موقع تقرير الاخباري

صاحب شىء من الخوف وحبيبي دايما

من الذي لا يتذكر حسين كمال.. المخرج الذي صاغ وجدان المصريين

الأحد 17 أغسطس 2025 06:02 مـ 22 صفر 1447 هـ
المخرج الراحل حسين كمال
المخرج الراحل حسين كمال

في السابع عشر من أغسطس تحل ذكرى ميلاد المخرج الكبير حسين كمال (1934 – 2003)، أحد أعمدة السينما المصرية وصاحب بصمة خاصة امتدت لثلاثة عقود في السينما والمسرح والتلفزيون.

وبالرغم من رحيله منذ أكثر من عشرين عامًا، ما زالت أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور، لجرأتها وعمقها الفني وارتباطها الوثيق بقضايا الناس.

بدايات ومسيرة فنية حافلة

ولد حسين كمال في القاهرة لأب مصري وأم يونانية، وبدأ اهتمامه بالموسيقى والسينما منذ صغره، لكنه واجه رفض والده لدراسة الفن. التحق بتجارة متوسطة قبل أن يسافر إلى فرنسا ليدرس الإخراج السينمائي، ثم إلى روما لدراسة الإخراج المسرحي والدراما.
مع بداية الستينيات، التحق بالتلفزيون المصري مخرجًا لبرامجه، قبل أن يشق طريقه نحو السينما ليصبح واحدًا من أبرز أسمائها.

رائد في الاقتباس الأدبي

كان عشق كمال للأدب العربي واضحًا، إذ اقتبس 9 من روايات إحسان عبد القدوس، كما نقل إلى الشاشة أعمالًا لنجيب محفوظ ويوسف السباعي ومصطفى محمود. من بين هذه الأعمال الخالدة: المستحيل، البوسطجي، ثرثرة فوق النيل، نحن لا نزرع الشوك، وحبيبي دائمًا.
هذا التلاقي بين الأدب والسينما أضفى على أفلامه عمقًا دراميًا وقيمة فنية جعلت 6 منها تدخل قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

"شيء من الخوف".. السينما تقول "لا"

عام 1969 قدّم حسين كمال فيلمه الأشهر شيء من الخوف عن قصة ثروت أباظة. الفيلم الذي جسّد فيه محمود مرسي شخصية "عتريس" واعتبره النقاد إسقاطًا سياسيًا على حقبة جمال عبد الناصر ونكسة 1967.
كاد الفيلم يُمنع من العرض لولا أن شاهده عبد الناصر بنفسه وأجاز عرضه، ليصبح علامة فارقة في السينما السياسية المصرية وشاهدًا على جرأة حسين كمال الفنية.

"أبي فوق الشجرة".. السينما التجارية الناجحة

في العام نفسه، قدّم كمال فيلم أبي فوق الشجرة بطولة عبد الحليم حافظ ونادية لطفي. العمل أثار جدلًا واسعًا بسبب جرأته، لكنه حقق نجاحًا جماهيريًا غير مسبوق وظل يعرض في دور السينما سنوات طويلة.
أثبت كمال أنه قادر على المزج بين الفن الجماهيري والفن الجاد، مؤكداً أنه لا يصنع فيلمًا يخجل منه حتى وإن اختلفت التقييمات النقدية.

بين السياسة والإنسان

في فيلم إحنا بتوع الأتوبيس (1979)، عاد كمال ليصوّر قسوة النظام البوليسي في عهد عبد الناصر من خلال قصة جابر ومرزوق اللذين يتحولان بالصدفة إلى معتقلين سياسيين. أما في إمبراطورية ميم (1972)، فقدّم صورة مغايرة عن المرأة المصرية، مجسدًا معاناة الأم العاملة "فاتن حمامة" في موازنة أدوارها بين البيت والعمل والحب.

المسرح.. الضحك والدهشة

لم يقتصر عطاء حسين كمال على السينما، بل ترك بصمته في المسرح بأعمال لا تُنسى، منها: ريا وسكينة مع شادية وسهير البابلي، الواد سيد الشغال مع عادل إمام، وعلشان خاطر عيونك مع فؤاد المهندس.
أعماله المسرحية جمعت بين الكوميديا والواقعية، وأثبتت قدرته على مخاطبة الجماهير بلغتهم البسيطة والقريبة.

إرث فني خالد

قدّم حسين كمال 27 فيلمًا و10 مسرحيات وعددًا من المسلسلات التلفزيونية، كان آخرها نحن لا نزرع الشوك (1998) مع آثار الحكيم. ورغم انتقاده لمخرجين مثل يوسف شاهين ورفضه لفكرة "السينما النخبوية"، إلا أنه ظل وفيًا لفنه الذي يخاطب البسطاء، مؤمنًا أن "كلما كان الفنان أصيلاً في بلده، صار عالميًا".

ذكرى لا تُنسى

رحل حسين كمال في 24 مارس 2003، لكن إرثه لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور المصري والعربي. في ذكرى ميلاده، يُستعاد اسمه كأحد أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية، مَن مزج بين الأدب والسينما، بين السياسة والفن، وبين الضحك والدموع، ليترك بصمة لا يطالها النسيان.