في ذكرى مرور 86 عاما عليها
الحرب العالمية الثانية: من شرارة غزو بولندا إلى سقوط برلين وهيروشيما
تُعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) أكبر صراع عسكري في تاريخ البشرية، إذ شاركت فيها أكثر من 30 دولة بشكل مباشر، وجنّدت أكثر من 100 مليون جندي. اندلعت شرارتها في أوروبا لكنها سرعان ما امتدت إلى آسيا، إفريقيا، والمحيط الهادئ، وأسفرت عن سقوط ما بين 50 و85 مليون قتيل، معظمهم من المدنيين، مما جعلها الحرب الأكثر دموية في التاريخ.
الأسباب المباشرة وغير المباشرة
معاهدة فرساي وتداعياتها
أدت معاهدة فرساي (1919) إلى فرض شروط قاسية على ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، شملت فقدان أراضٍ ومستعمرات، تقليص الجيش، ودفع تعويضات مالية باهظة. هذه الشروط خلقت شعوراً بالمهانة دفع الألمان إلى تبني سياسات انتقامية.
صعود الأنظمة الفاشية
شهدت فترة ما بين الحربين صعود قادة مثل أدولف هتلر في ألمانيا وبينيتو موسوليني في إيطاليا، الذين تبنوا سياسات توسعية عدوانية. في اليابان، تبنى العسكريون فكرة التوسع في آسيا والمحيط الهادئ.
فشل عصبة الأمم
رغم تأسيسها بهدف منع الحروب، فشلت عصبة الأمم في ردع الاعتداءات مثل غزو اليابان لمنشوريا (1931) وغزو إيطاليا لإثيوبيا (1935)، ما شجع القوى الكبرى على المضي قدماً في خططها التوسعية.
الشرارة الأولى: غزو بولندا
في 1 سبتمبر 1939، اجتاحت القوات الألمانية بولندا مستخدمة أسلوب الحرب الخاطفة (Blitzkrieg) الذي يعتمد على الهجمات السريعة والمكثفة. بعد يومين فقط، أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا، لتبدأ الحرب رسمياً.
التسلسل الزمني للأحداث الكبرى
1939 – 1940: سيطرة المحور
- سبتمبر 1939: ألمانيا والاتحاد السوفيتي يوقعان معاهدة عدم اعتداء، ويتقاسمان بولندا.
- أبريل – يونيو 1940: غزو ألمانيا للنرويج والدنمارك، ثم هجوم خاطف على فرنسا، التي سقطت في يونيو 1940.
- معركة بريطانيا (1940): أول هزيمة كبرى لألمانيا عندما فشلت في السيطرة على الأجواء البريطانية.
1941: توسع الحرب
- يونيو 1941: عملية "بارباروسا"، الغزو الألماني الضخم للاتحاد السوفيتي، الذي فتح الجبهة الشرقية الأوسع في الحرب.
- 7 ديسمبر 1941: الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر في هاواي، أدى إلى دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء.
1942 – 1943: نقطة التحول
- معركة ستالينغراد (1942 – 1943): انتصار ساحق للاتحاد السوفيتي على ألمانيا، مثّل بداية انهيار المحور في الجبهة الشرقية.
- معركة العلمين الثانية (1942): انتصار قوات الحلفاء بقيادة مونتغمري على قوات رومل في شمال إفريقيا.
- معركة ميدواي (1942): نقطة تحول في المحيط الهادئ حيث خسرت اليابان تفوقها البحري أمام الولايات المتحدة.
1944 – 1945: سقوط المحور
- يونيو 1944: إنزال النورماندي (D-Day) الذي فتح جبهة غربية جديدة وأدى إلى تحرير فرنسا.
- أبريل 1945: سقوط برلين وانتحار هتلر. في 8 مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط.
- أغسطس 1945: الولايات المتحدة تلقي قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي، ما دفع اليابان للاستسلام في 2 سبتمبر 1945.
النتائج والتداعيات
انتهت الحرب بانتصار الحلفاء، لكن العالم خرج منها محطماً. تم تأسيس الأمم المتحدة في 1945 لتجنب صراعات مستقبلية. برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كقوتين عظميين، مما مهّد لاندلاع الحرب الباردة. كما شهدت المستعمرات الأوروبية في آسيا وإفريقيا انطلاق حركات التحرر الوطني.
الحرب العالمية الثانية لم تكن مجرد صراع عسكري، بل تحوّل شامل في ميزان القوى العالمي. فقد أسست لعالم جديد متعدد الأقطاب، وأسفرت عن تقدم تقني هائل، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن قدرة البشر على التدمير بأبشع الصور، لتظل دروسها حاضرة حتى اليوم.

