لتتذكر إدارة ترامب وتشعر بمرارة الاحتلال
الأيام السوداء.. حريق واشنطن والبيت الأبيض 1814 على يد بريطانيا
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن في 24 أغسطس 1814 حدثًا تاريخيًا هز الولايات المتحدة، عندما أقدمت القوات البريطانية على حرق عدد من المباني الحكومية الهامة خلال حرب 1812، في خطوة أثارت صدمة كبيرة بين الأمريكيين وتركت أثرًا تاريخيًا طويل الأمد.
خلفية حريق واشنطن
وجاء الهجوم البريطاني على واشنطن رداً على غزو القوات الأمريكية لعاصمة كندا العليا (يورك) في عام 1813، حيث تعرضت مباني حكومية مهمة مثل مبنى البرلمان للنهب والحرق. كما أدى الغزو الأمريكي إلى زيادة التوتر بين الطرفين، مما دفع بريطانيا إلى التخطيط لشن هجوم انتقامي على العاصمة الأمريكية.
أحداث الحريق
في يوم 24 أغسطس 1814، اندلعت النيران في مباني العاصمة، وشمل ذلك البيت الأبيض ومبنى الكابيتول، حيث تم نهب العديد من الممتلكات التاريخية. وتمكنت الحكومة الأمريكية، بقيادة الرئيس جيمس ماديسون، من النجاة بعد إخلاء العاصمة واللجوء إلى بلدة بروكفيل في ماريلاند لقضاء الليل. ويمثل منزل كاليب بنتلي، المعروف اليوم باسم ماديسون هاوس، أحد أهم الشواهد التاريخية على تلك الأحداث.
أسباب الهجوم البريطاني
بعد هزيمة نابليون بونابرت في أبريل 1814، أصبحت بريطانيا قادرة على تخصيص قوات إضافية ضد الولايات المتحدة. أرسل إيرل باتهورست، وزير الدولة لشؤون الحرب والمستعمرات، تعزيزات عسكرية وسفنًا بحرية إلى برمودا، حيث خطط البريطانيون لشن غارات على ساحل الولايات المتحدة لإبعاد القوات الأمريكية عن كندا.
عُيّن نائب الأدميرال السير ألكسندر كوكران قائدًا عامًا للبحرية الملكية في أمريكا الشمالية، بينما تولى الأدميرال جورج كوكبيرن قيادة السرب في خليج تشيسابيك. وقد أوصى كوكبيرن باستهداف واشنطن بسبب سهولة الهجوم عليها وتأثيره السياسي الكبير.
الانتقام من الولايات المتحدة
كان حرق واشنطن أيضًا جزءًا من استراتيجية انتقامية، بعد الغارات الأمريكية على ممتلكات بريطانية في كندا العليا وعلى طول شواطئ بحيرة إيري. كتب الحاكم العام البريطاني جورج بريفوست إلى كوكران مؤكداً ضرورة ردع الأمريكيين عن تكرار هذه الاعتداءات، مع الحفاظ على حياة المدنيين العزل.
التحديات أثناء الهجوم
واجهت القوات البريطانية عدة صعوبات، من بينها عاصفة قوية هبت على المدينة ليلة الحريق، بالإضافة إلى احتجاجات من المدنيين الذين طلبوا حماية ممتلكاتهم. كما قام اللواء روس بفرض قيود صارمة على جنوده لمنع أي تجاوزات، مثل سرقة المنازل أو الأذى بالسكان المحليين.
تداعيات الحريق
ترك حريق واشنطن أثرًا طويل الأمد على السياسة والمجتمع الأمريكي، وأصبح رمزًا للتحديات التي واجهتها الولايات المتحدة في مرحلة مبكرة من تاريخها. وأدى الحريق إلى إعادة النظر في الدفاعات العسكرية وحماية العاصمة، مما ساهم لاحقًا في تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد.
يُعد حريق واشنطن في 24 أغسطس 1814 واحدًا من أبرز الأحداث في حرب 1812، حيث جمع بين الدوافع الانتقامية والتخطيط الاستراتيجي، وأظهر هشاشة الدفاعات الأمريكية في ذلك الوقت. اليوم، يمثل هذا الحدث درسًا تاريخيًا في أهمية التحضير العسكري وحماية الرموز الوطنية، وما زالت المباني والشواهد التاريخية المرتبطة بالحريق تروي قصة تلك الأيام العصيبة. وربما تكون ذكرى هذا الحريق مناسبة لتذكير ادارة ترامب بويلات الاحتلال ومعرفة وقع ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، فقد ذاق الشعب الأمريكي ذلك من قبل.
