني ليه؟"، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع كبار المطربين والمطربات، مقدّمًا ألوانًا متعددة من الألحان، من الأغاني العاطفية إلى الوطنية، ومن الأغاني الشعبية إلى الابتهالات الدينية.

تعاون مع عمالقة الغناء العربي

تعاون بليغ حمدي مع معظم الأصوات الكبيرة في القرن العشرين:

  • أم كلثوم: قدّم لها 11 لحنًا خالداً، بينها "سيرة الحب"، "فات الميعاد"، "ألف ليلة وليلة"، "الحب كله"، "حب إيه"، و"حكم علينا الهوى".

  • عبد الحليم حافظ: أكثر من 29 لحنًا، من أبرزها "زي الهوا"، "حاول تفتكرني"، "أي دمعة حزن لا"، "على حسب وداد قلبي"، وأغنية "تخونوه" التي كانت بداية مشوارهما معًا.

  • شادية: تعاون معها في مجموعة من أجمل الأغاني العاطفية والوطنية.

  • وردة الجزائرية: رفيقة دربه الفني والإنساني، قدّم لها أكثر من 30 لحنًا بينها "العيون السود"، "حنين"، و"خليك هنا".

  • كما لحّن لنجاة الصغيرة، ميادة الحناوي، عفاف راضي، صباح، محمد رشدي، علي الحجار، محمد الحلو، وسميرة سعيد، وغيرهم.

ألحان وطنية وابتهالات دينية

لم يكتف بليغ بالأغاني الرومانسية، بل قدّم أروع الأغاني الوطنية التي ما زالت حاضرة في وجدان الشعوب العربية، مثل:

  • "البندقية تكلمت"

  • "على الربابة"

  • "عدى النهار"

كما دخل مجال الابتهالات الدينية بقوة حين تعاون مع الشيخ سيد النقشبندي، بتشجيع من الرئيس الراحل أنور السادات. ومن أبرز ما لحّن له: ابتهال "مولاي"، إلى جانب تسعة ابتهالات أخرى ما زالت تتردد حتى اليوم.

موسيقى للأفلام والمسلسلات والمسرح

امتد إبداع بليغ إلى الموسيقى التصويرية، حيث وضع ألحانًا خالدة لأعمال سينمائية وتلفزيونية ومسرحية، من بينها:

  • أفلام: "شيء من الخوف"، "إحنا بتوع الأتوبيس"، "أبناء الصمت"، "العمر لحظة".

  • مسلسلات: منها "بوابة الحلواني".

  • مسرحيات: "ريا وسكينة"، "زقاق المدق"، "تمر حنة".

بليغ في عيون النجوم

يرى النقاد والنجوم أن بليغ هو قائد "الثورة الموسيقية الثانية" بعد سيد درويش. فقد أحدث نقلة نوعية في التلحين من خلال بساطة ألحانه وعمقها في الوقت ذاته.

  • الفنانة عفاف راضي التي اكتشفها بليغ، أكدت أن أغنية "ردوا السلام" كانت بداية انطلاقتها الفنية، وقدّمت معه نحو 60 أغنية.

  • المطرب محمد الحلو وصفه بأنه "عبقري بمعنى الكلمة، وأحد أهم المؤثرين في تاريخ الموسيقى".

  • الموسيقار هاني مهنا قال: "كان سببًا في انطلاقي الفني، وعبقريته تكمن في سعيه وراء الاختلاف".

  • الموسيقار مجدي الحسيني استعاد ذكرى أول تعاون بين بليغ وعبد الحليم حافظ في "تخونوه"، مؤكدًا أن بليغ "كان يبحث دومًا عن التغيير وصناعة المختلف".

محنة الغربة ونهاية المشوار

في عام 1984، تعرّض بليغ لحادثة شهيرة حين اتُهم في قضية انتحار الفنانة المغربية سميرة مليان داخل منزله. ورغم حصوله على البراءة بعد نحو خمس سنوات، إلا أن تلك الفترة شكّلت أصعب محطات حياته، حيث عاش مغتربًا بين باريس ولندن، يعاني من المرض والشائعات.
عاد إلى مصر في أواخر الثمانينيات، لكنه ظل في صراع مع المرض حتى رحيله في 12 سبتمبر 1993، عن عمر ناهز 62 عامًا.

إرث لا يزول

بعد 32 عامًا على رحيله، ما زالت ألحان بليغ حمدي تعيش في وجدان الأجيال. فهي ألحان تجاوزت حدود الزمن، جمعت بين الأصالة والحداثة، والبساطة والعبقرية. أعماله الغنائية والوطنية والدينية تثبت أنه موسيقار فريد من نوعه، لن يتكرر بسهولة.