موقع تقرير الاخباري

ولد في مثل هذا اليوم

عمر المختار.. أسد الصحراء وشيخ المجاهدين الذي خلّدته المقاومة

الأربعاء 20 أغسطس 2025 07:03 مـ 25 صفر 1447 هـ
عمر المختار
عمر المختار

في مثل هذا اليوم من عام 1858 وُلد عمر بن المختار المنفي، الذي عرفه العالم باسم أسد الصحراء ولقّبه الليبيون بـ شيخ المجاهدين، بعدما قاد مقاومة باسلة ضد الاحتلال الإيطالي لليبيا على مدى عشرين عامًا (1911 – 1931)، حتى أُسر وأُعدم شنقًا وهو في الثالثة والسبعين من عمره.

النشأة والتكوين

وُلد عمر المختار، في قرية جنزور بالبطنان في إقليم برقة شرقي ليبيا، ونشأ يتيمًا بعد وفاة والده في رحلة الحج. تلقى علومه الأولى في زاوية جنزور السنوسية ثم واصل دراسته في معهد الجغبوب، حيث تعلّم الفقه والحديث والتفسير على أيدي كبار مشايخ الدعوة السنوسية.
تميز بشخصية قوية، وثقافة دينية عميقة، ومعرفة دقيقة ببيئة الصحراء، مما أهّله ليكون قائدًا بارزًا في الحركة السنوسية.

مسيرة الجهاد

بدأ المختار مسيرته الجهادية مبكرًا، فشارك مع السنوسيين في معارك ضد الفرنسيين في تشاد وضد البريطانيين على الحدود الليبية المصرية.
لكن التحدي الأكبر جاء مع الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911، إذ تولى قيادة المقاومة الشعبية في الجبل الأخضر، وخاض عشرات المعارك أبرزها معركة السلاوي (1911)، ودرنة (1913)، ومعركة أم شخنب والزويتينة (1914).

بعد انسحاب العثمانيين من ليبيا، استمر عمر المختار في القتال رغم قلة الإمكانات، معتمدًا أسلوب حرب العصابات، فأوقع بالإيطاليين خسائر فادحة وأفشل خططهم للسيطرة على البلاد.
ورغم محاولات الاحتلال لإغرائه بالتسليم أو التفاوض، ظل ثابتًا على مبدئه حتى وقع في الأسر عام 1931 بعد معركة شرسة في وادي الجريب بالجبل الأخضر.

الأسر والإعدام

أُسر عمر المختار يوم 11 سبتمبر 1931 بعد إصابته بجراح ونفاد قوته، وقدّم للمحاكمة في بنغازي أمام الآلاف من الليبيين، حيث صدر بحقه حكم بالإعدام شنقًا.
وفي صباح 16 سبتمبر 1931 نُفذ الحكم، فارتقى شيخ المجاهدين شهيدًا، ليخلّد التاريخ عبارته الشهيرة:

"نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت، وهذه ليست النهاية، بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه".

لماذا خلد التاريخ سيرته؟

عاش عمر المختار رمزًا للصمود والتضحية، واستمرت سيرته حيّة لعدة أسباب:

أنه جسّد معنى المقاومة الشعبية ضد الغزو رغم فارق القوة والإمكانات.

ظل ثابتًا على مبادئه حتى النهاية، رافضًا الاستسلام أو المساومة.

ألهم الأجيال الليبية والعربية والإسلامية بروح الجهاد والثبات.

وثّقت قصته في أعمال خالدة، أبرزها فيلم "أسد الصحراء" (1981) للمخرج مصطفى العقاد.

إرث خالد

أطلق اسم عمر المختار على جامعات ومساجد وشوارع في ليبيا وخارجها، وظهر وجهه على العملة الوطنية، ليبقى رمزًا للتحرر والكرامة.